المهارات الشخصيةمهارات التعامل مع الآخرينمهارات التواصل

مهارات التواصل مع الآخرين

التواصل مع الآخرين هو العملية التي يتبادل من خلالها الأشخاص المعلومات والمعاني والمشاعر من خلال رسائل لفظية وغير لفظية، إنه التواصل وجها لوجه.

لا يقتصر التواصل بين الأشخاص على ما يقال فحسب، بل يشمل أيضا لغة الجسد بأكملها، أي كافة الرسائل غير اللفظية المرسلة من خلال نظرة العينين و نبرة الصوت وتعابير الوجه وحركات الجسم.

عندما يتواجد شخصان أو أكثر في نفس المكان ويدركون وجود بعضهم البعض، فإن التواصل يحدث بغض النظر عما إذا كان متعمدا أو دقيقا.

قد يستخدم شخص ملاحظ الإشارات الصادرة عن شخص آخر أمامه لتكوين فكرة أو انطباع عن شخصيتة أو عن حالته النفسية أو مكانته، وذلك من خلال ملاحظة وضعية جلوسه أو وقوفه، ولباسه وتعابير وجهه ونظراته في المحيط حوله. حتى إن لم يكن هذا تواصلا مقصودا فإن الأشخاص دائما يتبادلون الرسائل من خلال هذه السلوكات غير اللفظية.

للمزيد، اِقرأ مواضيعنا: لغة الجسد و التواصل غير اللفظي

عناصر التواصل مع الآخرين

تم إجراء الكثير من البحوث لمحاولة تقسيم عملية التواصل بين الأشخاص إلى عدد من العناصر حتى يمكن فهمه بسهولة أكبر. في ما يلي سنعرض العناصر الستة الأكثر شيوعا:

1. الأشخاص المتواصلون

يجب أن يكون هناك شخصان على الأقل حتى يحدث أي تواصل. من السهل اعتبار أن عملية التواصل تشمل المُرسِل والمرسَل إليه فقط، لكن المشكل في في هذه الطريقة هو أنها تعتبر عملية التواصل عملية تحدث في اتجاه واحد بحيث يرسل شخص الرسالة ويستقبلها الآخر. على سبيل المثال، بينما يتحدث شخص فإن الشخص الآخر يستمع.

في الواقع، عملية التواصل هي في الغالب عملية معقدة تحدث في اتجاهين، بحيث يقوم الأشخاص بإرسال واستقبال الرسائل بينهما في نفس الوقت. بعبارة أخرى، التواصل عملية تفاعلية بحيث حينما يتحدث شخص والآخر يستمع فإن الشخص الذي يستمع يرسل بدوره رسائل من قبيل الابتسام وإيماءات الرأس وما إلى ذلك.

2. الرسالة

الرسالة لا تعني فقط الكلام المستخدم أو المعلومات المنقولة، بل تشمل أيضا الرسائل غير اللفظية المتبادلة مثل تعابير الوجه ونبرة الصوت والإيماءات ولغة الجسد بشكل عام. يمكن للسلوك غير اللفظي نقل معلومات إضافية حول الرسالة المنطوقة، بحيث يكشف المزيد حول الحالة العاطفية التي قد تكمن وراء محتوى الكلام.

3. التشويش

التشويش في عملية التواصل يقصد به أي شيء قد يشوه أو يحرف الرسالة، أي شيء يجعل ما يتلقاه المتلقي مختلفاً عما يقصده المُرْسِل.

إلى جانب التشويش المادي (مثل الأصوات في الخلفية أو صوت آلة أو ما شابه ذلك)، هناك العديد من العوامل الأخرى التي من شأنها التشويش على الرسالة من قبيل استخدام مصطلحات معقدة أو لغة جسد غير مناسبة أو عدم الانتباه أو عدم الاهتمام أوالاختلافات الثقافية وما إلى ذلك.

بعبارة أخرى، يمكن اعتبار أي انحراف أو تضارب يحدث أثناء محاولة التواصل بمثابة تشويش.

4. التغذية الراجعة

التغذية الراجعة هي الرسائل أو ردود الفعل التي تصدر من المتلقي والتي تمكن المُرسِل من معرفة مدى دقة استقبال رسالته من طرف الشخص المتلقي. بعبارة أخرى. التغذية الراجعة تمكن المُرسِل من معرفة ما إذا كانت الرسالة التي يحاول إيصالها للمتلقي قد وصلت بالشكل المناسب أم لا، وتمكنه أيضا من معرفة رد فعل المتلقي بشأن الرسالة.

قد يستجيب المتلقي أيضا للرسالة غير المقصودة بالإضافة إلى الرسالة المقصودة. الرسالة غير المقصودة قد تنتج غالبا عن الإشارات غير اللفظية الخاطئة التي تؤدي إلى تحريف الرسالة.

تتراوح أنواع التغذية الراجعة من العبارات اللفظية المباشرة ، على سبيل المثال “قل ذلك مرة أخرى ، لا أفهم” إلى تعبيرات الوجه الحادة أو التغييرات في الوضع (تغيير وضعية الجلوس أو الوقوف) التي قد تشير للمُرسِل إلى أن المتلقي يشعر بعدم الارتياح تجاه الرسالة التي يريد المُرسل إيصالها.

تتيح التغذية الراجعة للمرسل إمكانية توضيح الرسالة أو تصحيحها أو تكرارها لتحسين التواصل.

5. السياق

تتأثر عملية التواصل بالسياق الذي تحدث فيه. وبغض النظر عن السياق المكاني الذي تحدث فيه عملية التواصل، على سبيل المثال غرفة أو مكتب أو في الخارج، فإنه يجب مراعاة السياق الإجتماعي أيضا كالوظائف والمسؤوليات والروابط العائلية وغيرها. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للحالة العاطفية للأشخاص المتفاعلين وتوقعاتهم التأثير على عملية التواصل.

6. القناة

تشير القناة إلى الوسائط أو الوسائل التي يتم من خلالها نقل الرسالة من شخص إلى آخر. على سبيل المثال، في سياق التواصل وجها لوجه تكون القنوات المستخدمة هي الكلام والرؤية، بينما خلال محادثة هاتفية، تقتصر القناة على الكلام وحده.

عندما تتاح لك الفرصة لمشاهدة بعض عمليات التواصل بين الأشخاص، حاول ملاحظة السلوكيات المستخدمة سواء اللفظية أو غير اللفظية.

لاحظ وتفكر في العوامل التالية:

  • من هم الأشخاص المتواصلون؟

  • ما الرسائل التي يتم تبادلها؟

  • ما التشويش (إن وجد) الذي يعيق أو يشوه الرسالة؟

  • كيف تصدر التغذية الراجعة؟

  • ما هو سياق التواصل؟

ربما كنت تقوم بهذا طوال الوقت بدون وعي، لكن من الآن فصاعدا إذا قمت بالملاحظة الواعية لعمليات التواصل بين الآخرين التي تحدث من حولك فإنك ستفهم الكثير عن التواصل وآلياته.

من خلال ملاحظة الآخرين وبذل جهد واعٍ لفهم كيفية حدوث التواصل سوف تفكر في كيفية تواصلك وستكون أكثر وعيًا بالرسائل التي ترسلها خلال عملية التواصل. هذا يوفر لك فرصة مثالية لتطوير مهاراتك في التواصل مع الآخرين.

استخدامات التواصل مع الآخرين

ينخرط معظمنا في شكل من أشكال التواصل مع الآخرين على أساس منتظم، يحدث ذلك غالبًا عدة مرات في اليوم، ومدى إجادتنا للتواصل مع الآخرين هو مقياس لمهاراتنا الشخصية.

يعد التواصل مع الآخرين مهارة حياتية أساسية ويمكن استخدامه في:

  • نقل واستقبال المعلومات.
  • التأثير على مواقف وسلوك الآخرين.
  • بناء الروابط والحفاظ على العلاقات.
  • التعبير عن الاحتياجات الشخصية وفهم احتياجات الآخرين.
  • تقديم الدعم العاطفي وتلقيه.
  • اتخاذ القرارات وحل المشاكل.
  • التنبأ بالسلوكات واستباقها.
  • فهم العالم وتجاربنا فيه.

اِقرأ أيضاً: كيف تسيطر على مشاعرك غير المرغوب بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق