العقل والتفكيرتحفيز

لماذا يفشل البعض وينجح الآخرون؟

إذا كانت لدينا رغبة صادقة للتقدم، فإننا مُجبرون على إيجاد جميع السبل الممكنة لتنفيذ كل ما نعرفه ونشعر به. يجب أن نجد السبل لإثبات القيمة التي نملكها داخلنا على أرض الواقع، وبخلاف ذلك، لن نُكافأ على مواهبنا وستظل قيمتنا غير مُقدَّرة.

لماذا يفشل البعض وينجح البعض الآخر؟ يمكن أن يكون الأمر محيراً، حتى أنه يبدو في بعض الأحيان غير عادل. كلنا نعرف أشخاصاً لديهم تعليم جيد، ويتميزون بسلوك حسن ولديهم الرغبة في تحقيق شيء لأنفسهم. إنهم موظفون شرفاء، وآباء جيدون وأصدقاء مخلصون. وعلى الرغم من معرفتهم ومشاعرهم ورغباتهم، فإنهم يعيشون حياتهم في يأس هادئ. يحصلون على القليل فقط مقارنة بما ينبغي أن يحصلوا عليه.

وهناك أولئك الذين يحصلون على أكثر بكثير مما يستحقون. ليس لديهم تعليم جيد، ولديهم سلوك رديء مع أنفسهم ومع الآخرين، وغالبا يكونون غير شرفاء وغير أخلاقيين. الشيء الوحيد الذي يتشاركونه مع الأشخاص الذين يحصلون على أقل مما ينبغي أن يحصلو عليه، هو الرغبة الصادقة في المضي قدما. على الرغم من نقص مزاياهم ونقص معرفتهم وإدراكهم، كثيراً ما يبدو أنهم يصلون للقمة.

لماذا يحصل بعض الأشخاص الجيدين على القليل، بينما يبدو أن الغير شرفاء يحصلون على الكثير جدا؟ لماذا يقود المجرمون وأعضاء العصابات وتجار المخدرات السيارات الفارهة بينما يعاني الكثيرون من أجل دفع فواتيرهم وواجباتهم الغير مكلفة؟ إذا كانت رغبتنا في تحقيق النجاح هي نفسها التي لديهم، وإذا كانت لدينا مزايا إضافية من مستوى علمي وثقافي ، لماذا لا نحقق أفضل مما يحققونه؟

الجواب الجيد هو أننا لا نعمل على تحقيق أهدافنا، بينما هم يفعلون. لا نأخذ كل ما لدينا إلى السوق ونُشغِّله، هم يفعلون. نحن لا نبقى حتى وقت متأخر من الليل لنطور خططاً جديدة لتحقيق أحلامنا ونعمل بجهد يوما بعد يوم لجعل تلك الأحلام حقيقة، هم يفعلون. نحن لا نتعلم كل ما في وسعنا حول صناعتنا وأسواقنا، هم يفعلون. نحن لا نبذل كل الجهد لنكون قريبين من مصادر النفوذ والتأثير لربط الشراكات مع هؤلاء الأشخاص الذين بإمكانهم مساعدتنا على تحقيق أهدافنا، هم يفعلون. بينما نحلم بمستقبل واعد، هم يفعلون شيئا حيال ذلك. قد يكونون يقومون بالأشياء الخاطئة، لكنهم يعملون باستمرار وبإصرار ودرجة عالية من الإلتزام الذي من شأنه أن يجعل الكثيرين منا يشعرون بالعار.

الشر دائما يندفع ليملأ الفراغ الناجم عن غياب الخير. الشيء الوحيد الضروري لانتصار الشر هو ألاَّ يقوم أهل الخير بأي شيء، وللأسف هذا هو ما يختار الكثير من الناس الجيدين القيام به. إنه نقص يكمن فينا، نقص الإصرار والشدة والعمل المنضبط وهذا هو الذي يسمح للشر بالإزدهار ويؤدي بالرجال الجيدين إلى التعثر والإخفاق. إذا كانت الحياة تبدو غير عادلة أحيانا، فلا يجب أن نلوم أحداً غير أنفسنا.

تخيل كيف سيختلف عالمنا لو التزمنا الآن أن نترجم إلى عمل كل ما لدينا حاليا، مهما كان وضعنا الحالي ومهما كان ما نملك. ماذا لو أعطينا جميعا %100 لعملنا وعائلاتنا ومجتمعاتنا؟ ماذا لو بدءاً من الآن، بدأنا في قراءة الكتب، وتغيير الأخطاء بقواعد صحيحة، والتشارك مع الأشخاص الذين لديهم أفكار مُحفِّزة؟ ماذا لو، بدءاً من الآن، قمنا بتحويل أحلامنا إلى خطط وخططنا إلى أعمال وأنشطة متقنة من شأنها أن تؤدي بنا نحو تحقيق أهدافنا؟ يمكننا تحقيق ما لا يصدق! في وقت قليل جداً، يمكن أن نجعل الشر يفر هاربا ليندفع الخير إلى مكانه الصحيح. يا لها من حياة يمكن ان نتشاركها مع عائلاتننا،  حياة مليئة بالتحدي والإثارة والإنجازات. يا له من إرث يمكن ان نتركه للأجيال القادمة. ثروة من الفضيلة والنزاهة والمادة الأساسية لبناء عالم جديد كليا، وهذا كله بسبب أننا اهتممنا بما فيه الكفاية بفعل شيء ما بحياتنا وقررنا تشغيل مهاراتنا ومواهبنا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق