إدارة الوقتالمهارات الشخصية

مهارات إدارة الوقت

هل سبق أن تساءلت يوما كيف يجد بعض الناس ما يكفي من الوقت للقيام بما يريدون، في حين أن الآخرين يسارعون دائما من مهمة إلى أخرى، ولا يبدوا أبدا أنهم ينتهون من أي شيء؟

هل الأمر مجرد أن لديهم أشياءً أقل لفعلها؟ لا، بل على الأرجح لأنهم يستخدمون وقتهم بشكل أكثر فعالية ويستخدمون مهارات جيدة لإدارة وقتهم.

 إدارة الوقت ليست صعبة جداً كمفهوم، لكن من الصعب القيام بها في الواقع العملي. الأمر يتطلب استثمار القليل من الوقت مسبقا لتحديد الأولويات وتنظيم نفسك. لكن بمجرد القيام بها، ومع تعديلات بسيطة، سوف تجد أن يومك، بل أسبوعك وشهرك، أصبح أكثر تنظيما، مع وجود الوقت للقيام بكل ما تحتاج إلى القيام به.

مفتاح الإدارة الجيدة للوقت

فهم الفرق بين العاجل والهام.

المهام “المستعجلة” تتطلب اهتمامك الفوري. لكن إعطاءها تلك الأهمية من عدمه قد تكون له أهمية وقد لا تكون.

المهام “الهامة” لها أهمية كبيرة، وعدم القيام بها قد تكون له عواقب وخيمة عليك أو على غيرك.

على سبيل المثال:  
  • الرد على الهاتف أمر عاجل. إذا لم ترد سينهي المتصل الإتصال الهاتفي، ولن تعرف سبب الإتصال. ربما يكون صوتا آليا يقترح عليك تغيير رنة هاتفك. هذا ليس مهما.
  •  
  • الذهاب إلى طبيب الأسنان بشكل منتظم هو أمر هام. إذا لم تفعل، قد تصاب بأمراض اللثة أو مشاكل أخرى. لكنه ليس مستعجلا. إذا أهملت الأمر لفترة طويلة جداً، قد يصبح الأمر مستعجلا، لأنك قد تصاب بألم الأسنان.
  • جلب الأطفال من المدرسة هو أمر عاجل ومهم. إذا لم تكن هناك في الوقت المناسب، سوف ينتظرك الجميع في قلق متسائلين عن سبب تأخرك.
  • تصفح وسائل التواصل الإجتماعي ليس عاجلا ولا مهماً. إذا، لماذا تجعل منه أول شيء تقوم به كل يوم؟ اقرأ كذلك: كيف تتغلب على العادات السيئة.

هذا التمييز بين العاجل والمهم، هو المفتاح الرئيسي لتحديد أولويات وقتك، سواء في العمل أو في المنزل.

حاول استخدام شبكة، مثل مصفوفة الأولويات، لتنظيم المهام الخاصة بك حسب تصنيفاتها المناسبة:

تذكر أيضا أن نفسك وصحتك أشياء في غاية الأهمية. مجرد أن يكون لديك الكثير لتقوم به، لا يعني أن القيام ببعض التمارين الرياضية، أو المشي ل 10 دقائق أو تخصيص الوقت الكافي لتناول الطعام أمر ليس بالمهم. لا ينبغي أن تتجاهل صحتك الجسدية والنفسية لصالح المزيد من الأنشطة العاجلة.

تحذير: الإستعجالية و/أو الأهمية ليست حالة ثابتة. يجب أن تراجع قائمة المهام الخاصة بك بشكل منتظم للتأكد من أن لا شيء أصبح أكثر استعجالية و/أو أهمية.

ما الذي يمكنك فعله في حالة تَعَرُّض مهمة هامة للتأجيل بشكل مستمر بسبب مهام أخرى أكثر استعجالية، ومهمة أيضا؟

أولا، اُنظر ما إذا كانت مهمة حقا. هل فعلا لا بد من القيام بها، أم أنك فقط تخبر نفسك بأنه يجب عليك القيام بها؟

إذا كانت حقا مهمة، فكر في تفويضها لشخص آخر إذا كان الأمر ممكنا.

مثال لحالة تفويض مربحة للجانبين 

أحمد قائد مشغول لفريق عمل نشيط وتفاعلي، مع كثير من الطلبات الملحة والمستمرة من أجل وقته. كان يعرف أنه بحاجة لقضاء بعض الوقت للتفكير في تنفيذ سياسة معينة، ولكن كان من الصعب جدا إيجاد وقت للقيام بذلك.

في مناقشة مع فريق العمل، أعرب حسن، وهو واحد من أعضاء الفريق، عن رغبته في القيام بمزيد من العمل الإستراتيجي من أجل بناء وتطوير مهاراته. رأى أحمد أنها فرصة جيدة لكليهما، فمنح حسن الفرصة لإعداد ورقة أولية حول تنفيذ السياسة.  

اغتنم حسن الفرصة وقام بإعداد ورقة مدروسة جيداً شكلت أساسا للمزيد من العمل في المستقبل.

مزيد من المبادئ لإدارة الوقت بشكل جيد

في ما يلي 5 مبادئ ستساعدك على تنظيم نفسك و إدارة وقتك بشكل جيد:

1. حافظ على الترتيب

بالنسبة للبعض منا، يمكن أن تسبب لنا الفوضى مشاكل حقيقية كقلة التركيز أو التشتيت و حتى الإكتئاب.
 
الترتيب يمكن أن يحسن كلاّ من تقدير الذات والتحفيز. ستجد أيضا أنه من السهل ضبط الأمور عندما يكون فضاء عملك مرتبا بشكل جيد.
 
 إذا كان لديك مذكرة أو قائمة للمهام التي تنتظر التنفيذ، اِحذف منها أي شيء لا تحتاج للقيام به و/أو قمت به مسبقاً! بهذه الطريقة ستتمكن من خلال نظرة خاطفة، من معرفة ما يتعين عليك فعله، وستكون أقل عرضة لتفويت أي شيء.

2. اختر توقيتكك المناسب

كلنا لدينا أوقات في اليوم نعمل فيها بشكل جيد، لذا، فمن الأفضل جدولة المهام الصعبة في تلك الأوقات.

كذلك، يجب أن تجدول الأشياء التي يجب القيام بها في أوقات محددة، مثل االإجتماعات أو الذهاب إلى مكتب البريد.

وثمة خيار آخر مفيد هو أن تقوم بتخصيص قائمة من المهام الصغيرة المهمة والغير عاجلة التي يمكن القيام بها مثلا في العشر دقائق التي تفصل بين الإجتماعات، إنه الوقت المناسب لإرسال ذلك البريد الإلكتروني الذي يؤكد موعد عطلتك، أليس كذلك؟

3. لا تماطل ، لكن اسأل لماذا أنت منزعج؟ 

إذا كانت هناك مهمة عاجلة ومهمة حقاً، قم بإنجازها. 
 
لكن، إذا كنت تجد نفسك تختلق الأعذار حتى لا تقوم بشيء ما، اسأل نفسك لماذا؟
 
 قد يساورك الشك حول ما إذا كان يجب عليك القيام بالمهمة من الأساس. ربما أنت قلق بشأن الأخلاقيات، أو لا تعتقد بأنها الخيار الأفضل. إذا كان الأمر كذلك، قد تجد أن الآخرين يوافقونك الرأي. تحدث بشأنها مع زملائك أو مديرك، إذا كان الأمر يتعلق بالعمل، أو مع الأصدقاء والعائلة إذا كان الأمر خارج إطار العمل، وانظر ما إذا كان هناك خيار أفضل.

دراسة حالة: حفلة عيد الميلاد

“يتوجب علي حقا أن أنظم حفلة مريم، لقد تركتها جانبا لوقت طويل، ولن أتمكن من إيجاد مكان مناسب إذا لم أقم بذلك قريبا” فاطمة متحدثة إلى صديقتها سلمى، مع اقتراب عيد ميلاد إبنتها الرابع.

“لقد حدث معي نفس الشيء العام الفائت” تجيب سلمى، “في نهاية المطاف أدركت أنني لا أرغب في تنظيم هذا النوع من الحفلات، لذا، ذهبنا إلى الحديقة بدلا من ذلك”.

“هذا يبدو لطيفا” قالت فاطمة.

ثم انتقل الحوار، ولكن بعد أسبوعين، تلقت سلمى مكالمة هاتفية من صديقتها فاطمة.  

“تعلمين” تقول فاطمة، “لقد كنتِ على حق تماما بخصوص الحفلة. لقد أدركت أنني كنت أتمنى أن أجد عذراً لكي لا أنظم الحفلة. أنا مشغولة جداً وليس لدي الوقت للقيام بهذه الأشياء. لقد تحدثنا بشأن الموضوع وقررنا أن ننظم حفلة صغيرة في البيت بدلا من ذلك. مريم سعيدة بذلك لأنها ستتمكن من دعوة صديقاتها المقربات. لقد حجزت كل شيء مسبقا وأشعر الآن بالسعادة حيال ذلك. “

 4. لا تقم بهام متعددة في نفس الوقت

الناس عادة، ليسوا جيدين في تعدد المهام، لأن ذلك يتطلب من أدمغتنا مجهودا كبيرا للحفاظ على التركيز.
 
 من الأفضل بكثير إنهاء عمل قبل الإنتقال إلى آخر. لكن، إذا كان يتوجب عليك القيام بالكثير من المهام المختلفة، حاول تجميعها معاً، ثم قم بالمهام المتشابهة على التوالي.

5. حافظ على هدوئك وأبقِ الأمور في نصابها

لعل أهم شيء يجب تتذكره هو أن تحافظ على هدوئك. الشعور بتراكم الكثير من المهام يمكن ان يكون مرهقاً جداً. تذكر أن العالم لن ينتهي إذا لم تتمكن من إنجاز مهمتك الأخيرة في اليوم، أو تركتها إلى غاية يوم الغد، وخاصة إذا قمت مسبقا بترتيب أولوياتك بشكل معقول.
 
الذهاب إلى المنزل والحصول على قسط كاف من الراحة والنوم، قد يكون خياراً أفضل بكثير من الوفاء بمهلة مفروضة ذاتيا أو خارجيا، والتي قد لا تكون بذلك القدر من الأهمية.
 

 توقف لحظة وضع حياتك وأولوياتك في منظورها الصحيح، وقد تجد أن المنظر تغير بشكل كبير جدا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق