العقل والتفكير

فهم العقل الباطن

عقلك الباطن مثل بنك معلومات ضخم تكاد سعة تخزينه تكون غير محدودة. عقلك الباطن يخزن معتقداتك وتجاربك السابقة وذكرياتك و مهاراتك. كل ما رأيته أو فعلته أو فكرت فيه هو أيضا موجود في عقلك الباطن.

عندما تصل إلى سن 21 عامًا ، فإنك تكون قد خزنت أكثر من محتويات الموسوعة البريطانية بأكملها مئة مرة.

تحت تأثير التنويم المغناطيسي، يمكن لكبار السن تذكر أحداث حدثت قبل خمسين عاما بوضوح تام. ذاكرتك اللاّواعية مثالية تقريبا، اللبس قد يكون فقط في قدرتك الواعية على التذكر.

وظيفة عقلك الباطن هي تخزين واسترجاع البيانات، وظيفته هي الحرص على استجابتك بالشكل الذي بُرْمِجْتَ عليه بالضبط. عقلك الباطن يجعل كل ما تقوله وتفعله يتلاءم مع نمط يتسق بدوره مع مفهومك الذاتي.

عقلك الباطن غير موضوعي، إنه لا يفكر بشكل مستقل، هو فقط يطيع الأوامر التي يتلقاها من عقلك الواعي. إذا شبهنا عقلك الواعي بفلاح، فيمكننا اعتبار عقلك الباطن بمثابة حقل أو تربة خصبة تنبت فيها البذور وتنمو. عقلك الواعي يصدر الأوامر وعقلك الباطن ينفذها.

عقلك الباطن هو خادم مطيع يعمل ليل نهار لجعل سلوكك يناسب نمطًا يتماشى مع أفكارك العاطفية وآمالك ورغباتك. عقلك الباطن يُنْبِتُ في حديقة حياتك إما زهوراً أو أعشاباً ضارة، ما ستزرعه فيه من أفكار ستجنيه.

عقلك الباطن لديه ما يسمى دافع التوازن الذي يحافظ على درجة حرارة جسمك عند 37 درجة سيلسيوس ، تمامًا كما يحافظ على انتظام تنفسك ويضبط نبضات قلبك. يحافظ عقلك الباطن من خلال نظامك العصبي اللاّإرادي على التوازن بين مئات المواد الكيميائية في مليارات الخلايا حتى يستمر جسمك في العمل في توازن وانسجام معظم الأوقات.

يحافظ عقلك الباطن أيضًا التوازن في عالمك العقلي من خلال إبقائك تفكر وتتصرف بطريقة تتوافق مع ما قمت به وما قلته في الماضي.

يتم تخزين جميع عاداتك في التفكير والتصرف في عقلك الباطن، حيث أنه يحفظ جميع مناطق الراحة الخاصة بك ويعمل على إبقائك فيها.

يحاول عقلك الباطن أن يجعلك تشعر بعدم الارتياح العاطفي والجسدي كلما حاولت القيام بأي شيء جديد أو مختلف وكلما حاولت تغيير أي من أنماط سلوكك التي تم ترسيخها سابقا.

يمكنك أن تشعر بأن العقل الباطن يجرك إلى منطقة راحتك في كل مرة تجرب فيها شيئًا جديدًا. مجرد التفكير في القيام بشيء مختلف عما اعتدت عليه سيجعلك تشعر بالتوتر وعدم الارتياح.

الأشخاص المتميزون والمتفوقون يحاولون بشكل مستمر التمدد والتوسع خارج حدود منطقة الراحة الخاصة بهم لأنهم يدركون جيدا سرعة تحول منطقة الراحة في أي جانب إلى عادة متجذرة يصعب تغييرها. إنهم يعرفون أن الرضا عن النفس هو العدو الأكبر للإبداع والعائق الأكبر أمام الفرص والإمكانيات المستقبلية.

لكي تتطور وتخرج من منطقة الراحة الخاصة بك، يجب أن تكون على استعداد للشعور بالحرج وعدم الارتياح عند القيام بأشياء جديدة في المرات القليلة الأولى. إذا كان الأمر الذي تقوم به سيعود عليك بالفائدة فإنه يستحق أن تتعثر وتتعب فيه إلى أن تتقنه وتطور منطقة راحة جديدة بمستوى جديد من الكفاءة.

اِقرأ أيضا: كيف تتشكل العادات وكيف يمكنك التغلب على العادات السيئة

المصدر: الكاتب براين تريسي – موقع براين تريسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق