المهارات الشخصية

ما هو الغضب وكيف تتعامل معه؟

نحن جميعا لدينا صديق مقرب أو فرد من العائلة لديه مشاكل في التعامل مع الغضب.

تشير النتائج التي توصل إليها مسح أجرته مؤسسة الصحة العقلية في المملكة المتحدة إلى أن الكثيرين منا سيواجهون حالات في العمل قد تطغى فيها المشاعر وتتحول إلى غضب.

لكن ليست كل مشاعر الغضب سلبية. على سبيل المثال، إذا شعرت بالغضب حيال تعامل سيء وغير منصف تعرض له زميلك في العمل من طرف الآخرين فإن رد فعلك قد يكون بمثابة دعم لزميلك ويؤدي إلى نتيجة إيجابية. لكن الانفجارات الغاضبة التي تستفز الآخرين أو تحتقرهم غير مقبولة بتاتاً.

سنحاول في هذا المقال أن نعرف ما هو الغضب وأخطاره وكيف نتعرف عليه، كما سنقدم نصائح للتحكم في غضبك وسنلقي الضوء على كيفية التعامل مع غضب الآخرين.

ما هو الغضب؟

يمكن تعريف الغضب على أنه شعور قوي بالاستياء والعداء عادة. إنه شعور سيء تتراوح شدته من التهيج أو الانزعاج إلى السخط أو الغيظ”.

لكن الأسباب التي تغضب الناس تختلف من شخص لآخر. بعض الأشياء التي تثير الغضب لدى بعض الناس لا تزعج الآخرين على الإطلاق. ومع ذلك، هناك أحداث وأشياء مشتركة قد تجعلنا غاضبين وتشمل:

  • الإحباط والعجز.
  • الألم.
  • المضايقة والتنمر.
  • الشعور بالظلم.
  • الإرهاق والتعب من التوتر.
  • المطالب أو الانتقادات التي نعتقد أنها غير عادلة.
  • التهديدات الموجهة للأشخاص أو الأشياء أو الأفكار التي نحبها.

التعرف على الغضب

الغضب والعدوان شيئان مختلفان. الغضب شعور بينما العدوان سلوك. ليس كل من يشعر بالغضب عدواني والعكس صحيح. في بعض الأحيان يكون الناس عدوانيين لأنهم يشعرون بالخوف أو التهديد.

ليس كل شخص يغضب يصرخ أو يسعى إلى مواجهة. بعض الناس يخرجون غضبهم بالتجاهل أو العبوس أو من خلال السخرية. يطلق على هذه الطريقة التي يتصرف بها هؤلاء الأشخاص ‘العدوانية السلبية’ وقد يكون من الصعب التعامل معهم مثل أولئك الذين يصيحون ويصرخون.

يتفاعل أشخاص آخرون بشكل سلبي تمامًا مع الغضب. هم لا يظهرون أي علامات خارجية للغضب بغض النظر عن مدى غضبهم. لكن هؤلاء الناس قد يتسببون في ضرر أكبر لأنفسهم من خلال قمع مشاعرهم مقارنة بالأشخاص الذين يخرجون غضبهم.

مخاطر الغضب

يمكن أن يدفعنا مستوى مناسب من الغضب إلى اتخاذ الإجراءات المناسبة وحل المشكلات والتعامل مع المواقف بشكل بناء.

لكن في المقابل، يمكن أن يكون للغضب الخارج عن السيطرة عواقب سلبية عديدة، وخاصة في العمل. يمكن أن يعرقل قدرتنا على اتخاذ قرارات جيدة وإيجاد حلول مبتكرة للمشاكل كما يمكن أن يؤثر على العلاقات مع زملاء العمل ويمكن أن يدمر الثقة بين أعضاء الفريق.

يعتمد العمل الجماعي الفعال على تبادل الأفكار في بيئة داعمة ومشجعة. إذا كان الناس يعتقدون أن قائد الفريق سيستشيط غضبا لمجرد سماح اقتراح لا يعجبه، فسوف يتوقفون عن المساهمة وسيتوقف الفريق عن العمل على النحو الأمثل.

يمكن أن يكون الغضب الذي لا يتم التعبير عنه ضارًا مثل الغضب الخارجي. الشخص الغاضب الذي لا يعبر عن غضبه قد يحمل ضغينة أو يرى نفسه ضحية. قد لا يدرك زملاؤه أن هناك مشكلة، لذا فقد تقل احتمالية مساعدتهم له.

يمكن أيضا أن يشكل الغضب المتكرر مخاطر صحية سواء تم التعبير عنه أم لا. وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يغضبون بانتظام هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب وقد أبرزت الأبحاث أيضًا وجود صلة بين الغضب والوفاة المبكرة. اكتشفت دراسات أخرى أن الغضب يرتبط بالقلق والاكتئاب.

السيطرة على الغضب

من المهم التعامل مع الغضب بطريقة سليمة حتى لا يؤذيك أو يؤذي شخصاً آخر.

أولا يجب أن تدرك أنه من الطبيعي حدوث المشاكل بل إنه أمر لا مفر منه. في بعض الأحيان لا يفهم الناس أن غضبهم يمثل مشكلة سواء لأنفسهم أو للآخرين. قد يلومون أي شيء سواء الأشخاص أو العمل أوالمؤسسات وحتى الأشياء الجامدة مثل الحواسيب.

ربما تعرف أشخاصا من هذا القبيل، أو ربما أنت واحد منهم. يمكنك معالجة هذا من خلال تطوير الوعي الذاتي الذي يمكن أن يساعدك على فهم كيف يراك الآخرون وبالتالي يمكنك من إدارة مشاعرك بشكل أفضل.

من المهم أيضا أن تكون مرنًا. القدرة على تقبل خيبة الأمل والإحباط هي أكثر صحة من الغضب حيال ذلك. من الجيد أيضًا أن تتعلم التحكم في أمورك وتجنب الاعتقاد بأنك عاجز. عليك أن تتعلم وتعتاد التحدث والدفاع عن نفسك وأن تخبر الناس عندما تعتقد أنهم مخطئون.

إليك بعض الخطوات العملية التي يمكنك اتخاذها لتجنب الغضب أو السيطرة عليه:

اِقتدِ بالشرع و بسيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في تعامله مع الغضب. لقد نهى صلى الله عليه وسلم عن الغضب وحث على تجنبه بطرق عديدة وبين ما في ذلك من فضل وثواب عظيم. ومن توجيهاته الكثيرة التي وردت في العديد من الأحاديث: الاستعاذة بالله من الشيطان وذكر الله والسكوت وجلوس المرء إن كان قائما أو اضطجاعه إن كان جالسا والوضوء … اِضغط هنا للمزيد حول ما جاء في الشرع والسيرة النبوية للتعامل مع الغضب

تعلم كيفية التعرف على بداية الغضب. عندما تغضب يرتفع معدل ضربات قلبك وتتنفس بشكل أسرع. إنها الاستجابة الطبيعية للتوتر أو الخطر. كن يقظًا حتى تتمكن من البدء في التعامل مع مصدر غضبك قبل أن يتفاقم.

امنح نفسك مهلة. حاول منع نفسك من الانفجار برد فعل غاضب على الموقف. فكر للحظات قبل أن تتصرف.

تنفس ببطء. سوف يساعدك تنظيم تنفسك على محاربة بداية الغضب ويهدئك ويسمح لك بالتفكير بوضوح.

اعتمد مقاربة طويلة المدى. إذا كان غضبك متكررًا فقد تحتاج إلى اتباع نهج استراتيجي أكثر للتعامل معه. حاول تطوير عادات مثل:

  1. التمرن بانتظام. تطلق التمارين الرياضية مواد كيميائية مثل الدوبامين والسيروتونين في جسمك ، مما يمكن أن يحسن حالتك الذهنية ويجعلك أقل عرضة للغضب.
  2. تخصيص وقت للهدوء. أوقات الهدوء و الاسترخاء لوحدك سواء ف الطبيعة أو أي مكان هادئ تحبه من شأنها أن مساعدتك على التعامل بشكل أفضل مع التوتر والإحباط.
  3. التعبير عن مشاعرك. تحدث عن مشاعرك مع صديق مقرب أو شخص عزيز تثق به، من شأن ذلك إن يخفف الضغط والاحتقان ويجعلك أكثر توازنا.
  4. التخلص من الأفكار الغاضبة. حاول ألا تعتقد أن العالم غير عادل أو أن الجميع وكل شيء ضدك. العالم ليس ضدك، جميع الناس لديهم مشاكل وهناك من لديهم مشاكل أكبر منك ولا يرون الأمور بهذه الطريقة.
  5. أن تكون حازما. الحزم ليس عدوانا. تعلم كيف تحصل على ما تريده مع مراعاة الآخرين واحترام مشاعرهم.

التعامل مع غضب شخص آخر

من المهم التحلي بالذكاء العاطفي عند التعامل مع الأشخاص الغاضبين. الذكاء العاطفي يساعدك على التحكم في مشاعرك مع احترام حقيقة أن الآخرين قد لا يستطيعون التحكم في مشاعرهم بنفس الشكل.

جرب الطرق الستة التالية للتعامل مع غضب شخص ما:

  1. حافظ على هدوئك. ابق هادئًا ودع الشخص الآخر يعبر عن مشاعره. أظهر أنك تستمع حقًا وأكد له أنك تريد أن تفهم المشكلة. لا تواجه الغضب بالغضب أبدًا. لكن لا تسمح لنفسك بأن تكون ضحية غضب الآخرين كأن يستخدم شخص الغضب لدفعك للتنازل عن حقوقك أو دفعك للقيام بأمر ما لا تريده.
  2. تذكر أنك تتحدث إلى شخص. يتصرف كل شخص بشكل مختلف عن الآخرين، لذلك يجب أن تتعامل مع كل فرد على هذا الأساس وأن تحاول أن تفهم وجهة نظره وتظهر تفهمك لمشكلته ومشاعره.
  3. لا تذكره فقط بالقواعد. تذكير شخص بالقوانين والقواعد عندما يكون غاضبا لن يكون فعالًا، بل يمكن أن يجعل الوضع أسوأ. من المقبول أن تكون حازمًا وتسعى إلى حل بمجرد أن تهدأ الأمور لكن التذكير بالقواعد والقوانين ليس هو الحل. أظهر التفهم والدعم والتعاطف أولاً.
  4. كن إيجابيا. أظهر أنك تريد حل الموقف السلبي لصالح الجميع. هذا لا يعني أنك بحاجة إلى التنازل عن حقوقك، أنت بحاجة فقط أن تُظهر أنك تأخذ مخاوفه على محمل الجد وتسعى إلى حل.
  5. حافظ على الخصوصية. تجنب التحدث أمام الملأ وحاول أن تجد مكانا أو مساحة خاصة، هذا سيسمح لك بإجراء مناقشة مناسبة كما أنه يظهر التقدير واللباقة.
  6. احذر من الغضب غير المعلن. لن يظهر الجميع غضبهم دائما. حاول ملاحظة الغضب مثل أن يتجنب شخص موضوعات أو أفعال معينة أو يسكت فجأة أو يتجنب التواصل البصري. حاول أن تلاحظ هذه العلامات ومن ثم حاول معالجة الموقف بدقة وحذر.

خلاصة:

الغضب هو شعور نشعر به جميعنا، وهو شعور يجد الكثير من الناس صعوبة في التعامل معه. يمكن أن يتجسد بشكل واضح من خلال السلوك العدواني والمواجهة، أو بطرق أكثر سلبية (لا يتم التعبير عنه) ولكن ليس أقل ضررا.

اِبدأ في إدارة غضبك من خلال التعرف عليه، ثم اتخذ خطوات لمواجهته من خلال معالجة مصدر غضبك. على المدى البعيد، حاول تطوير الوعي الذاتي والذكاء العاطفي والمرونة للتعامل بشكل أفضل مع المشاعر الغاضبة.

عندما تتعامل مع غضب الآخرين، أظهر التعاطف وحاول فهم جذور مشكلتهم. لكن مع ذلك، يجب أن تكون حازما وألا تترك الفرصة لشخص يحاول استخدام الغضب لفرض إرادته عليك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى