مهارات التعامل مع الآخرين

كيف تتعامل مع الاِنتقاد

كلنا نتعرض في مرحلة من مراحل حياتنا للانتقاد، وأحيانا يصعب تقبله. لكن ذلك يعتمد أساسا على ردود أفعالنا تجاهه. بإمكانك النظر إليه من الزاوية الإيجابية واعتباره عاملا يساعد على التقدم، أو أن تنظر إليه بطريقة سلبية قد تقلل تقديرك لذاتك وتسبب لك التوتر والغضب بل والميل للعنف أحيانا. لذلك فالتعامل مع الانتقاد بطريقة إيجابية مهارة من مهارات الحياة الأساسية

هناك نوعان من النقد، البناء والهدام، وتعلم التفريق بين كل منهما سيمكنك من التعامل مع أي انتقاد يُوَجه إليك.

يقول ديل كارنيجي في كتابه “كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس” : “بإمكان أي أحمق أن ينتقد ويُدِين ويشتكي لكن يلزمك التحكم في النفس، والشخصية القوية لتكون مُتفهما ومتسامحاً 

عندما يتحدانا شخص ما بخصوص موضوع ما فإنه من الشائع أن نستجيب بشكل سلبي، لكن يجب أن تنتبه إلى ما تعكسه ردود أفعالك على نظرة الآخرين إليك، وأهم من ذلك كيف تؤثر على مشاعرك. الطريقة التي تختارها للتعامل مع النقد لها تداعيات على عدة مظاهر في حياتك لذلك من الأفضل أن تحدد طرقا تمكنك من تحويل الانتقاد لصالحك والاستفادة منه لتكون شخصا أقوى وأقدر. 

النقد الهدّام و النقد البناء

الفرق بين الإثنين يتجلى في الطريقة التي تُوجَّه بها التعليقات إليك، ومع ذلك فإن كلا النوعين يتحدى أفكارك وقدرتك وشخصيتك. عندما يوجه إليك شخص ما نقدا هداما فمن شأنه أن يخدش كبريائك أو يؤثر سلبا على تقديرك لذاتك وثقتك بنفسك. النقد الهدام غالبا ما يكون نتاجا لطيش أحدهم، لكن أحيانا يكون مقصودا وجارحا ويولد مشاعر الغضب أو حتي العنف.

من جهة اخرى، فإن النقد البناء يتميز بكونه مُوجها لأخطائك، بل ويوجهك إلى مَكْمَن الخطأ وكيفية إصلاحه. لذلك يجب اعتباره بمثابة معلومات تساعدك على المضي قدما والتحسين من نفسك بدل التقليل من شأنك.

 عندما يكون النقد بناء، فعادة ما يسهل تقبله ولو كان جارحا قليلا. وفي كل حالاته تذكر أنه لصالحك واستخدمه في هذا الاتجاه. لأن المثل يقول: “الشخص الذي يرفض الاعتراف بأخطائه، شخص لا يستطيع النجاح  أبدا

التعامل مع الأشخاص المنتقدين: 

بعض الأشخاص مُنتقدون بطبيعتهم، ولا ينتبهون دوما إلى كونهم يؤذون مشاعر الآخرين. 

إذا كنت تعرف شخصا ينتقد كل شيء، حاول ألاّ تأخذ تعليقاته على محمل الجد لأن ذلك جزء من شخصيته. إذا اعتبرت كل تعليقاته جدية قد تصاب بالاستياء ويغلب عليك الشعور بالغضب، الشيء الذي قد يؤثر على علاقتكما. وتذكر أن الأشخاص الذين ينتقدون كل شيء ويعطون دوما ملاحظات لاذعة بهدف أذِيّة الآخر هم من يحتاجون إلى المساعدة وليس أنت.

استجابتك الجسدية للانتقاد تعتمد على طبيعته ومكان تواجدك والشخص المنتقد. الشيء الأساسي الذي يجب تذَكُّرُه هو التحكم في غضبك، من المهم جدا ألا تستجيب بغضب لأن ذلك سيخلق ضجة ويُخَلِّف مشاعر سيئة وقد يعطي للآخرين صورة سيئة عنك.

حاول أن تبقى هادئا وتعامل الشخص الآخر باحترام وتفهم، ستكون بذاك قد ساعدت على تهدئة الأجواء ومنع الأمور من أن تزداد سوءا. لا تلتقط الطعم فتوجه بدورك انتقادات للمنتقد بل أرِهم أنك الشخص الأقوى، لأنك إذا تحديته فقد تدخل في جدال أنت في غنى عنه ولا فائدة منه.

في الحالة التي تحس فيها أنك قد تفقد السيطرة أو قد تقول أو تفعل شيئا خاطئا، فحاول الرحيل وتجنب الموقف. إذا كنت في اجتماع في العمل استأذن وغادر القاعة إلى أن تجمع أفكارك. بالرغم من أن الملاحظات السلبية التي يوجهها إليك شخص ما قد تكون جارحة إلا أن الأسوأ من ذلك هو أن تدعها تؤثر على تقديرك لذاتك وتهدم ثقتك بنفسك. 

استنباط الإيجابيات من الانتقاد:

كلنا نخطئ في كثير من الأحيان، إنها الطبيعة البشرية، وبتقدمنا في الحياة نحصل على الكثير من الفرص للتعلم والتحسين من أنفسنا. لذلك، كيفما كان نوع الانتقاد الموجه إليك، قم بتحليله وإيجاد شيء إيجابي تتعلمه منه. في الحالات العملية، في العمل أو المدرسة أو النوادي الاجتماعية، حاول أن تتفوق على الانتقاد وتستفيد منها. من الصعب أن تتقبل الانتقاد عندما يُهَاجَمُ شخصك لكن ذلك لا يعني أنك يجب أن تتجاهلها تماما، قد تكون موجة إلى أخطاء أو عادات سيئة فيك فحاول اصلاحها.

كذلك لا تنسى أن الانتقاد الموجه إليك قد لا تراه ذا معنى في تلك اللحظة بالضبط، لكن غالبا ما يحمل مضمونه بعضا من الحقيقة ولو كان مرا وجارحا، وكثيرا ما يعكس محتواه جزءا من شخصيتك في ذلك الوقت. لذلك تريث وارجع خطوة للوراء لترى الأمور من زاوية أكبر وحاول تأمل الموقف من وجهة نظر هذا الشخص، وحتى سؤال صديق عن رأيه الصريح سيساعدك حتما.

وأخيرا نقول أن الكل يخطئ، وإذا ما وُجِّه إليك انتقاد في وقت من الأوقات فاعتبره تجربة للتعلم واستغله بحكمة تمكنك من فهم نظرة الآخرين إليك ومن تحسين مهاراتك الشخصية.  

اِقرأ أيضا: تطوير الشخصية، تعلم الصمود والدفاع عن رأيك

اِقرأ أيضا: كيف تتغلب على الخجل وتبني ثقتك بنفسك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق