المهارات الشخصية

ادارة التوتر،كيف تتغلب على التوتر والضغط النفسي

الكثيرون منا يواجهون التوتر في حياتهم، سواء كان ذلك توترا على المدى القصير بسبب الإمتحانات مثلا أو خلال فترة إعداد مشروع في العمل يتوجب الإنتهاء منه داخل أجل محدد، أو توتراً على المدى الطويل ناتجا عن مسار مهني مشحون بالضغوطات العالية.

هذا ليس فقط أمراً غير سارٍ بل يمكنه أن يؤتر بشكل جدي على صحتك وعملك، ومع ذلك فإنه من الممكن إدارة التوتر إذا تمكنت من استخدام الأدوات والتقنيات المناسبة.

هذا الموضوع المفصل سيلقي الضوء على تعريف التوتر أو الضغط النفسي، ما الذي يزيد خطر التعرض له؟ وكيف يمكن إدارته بحيث لا يؤثر على راحتك وإنتاجيتك.

ما هو التوتر او الضغط النفسي؟

هناك تعريف مقبول على نطاق واسع منسوب إلى الطبيب النفساني والأستاذ ريتشارد لازاروس هو: “حالة أو شعور يتعرض له المرء عندما يتصور أن المتطلبات تفوق الموارد الشخصية والإجتماعية التي يستطيع توفيرها”.

هذا يعني أننا نتعرض للتوتر إذا كنا نعتقد انه ليس لدينا الوقت أو الموارد أو المعرفة للتعامل مع وضع ما، باختصار نحن نشعر بالتوتر عندما نشعر أن الأمور خارجة عن سيطرتنا.

هذا يعني أيضا ان التعامل مع التوتر يختلف من شخص لآخر باختلاف الحالة أو الموقف، يمكنك التعامل مع التوتر بشكل افضل إذا كنت تثق بقدراتك، او كنت قادراً على جعل الوضع تحت السيطرة، أو كنت تشعر أن لديك المساعدة والدعم اللاّزم للقيام بعمل جيد.

ردود الفعل لمواجهة التوتر

لدينا ردتا فعل فطريتين تشكلان استجابتنا للتوتر. استجابة ما يسمى “المكافحة أوالهروب” و”متلازمة التكيف العام”، ويمكن أن تحدث كلتا هاتين الإستجابتين في نفس الوقت.

المكافحة أوالهروب

حدد والتر كانون استجابة “المكافحة أوالهروب” سنة 1932، إنها استجابة على المدى القصير بهدف البقاء يتم إطلاقها عندما نواجه صدمة او عندما نرى شيئاً نعتبره تهديداً.

عندئذ تفرز أدمغتنا هرمونات التوتر التي تُعِدُّ الجسم إما ل: “الهرب” من الخطر أو “مواجهة” هذا الخطر. هذا يشحننا بالطاقة، لكنه يجعلنا أيضا في حالة اهتياج و قلق وسريعي الإنفعال.

المشكلة مع استجابة “المكافحة أو الهروب” هو أنه على الرغم من أنها تساعدنا على التعامل مع الأحداث التي تهدد الحياة، يمكننا أيضا التعرض لها في مواقف الحياة اليومية، على سبيل المثال عندما يكون لدينا عمل يتوجب علينا إنجازه في مهلة زمنية قصيرة، أو عندما نتحدث أمام الآخرين، أو عندما نواجه صراعاً مع الآخرين.

هذا النوع من الحالات، يتطلب التعامل معه بهدوء وعقلانية و سيطرة ومراعاة للجانب الإجتماعي.

متلازمة التكيف العام

حدد هانز سيلي متلازمة التكيف العام سنة 1950 على أنها استجابة للتعرض الطويل الأمد للتوتر، ووجد سيلي أننا نتعامل مع التوتر في ثلاث مراحل متميزة:

  1. مرحلة الإنذار، حيث أننا نقوم برد فعل لمواجهة الضغوطات.
  2. مرحلة المقاومة، حيث أننا نتكيف ونواجه الضغوطات. جسمنا لا يمكنه الإستمرار في المقاومة إلى ما لا نهاية، لذلك فمواردنا الجسدية والعاطفية تنضب تدريجياً.
  3. مرحلة الإنهاك، حيث ننهار في نهاية المطاف ولا نستطيع العمل بشكل طبيعي.

التوتر والطريقة التي نفكر بها

عندما نواجه وضعاً ما، فإننا نقوم (عادة لا شعوريا) باتخاذ حُكْمَيْنِ اثنين:

أولا، نحن نقرر ما إذا كان الوضع يشكل تهديداً، ويمكن أن يكون هذا التهديد تهديداً لوضعنا الإجتماعي، أو لقيمنا أو وقتنا أو سمعتنا وكذلك لحياتنا. هذا يمكن أن يتسبب في استجابة “المكافحة اوالهروب” وكذلك مرحلة الإنذار من متلازمة التكيف العام.

بعد ذلك نحن نحكم ما إذ كانت لدينا الموارد لمواجهة التهديد المتصوَّر أم لا. هذه الموارد يمكن أن تشمل الوقت، والقوة والطاقة وقدراتنا العاطفية والمزيد.

مدى شعورنا بالتوتر يعتمد على مدى شعورنا بخروج الأمور عن سيطرتنا وكذا إلى أي مدى يمكننا مواجهة التهديد بالموارد المتوفرة لدينا.

علامات التوتر

كل شخص يتفاعل مع التوتر بشكل مختلف. ومع ذلك فبعض العلامات والأعراض الشائعة لاستجابة “المكافحة أو الهروب” تشمل:
  • الصداع المتكرر.
  • برودة أو تعرق اليدين و القدمين.
  • حرقة متكررة، آلام في المعدة أو الغثيان.
  • نوبات الهلع.
  • كثرة النوم أو الأرق.
  • صعوبة دائمة في التركيز.
  • سلوكيات وسواسية أو هوسية.
  • التقهقر الإجتماعي والعزلة.
  • التعب المستمر.
  • التهيج ونوبات الغضب.
  • زيادة أو خسارة الوزن بشكل ملحوظ.
  • شعور دائم بالعجز الشديد وعدم القدرة على التحمل.

عواقب التوتر

يؤثر التوتر على قدرتنا على القيام بعملنا بشكل فعال، ويؤثر على الطريقة التي نعمل بها مع الآخرين. وهذا يمكن أن تكون له عواقب وخيمة على مسيرتنا المهنية ورفاهيتنا وعلاقاتنا.

التوتر على المدى الطويل يمكن أن يؤدي أيضا إلى حالات مثل الإرهاق، وأمراض القلب والشرايين، السكتة الدماغية، الإكتئاب، ارتفاع الضغط الدموي وضعف المناعة. (بالتاكيد، إذا كنت متوتراً فآخر شيء تود أن تفكر فيه هو مدى الضرر الذي يمكن أن يسببه التوتر، ومع ذلك، يجب عليك أن تعرف مدى أهمية ذلك الضرر لتأخذ التوتر على محمل الجد.)

كيفية إدارة التوتر

الخطوة الأولى لإدارة التوتر هي فهم المصدر الذي يأتي منه. 

حاول أن تخصص مذكرة تدون فيها قائمة أسباب التوتر قصير المدى أو المتكرر في حياتك. بينما تقوم بتدوين الأحداث، فكر لماذا تجعلك تلك المواقف والأحداث تشعر بالتوتر، أيضا قم بتحديد الأحداث التي يمكنها ان تتسبب لك في توتر طويل المدى.

بعد ذلك، قم بترتيب الضغوطات التي تسبب التوتر حسب تأثيرها. ما هي الضغوطات التي يؤثر على صحتك وراحتك أكثر؟ وماهي التي تؤثر على عملك وإنتاجيتك؟

بعد ذلك استخدم بعضاً من الأساليب والمقاربات التالية لمساعدتك على إدارة توترك. على الأرجح يمكنك استخدام مزيج من الإستراتيجيات من كل مقاربة (معالجة شمولية لمشكل) أدناه.

1. مقاربة الإجراءات الموجَّهة:

مقاربات الإجراءات الموجهة تعني اتخاذ الإجراءات اللاَّزمة لتغيير المواقف التي تسبب التوتر.

إدارة الوقت

أعباء العمل يمكنها أن تسبب التوتر إذا كنت لا تدير وقتك جيداً. وهذا يمكن أن يكون مصدرا رئيسيا للتوتر بالنسبة للكثير من الناس.

راجع إدارتك للوقت وحاول أن تحدد أين يمكنك أن تحسن إدارتك وتدبيرك لوقتك، ولا تنس استخدام أدوات  إدارة الوقت مثل، قائمة الأعمال التي يجب إنجازها، وبرنامج العمل، وكذلك ترتيب الأمور حسب استعجاليتها وأهميتها.

حاول أن تعرف أولويات عملك لتعمل بفعالية أكثر، هذا من شأنه مساعدتك على تقليل التوتر لأنك تحصل على مردودية أكبر في عملك، وتقلل الوقت الذي تقضيه في الأعمال قليلة الأهمية.

وكذلك، تجنب القيام بمهام متعددة في آن واحد، تفقد البريد الإلكتروني في وقت محدد فقط وتجنب استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم لتأخد وقتاً كافيا للراحة.

الأشخاص الآخرون

الناس يمكن أن يكونوا مصدراً هاماً للتوتر، لا تحاول إرضاء كل طلبات الآخرين على حساب راحتك، كن حازما في إدارة علاقاتك بوضع بعض الحدود المعقولة مع الآخرين ولا تستجب للطلبات الغير معقولة، هذا سيساعدك على ضمان احترام احتياجاتك.

بيئة العمل

فضاء العمل يمكن ان يتسبب في التوتر، وينتج ذلك عن الظروف المزعجة، أو الغير مريحة، أو المحبطة أو الظروف الغير السارة في مكان العمل. وهو ما يتطلب منك اتخاذ إجراءات عملية للحد من الظروف السيئة في بيئة عملك.

2. مقاربة العواطف الموجَّهة:

مقاربة العواطف الموجَّهة تكون مفيدة عندما تكون الضغوطات النفسية التي تتعرض لها، تأتي من من الطريقة التي ترى وتتصور بها موقفاً ما. (قد يكون قول هذا الكلام مزعجا للكثيرين، لكن الحقيقة هي أن الكثير من حالات التوتر تأتي من التفكير السلبي المفرط ).

لتغيير الطريقة التي تفكر بها في المواقف التي تسبب التوتر:

تعلم الوعي بأفكارك، التفكير العقلاني والتفكير الإيجابي، هذا سيساعدك على تغيير الطريقة التي تنظر يها إلى المواقف المسببة للتوتر.

حاول تغيير نظرتك السلبية والمتشائمة، وانظر بواقعية وتوازن أكثر للمواقف والأحداث المسببة للتوتر، وتجنب التفكير الزائد  وتهويل الأمور وإعطاءها أكثر من حجمها الحقيقي، هذا سيساعدك على الشعور بإيجابية أكثر حول المواقف التي تسبب الضغوطات النفسية والتوتر.

3. مقاربة التَّقَبُّل الموجَّه

تُطبق مقاربة التَّقَبُّل الموجَّه في الحالات التي لا تملك فيها القدرة على تغيير ما يحدث وتكون الأوضاع سيئة حقاً.

لبناء دفاعاتك ضد التوتر:

  • استخدم تقنيتي التأمل والإسترخاء الجسدي لمساعدتك على تهدئة النفس عند الشعور بالتوتر.
  • استفد من دعم الأشخاص المحيطين بك بما في ذلك عائلتك وأصدقاؤك وزملاؤك في العمل ويمكن حتى اللجوء للطبيب أو مستشار متخصص.
  • قم بممارسة ما يكفي من التماريين الرياضية واحصل على القسط الكافي من النوم، وتعلم كيفية الإستفادة القصوى من وقت فراغك لاستعادة نشاطك بعد الأحداث المُجهِدة.
  • تعامل بمرونة وإيجابية مع التغيير، لتتمكن من التغلب على العقبات.

نقاط محورية

نتعرض للتوتر عندما نشعر بالتهديد، وعندما نعتقد أننا لا نملك الموارد الكافية للتعامل مع حالة صعبة. مع مرور الوقت، يمكن أن يسبب هذا مشاكل صحية على المدى الطويل، ويمكن أيضا أن يؤثر على جودة عملنا وإنتاجيتنا.

لتسيطر على توترك حاول أن تعرف أولويات عملك، وتعلم إدارة وقتك بشكل جيد لتعمل بفعالية أكثر. وحاول أن تتخلص من عادات التفكير السلبي واحرص على التفكير بإيجابية أكثر.

قم ببناء دفاعاتك ضد المواقف المسببة للتوتر التي لا يمكنك التحكم بها، استفد من دعم الأشخاص المحيطين بك، وقم بممارسة ما يكفي من التماريين الرياضية واحصل على القسط الكافي من النوم، وتعلم كيفية الاسترخاء.

اِقرأ أيضاً: كيف تتغلب على الخجل وتبني ثقتك بنفسك

اِقرأ أيضاً: كيف تستخدم الخوف قبل أن يستخدمك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق