المهارات الشخصيةمهارات التعلم

فهم أساليب التعلم، طور إمكانياتك في التعلم

هل سبق لك في وقت ما أن حاولت أن تتعلم شيئا بسيطاً إلى حد ما، ورغم ذلك فشلت في فهم الأفكار الرئيسية؟ أو حاولت تعليم الآخرين شيئا ما ووجدت أن البعض اختلطت عليه الأمور ولم يستوعب أشياء تبدو لك أساسية للغاية؟

 إذا كان الأمر كذلك، فإنك قد شهدت صراعا بين أساليب التعلم. قد يكون الأسلوب الذي تفضله في التعلم يختلف عن الأسلوب المفضل لدى معلِّمك أو جمهورك. عندما يحدث هذا، لا يكون الأمر فقط محبطاً للجميع، بل يؤدي ذلك إلى فشل عملية التواصل والتعلم بدوره يخفق ويفشل.

 بمجرد أن تعرف أسلوب التعلم الذي تفضله، يمكنك العمل على توسيع الطريقة التي تتعلم بها حتى يمكنك التعلم بطرق أخرى ولا تكتفي فقط بالأسلوب الذي تفضله.

 ومن خلال فهم أساليب التعلم، يمكنك أن تتعلم كيف تخلق بيئة تسمح لأي شخص بالتعلم منك، وليس فقط أولئك الذين يفضلون نفس أسلوب التعلم الذي تفضله أنت.

دليل أساليب التعلم

واحد من نماذج أساليب التعلم الأكثر استخداماً هو دليل أساليب التعلم الذي طوره الدكتور ريتشارد فيلدر وباربرا سولومان في أواخر الثمانينات، على أساس نموذج سابق وضعه الدكتور فيلدر وليندا سيلفرمان.

وفقاً لهذا النموذج (الذي راجعه الدكتور فيلدر سنة 2002)، هناك أربعة أبعاد لأساليب التعلم. فكر في هذه الأبعاد كسلسلة متصلة بين أسلوب تعلم في اليمين وأسلوب التعلم الذي يقابله في اليسار.

هذا هو نموذج أساليب التعلم:

بمجرد أن تعرف أين تكمن أساليب التعلم الذي تفضلها من بين كل من الأبعاد الأربعة. يمكنك أن تتوسع إلى أبعد من هاته الأساليب وتطور نهجا أكثر توازنا في التعلم. هكذا لن تحسن فقط من فعالية تعلمك، بل ستفتح أمام نفسك طرقاً مختلفة لإدراك العالم.

التوازن هو مفتاح رئيسي. لا ينبغي أن تميل كثيراً إلى أسلوب واحد فقط في التعلم من بين الأبعاد السابقة، عندما تفعل ذلك فإنك تحد من قدرتك على تلقي معلومات جديدة واستيعابها بسرعة ودقة وفعالية.

استخدام دليل أساليب التعلم

 يمكنك استخدام الدليل لتطوير مهاراتك في التعلم، وأيضا لمساعدة الآخرين على على التعلم.

تطوير مهارات التعلم الخاصة بك

 الخطوة الأولى

حدد أساليبك المفضلة في التعلم من بين كل أبعاد التعلم السابقة الذكر. من خلال قراءة التوضيحات الخاصة بكل أسلوب في التعلم، اختر الأسلوب الذي يعكس بشكل نمط التعلم الذي تفضله.

الخطوة الثانية

حلل نتائجك وقم بتحديد الأبعاد التي لديك فيها عدم توازن واضح، أي أن لديك تفضيلاً كبيراً لأسلوب وكره للأسلوب المقابل الذي يقابله.

الخطوة الثالثة

لكل بعد من الأبعاد الغير متوازنة، استخدام المعلومات الواردة أدناه لتحسين مهاراتك في المناطق التي تحتاج فيها إلى التطور.
 

ـــــ التعلم الحسي ــــ إذا كنت تعتمد كثيرا على الإستشعار، فمن الممكن ان تميل إلى تفضيل ما هو مألوف، وتركز على الحقائق التي تعرفها بدل أن تكون مبتكرا وتتكيف مع الأوضاع الجديدة. ابحث عن فرض لتعلم المعلومات النظرية وبعد ذلك استحضر الحقائق لدعم أو نفي هذه النظريات.

ـــــ التعلم الحدسي ــــ إذا كنت تعتمد كثيراً على البديهة والحدس فإنك تخاطر بفقدان التفاصيل المهمة، مما يمكن أن يؤدي إلى ضعف في عملية اتخادذ القرارات وحل المشاكل. أجبر نفسك على تعلم الحقائق أو حفظ المعلومات التي من شأنها أن تساعدك على الدفاع عن نظرية أو نقدها. يجب عليك إبطاء سرعتك والنظر إلى التفاصيل التي تغفل عنها عادة.

 ـــــ التعلم البصري ــــ إذا كنت تركز على المعلومات المصورة أو البيانية أكثر من الكلمات، فإنك تضع نفسك في وضع صعب للغاية، لأن المعلومات الشفهية أو المكتوبة لا تزال الخيار الرئيسي المفضل لإيصال المعلومات. تدرب على تدوين الملاحظات والبحث عن فرص لشرح المعلومات للآخرين باستخدام الكلمات.

 ـــــ التعلم اللفظي ــــ عندما يتم عرض المعلومات في رسوم بيانية أو خطاطات أو رسوم بيانية متحركة وغير ذلك، فإنها مصممة ليتم فهمها بسرعة. إذا تمكنت من تطوير مهاراتك في هذه الناحية، فسيكون باستطاعتك أن تقلص كثيراً الوقت الذي تقضيه لاستيعاب المعلومات. ابحث عن فرص للتعلم من خلال العروض السمعية والبصرية. عندما تقوم بتدوين الملاحظات، حاول أن تجمع المعلومات بناءً على مفاهيمها، ثم قم بخلق روابط بصرية من خلال ربط المعلومات ببعضها بأسهم. اغتنم كل الفرص الممكنة لإنشاء الخطاطات والجداول والرسوم البيانية.

 ـــــ التعلم العملي ــــ إذا كنت تعمل قبل أن تفكر فإنك عرضة لإصدار أحكام متسرعة وبدون علم. أنت بحاجة إلى التركيز على تلخيص الحالات، وأخذ الوقت لهضم المعلومات التي لديك قبل أن تقفز لمناقشتها مع الآخرين

 ـــــ التعلم التفكيري ــــ إذا كنت تفكر أكثر من اللازم، فلن تقوم بأي شيء. أحيانا يأتي الوقت لاتخاذ قرار أو القيام بإجراء، أقحم نفسك في مجموعات اتخاذ القرارات كلما أمكنك ذلك، وحاول قدر الإمكان تطبيق المعلومات التي لديك بشكل عملي.

 ـــــ التعلم التسلسلي ــــ عندما تقوم بتجزيء الأشياء إلى عناصر صغيرة، فإنك غالباً ما تكون قادراً على حل المشاكل بشكل صحيح. يبدو أن هذا يشكل أفضلية، لكنه غالبا ما يكون غير منتج. أجبر نفسك على إبطاء سرعتك وحاول فهم السبب وراء قيامك بشيء ما وكيف أنه يرتبط بالمقصد العام أو الهدف. اسأل نفسك كيف ستساعدك أعمالك على المدى الطويل. إذا كنت لا تستطيع إيجاد تطبيق عملي لما تقوم به، توقف وحاول أن تفكر أكثر حتى تتمكن من فهم الصورة الكبيرة.

 ـــــ التعلم الشمولي ــــ إذا كان استيعاب الصورة الكبيرة أمراً سهلاً بالنسبة لك، فإن ذلك قد يجعلك ترغب بالجري قبل أن تتمكن من المشي، وهو ما قد يشكل خطراً عليك. أنت ترى ما هو مطلوب لكنك لا تأخذ الوقت اللازم لمعرفة أفضل السبل لتحقيق ذلك. خذ وقتا لطلب تفسيرات، وحاول أن تجبر نفسك على استكمال جميع خطوات حل مشكل قبل أن تصل إلى استنتاج أو تتخذ قراراً. إذا كنت لا تستطيع تفسير ما قمت به أو كيف تمكنت من القيام به، إذاً فقد ضيعت التفاصيل المهمة.

خلق تجربة تعلم متكاملة للآخرين

عندما تتواصل مع الآخرين أو تتدرب معهم، تكون لديك معلومات وأفكار تود أن يفهمها ويتعلمها الآخرون بفعالية وكفاءة. من المرجح أن يُظهِر جمهورك مجموعة واسعة من تفضيلات التعلم، والتحدي الذي ينتظرك هو أن تحاول توفير باقة متنوعة تمكنهم من التعلم بسرعة وبشكل جيد.

 طرق التدريس والتواصل الخاصة بك قد تتأثر في الواقع بأساليب التعلم التي تفضلها. على سبيل المثال، إذا كنت تفضل أسلوب التعلم البصري أكثر من الأسلوب اللفظي، فبدورك قد تميل إلى توفير تجربة تعلم بصرية لجمهورك.

كن على بينة من أساليب التعلم المفضلة لديك وكذا مجموعة التفضيلات الخاصة بجمهورك، حاول توفير تجربة تعليمية متوازنة من خلال:

حسي-حدسي: وفر كلا من الحقائق الثابتة والمفاهيم العامة.

بصري-لفظي: ادمج الإشارات البصرية واللفظية معاً.

عملي-تفكيري: اسمح بالتعلم التجريبي وامنح الوقت للتقييم والتحليل.

تسلسلي-شمولي: وفر التفاصيل بطريقة منظمة وكذا الصورة الكبيرة.

نقاط محورية

أساليب التعلم المفضلة تختلف من شخص لآخر و تحتلف بحسب الحالات كذلك.

من خلال فهم هذا وتطوير المهارات التي من شأنها أن تسمح لك بالتعلم بمجموعة من الأساليب المختلفة، فإنك ستحقق الإستفادة القصوى من إمكانيات التعلم الخاصة بك. ولأنك أكثر قدرة على التعلم وجمع المعلومات، فإنه يمكنك اتخاذ قرارات أفضل واختيار أفضل طرق العمل. 

ومن خلال فهم أن الآخرين يمكن أن تكون لديهم تفضيلات مختلفة فيما يخص أساليب التعلم، يمكنك تعلم إيصال رسالتك بشكل فعال وبطريقة تُمَكِّن الكثير من الناس من الفهم. وهذا أمر أساسي في غاية الأهمية، لاسيما إذا كنت محترفا ويشغل التواصل جزءاً مهما من عملك. 

خذ الوقت الكافي لفهم كيف تفضل أن تتعلم، ثم بعد ذلك أجبر نفسك على الخروج من منطقتك المريحة. بمجرد أن تبدأ في التعلم بطرق جديدة، ستصيبك الدهشة من كمية المعلومات التي يمكنك التقاطها وكذا سهولة استيعابها وفهم ما يحدث.

اِقرأ أيضاً: منهجية اتخاذ قرارات فعالة 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق