العقل والتفكير

كيف تسكت النقد الداخلي وتوقف الحديث السلبي مع نفسك

هل سبق لك أن سمعت صوتًا داخليًا يثبطك ويخبرك بأشياء محبطة، أشياء من قبيل “لا أعتقد أنني أستطيع فعلها”، “ماذا لو فشلت؟”، “أنا لست ذكيًا كفاية” ، “لن أحصل على هذا مطلقًا”، ” هذا صعب جدًا “، ” إنه كبير جدًا بالنسبة لي “، ” إنه مستحيل ” أو ” إنه جيد جدًا حتى يكون حقيقيًا “؟

إذا شعرت أن هذا يبدو مؤلوفا بالنسبة لك، فاعلم أن هذا صوت النقد الداخلي.

ماهو النقد الداخلي؟

إنه الصوت الذي يتحدث إليك عادة عندما تريد المخاطرة والخروج من منطقة الراحة الخاصة بك. إنه صوت الخوف. الغرض منه هو إبقاؤك في منطقة آمنة وحمايتك من أي أضرار عاطفية محتملة مثل الحكم أو الرفض أو اللوم أو العار. إنه مقاومة داخلية للتغيير والمجهول، وهو أيضا السبب الرئيسي وراء تقاعسك وعدم جرأتك على تحقيق أحلامك.

يقوم ناقدك الداخلي بعمل ممتاز في الحفاظ على سلامتك، لكن في مقابل ذلك قد يكون له تأثير سلبي على حياتك من خلال جعلك:

  • تشك نفسك وفي قدراتك على الرغم من أنك تعرف أنك قادر على تحقيق أشياء عظيمة في الحياة.
  • تُعجَب بالآخرين وبإنجازاتهم دون القدرة على الاِعتراف بإنجازاتك. قد تعتبر الإنجازات التي حققتها أمراً عادياً مفروغاً منه معتقدا أن أي شخص بإمكانه فعل ذلك، أو قد تنسبها إلى الحظ أو الأشخاص الآخرين الذين أعطوك فرصًا للنجاح.
  • تتتماطل، حيث تقوم بتأجيل الأمور المهمة إلى وقت لاحق بدلا من القيام بها.
  • تشعر بالتوتر والقلق عند محاولة تحقيق شيء مهم.
  • تقلق بشكل مفرط بشأن ما يعتقده الآخرون عنك، قد تخشى أن ينتقصوا منك إذا فشلت.
  • تبالغ في أخذ الأمور بشكل شخصي أو ترك الآخرين يحبطونك.
  • تبقى في علاقة غير صحية مع شخص ما، أو الاِمتناع عن بدء علاقة جديدة بسبب خطر التعرض للأذى.
  • تبقى عالقًا في وظيفة لا تحبها أو تكرهها خوفًا من أن تغييرها قد لا يجلب ما يكفي من المال أو النجاح.

كيف يبدو ناقدك الداخلي؟

إليك هذا المثال:

أراد صديق لي ترك وظيفته وإعادة بناء حياته المهنية من الصفر. كانت خطته أن يأخذ بعض الوقت بعيدا عن العمل للدراسة.

عندما سألته عن شعوره تجاه هذه الفكرة، لم يستطع التوقف عن الحديث: “سيكون ذلك رائعًا، ولكن كما تعلم، ماذا لو انتهى بي الأمر مفلسا لا أملك أي مال؟ ماذا ستقول العائلة والناس حينما يعلمون أني توقفت عن العمل؟ ماذا سأفعل إذا لم أجد العمل الذي أريده؟ ” كمية لا حصر لها من الاِفتراضات والهموم والمخاوف التي لم تحدث بعد.

ما الذي تستطيع القيام به؟

إن سماع هذا الصوت الداخلي لا يعني أنك محطم وتحتاج للدعم، إنه صوت موجود في رؤوسنا جميعاً، إنه جزء منا يذكرنا أننا بشر.

هدفنا ليس قتل هذا الصوت، بل التمييز بين نوعين مختلفين منه، الأول هو النقد الداخلي المبني على قلق واقعي والنوع الثاني الذي مصدره خوف غير مبرر.

إليك خمس نصائح عملية من شأنها مساعدتك على إسكات هذا الصوت السلبي داخل عقلك:

تعرف على سلوكك التخريبي

يمكننا فقط تغيير الأشياء التي ندركها ونعي وجودها. اِنتبه لأفكارك وراقب تفكيرك السلبي. في كل مرة تجد فيها نفسك تسمع هذه الأصوات التخريبية في عقلك، توقف للحظة واسأل نفسك هذا السؤال: ما الذي أفكر فيه الآن؟ هل هذا التفكير يفيدني في شيء؟

لا تخلط الأمر بالواقعية

في الحياة، هناك مواقف لا تملك فيها ما يلزم للوصول إلى لما تريده. لنفترض على سبيل المثال أنك تريد أن تصبح لاعب كرة قدم، لكن الطبيب أخبرك أن جسدك لن يسمح لك بذلك، وبالرغم منذلك قررت الاستمرار في لعب كرة القدم وفي كل مرة تسمع ذلك الصوت الذي يخبرك بأنك لن تصبح لاعبا محترفا أبدا. في هذه الحالة هذا الصوت مبني على قلق واقعي وليس مجرد تفكير سلبي. لذلك يجب أن تأخذ الأمر على محمل الجد وتتخلى عن فكرة أن تصبح لاعب كرة قدم لأن سلامتك أولى من لعب الكرة.

لكن في أغلب الأحيان لا يكون الصوت الداخلي واقعياً وتكون الحقيقة أنك بحاجة إلى اكتساب مهارات وخبرات جديدة. عندما تضع خطة عمل من خلال تحديد أهداف جديدة والعمل على تطوير نفسك، فهذا يدل على أنك واقعي. لكن إذا بدأت في إخبار نفسك أن الأمر سيكون صعبًا أو ربما مستحيلًا حتى قبل المحاولة، يجب أن تعلم أن هذا ليس من الواقعية في شيء، هذا هو ناقدك الداخلي.

بناء الثقة بالنفس

يجب أن تتحدى تفكيرك السلبي وتضع الأمور في نصابها. اُنظر للخلف وتمعن في إنجازاتك السابقة، ما هي الأشياء الايجابية الحقيقية التي تعرفها عن نفسك؟ ما هي الأشياء التي تفتخر بها؟ قد لا يكون هذا الكلام مفيدا جداً إذا كنت تعاني من ضعف الثقة بالنفس، إذا كان الأمر كذلك اجعل بناء ثقتك بنفسك أولوية كل الأولويات وكرس جهدك ووقتك لذلك.

يمكنك قراءة هذين الموضوعين : خطوات عملية لبناء الثقة بالنفس و كيف تغلب على الخجل وتبني ثقتك بنفسك

اصنع السلام مع ناقدك الداخلي

تقبله بسعة صدر. في بعض الأحيان يكون الأمر متعلقا فعلا بسلوك سيئ، قد يكون يخبرك بأشياء قاسية عن نفسك أو عن الحياة، ولكن تذكر أن نيته حسنة وهي حمايتك من التعرض للأذى.

يمكنك أن تجرب هذا التمرين الممتع والبسيط: تخيل ناقدك الداخلي كشخصية، قم بتسميته إن أردت. قل شيئًا مثل: “أقدر أنك قد خطرت ببالي تحاول حمايتي، لكن سأجرب هذا الأمر على أي حال وسأرى ما سيحدث”. أو شيئاً من قبيل “شكرًا لك، لكني سأقوم بالأمر”.

ابحث عن الحلول

لن يقدم لك ناقدك الداخلي أي حلول لمشاكلك، إنها مسؤوليتك! اِقرأ بعض الكتب الجيدة لمساعدتك على تعزيز ثقتك بنفسك وتقديرك لذاتك. اِقرأ المزيد والمزيد من الكتب والمقالات لتكتسب المزيد من الوعي والمعرفة. سيساعدك ذلك على تطوير تفكيرك وتطوير نفسك والقضاء على الأفكار والمخاوف التي لا أساس لها.

يمكن أن يكون إسكات ناقدك الداخلي ممارسة مستمرة، ولكن بمجرد أن تدرك أن هذا الصوت الداخلي يمنعك من الاستفادة من إمكانياتك الكبيرة وتحقيق الكثير من الأشياء الرائعة في الحياة، فإنه سيفقد قدرته على التحكم فيك. إن إتقان مهارة التعامل مع النقد الذاتي هي إحدى الخطوات الأولى على طريق النجاح والاطمئنان.

اِقرأ أيضا: الوعي بالأفكار، التفكير العقلاني والتفكير السلبي

اِقرأ أيضا: غير تفكيرك لتغير حياتك

اِقرأ أيضا: التفكير الإيجابي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق