مهارات التواصل

أخطاء في التواصل غير اللفظي ولغة الجسد

التواصل لا يتعلق فقط بما تكتبه أو ما تقوله، في الحقيقة، الكلمات لها دور صغير نسبيا في الرسالة التي يرسلها أو يستقبلها الناس، فقد أظهرت الأبحاث أن %93 تقريبا مما يفهمه الآخر منك، على عكس المتوقع، له علاقة بما لا تقوله: أي إشاراتك وحركاتك.

الإشارات غير اللفظية، لها القدرة على إيصال سمات خاصة عمَّن تكون فعلا. إن كنت تمتلك مهارات جيدة في التواصل غير اللفظية، يمكنك أن توصل للآخرين أنك واثق من نفسك، ومهتم، وجدير بالثقة. ولكن إن لم تكن تمتلك مهارات جيدة في التواصل غير الفظي، فهذا قد يوحي للآخرين بأنك غير واثق من نفسك وغير مهتم أو حتى غير صادق.

هذا قد يبدو غير عادل بالنسبة إليك، ففي النهاية ألم يتم إخبارنا جميعا ألاّ نحكم على الناس بالمظاهر؟ وبأن المظاهر خداعة؟ ولكن هكذا هم الناس، فنحن ننجذب بطبيعتنا لإصدار أحكام مسبقة وإستدلالات إنطلاقا من اللغة الجسدية، وهذه الأحكام قد تؤثر في الأخير على قرارات حتمية في حياتنا، كمن سنختار مثلا ليعمل من أجلنا أومن نعمل معه. لهذا فإنه من الضروري أن تفهم كيف تؤثر تعابير الوجه، حركات اليدين، وضع الجسد، نبرة الصوت، وتعبيرات أخرى غير لفظية في علاقاتك وفي تفاعلاتك وقدرتك على الصعود في سلم التعاون الإجتماعي.

لنلقي نظرة على عشرة من أكثر أخطاء اللغة الجسدية شيوعا و التي قد تكون تكلفك أكثر مما تعتقد.

الوضع الجسدي الخاطئ

قوتك ومكانتك  وثقتك يتم كلها أمور تظهر من خلال الإشارات غير اللفظية  فقط وعبر الكيفية التي تستغل بها الفضاء من حولك. على سبيل المثال عندما تخفض كتفيك إلى الأمام وتصغرنفسك أمام الآخرين فإن ذلك يعطي انطباعا بأنك غير واثق من نفسك، وأنه مبدئيا لا قيمة لك. و لكن، عند حفاظك على وضع جسدي سليم كأن يكون كتفاك في وضع مستقيم وصدرك للأمام و رأسك عاليا في هذه الحالة أنت تكبر من شخصك وتتحكم بالفضاء من حولك.

استنادا للبروفيسورة إيمي كادي -Amy Cuddy- بجامعة هارفارد، فإن دقيقتين فقط من تمرين الوضع الجسدي – تقف مستقيما وصدرك للأمام أوتقف ويداك على ورككيك وقدماك مفتوحتان، تماما كما يقف سوبرمان، من شأنه أن يزيد بشكل ملحوظ من مستوى ثقتك بنفسك، إذن، المرة القادمة التي ستكون فيها ذاهبا إلى مقابلة عمل أو إلقاء خطاب ما، حاول أن تقوم بهذا التمرين و ستلاحظ كيف سيجعلك تشعر بثقة أكبر في نفسك.

الفشل في المحاكاة 

نحن نعتمد في الكثير من الأحيان على الكلمات لإيجاد أشياء مشتركة بيننا وبين الآخرين كأن نضحك عندما يضحكون أو نحاول ملء لحظات الصمت الحرجة بمحادثات صغيرة… كل هذا يدخل ضمن محاولتنا لتقوية الرابط بيننا و بين الشخص الذي نحادثه، و لكن الكلمات ليست دائما ذات نفع.

محاكاة الشخص الذي تتحدث إليه من خلال استخدام لغة الجسد من شأنه أن يخلق علاقة تجاوب بينكما، وسيجعله يثق بك ويأخذ انطباعا إيجابيا عنك.

لتتقن المحاكاة عليك أن تتمرن عليها جيدا لأنك لن ترغب في أن تصبح هذه المحاكاة مكشوفة ومبالغا فيها. إن الخدعة هي أن تجعل هطه المحاكاة متقنة لدرجة أن تصبح طبيعية بقدر الإمكان.

التعابير الحركية الخاطئة 

هل سبق لك أن شاهدتك ستيف جوبز وهو يلقي خطابا؟ كان غالبا ما يستخدم أصغر التعابير الحركية لإيصال أكثر النقاط أهمية.

في العمل مثلا، إذا حركت يديك أو ذراعيك بعنف وفي كل كل اتجاه فإن ذلك سيوحي للآخرين بأنك خارج عن السيطرة وسيصعب عليهم تصديقك أو احترام سلطتك. لكن في مقابل ذلك إذا كانت حركات قليلة ومريحة كأن تفتح ساعديك وتُظهر راحة يديك فإنك ستظهربمظهر يوحي بالثقة والاحترام.

إذا كانت تعبيرك الحركية إيجابية ومريحة فإن الناس سيكونون أكثر اهتماما بالاستماع إليك والحديث إليك. التعابير الحركية هي في الأصل مرتبطة بالحديث أيضا، فاستعمال تعابير حركية واضحة يمكنه أن يساعدك على اِيصال أفكارك بشكل أفضل أثناء حديثك.

التململ المفرط

إن كنت عصبياً أو تحت الضغط فإنك قد تجد نفسك تلف خصلات شعرك أو تحرك رجليك للأعلى والأسفل أو تضرب أصابعك مع الطاولة أو تعبث بقلمك أو تتحرك دون توقف في كل الاتجاهات، وإذا كنت تعتقد أن هذا غير مؤذٍ، فعليك أن تعلم أن هذه الحركات من الممكن أن تشير إلى أنك متوتر أوغير واثق من نفسك أو حتى غير صادق. إن وجدت نفسك تتململ بشكل مفرط، خذ لحظة وركز على تنفسك أوضع يديك على فخديك أو على الطاولة بشكل هادئ وطبيعي. هدوؤك سيوحي للآخرين بأنك شخص رصين وواثق.

التكلم دون سلطة 

صوتك هو واحد من أقوى الأدوات التي تملك عندما يتعلق الأمر بتكوين علاقات أو التفاعل مع الآخرين، إذا استخدمته بشكل جيد مثل التحدث بصوت واضح وتغيير نبرة الصوت ودرجاته حسب الموقف والرسالة التي تريد إيصالها فمن المرجح أنهم سيرونك واثقا من نفسك و جديرا بالتقدير والإحترام وهو ما سيزيد ذلك فرص خلق الروابط معهم. في المقابل إن كان صوتك ضعيفا أو متقطعا أحيانا أوكنت تتحدث بنبرة ثابتة أو بصوت عال ومتعجرف، فإن الناس قد يظنونك ضعيفا شخصاً لا يعتمد عليه أو شخصا مغرورا أو ما شابه ذلك، و سيبتعدون عنك لا شعوريا. هذا مهم بالخصوص في العمل، حيث يمكن للطريقة التي تستخدم بها صوتك  أن تكون عاملا جوهريا في قدرتك على الاستحواذ على انتباه و احترام زملائك في العمل.

عدم التجاوب مع الآخرين 

أحد أكبر الأخطاء التي من الممكن أن تقوم بها في مكان عملك، هي عدم إظهارمشاعر التعاطف أو الإهتمام بما يقوله زملاؤك في العمل،  فعندما لا تظهر أي تجاوب فإن ذلك يجعلهم يشعرون بأنك غير مهتم أو أنك لا تأبه.

عبر عن اهتمامك بما يقولوه الآخرون من خلال استخدامك لتعابير وجهك أو بتوجيه كتفيك وتثبيتها تجاه المتحدث إليك أو برفع حواجبك أو طأطأة رأسك، أو حتى إعطاء تعبيرات لفظية موجزة تظهر أنك مهتم، بهذا سوف تُشعر الشخص الذي تتواصل معه بأنه تحترمه وتهتم بما يقوله.

ضعف التواصل البصري 

أهمية التواصل البصري تجلت لنا منذ أن كنا أطفالا، و هناك سبب لذلك، إذ أن التواصل البصري هو واحد من أهم عناصر التواصل غير اللفظي، القدرة على النظر في عيني الشخص الذي تكلمه توحي بالثقة بالنفس وبالسلطة و الصدق. وفي المقابل، عندما تتجنب النظر إلى عينيه أو تنظر إلى الأرض فإن الناس سيظنون أنك غير واثق من نفسك أو غير جدير بالثقة، وسيصعب عليهم الاِهتمام بما تقوله وسيكون اقتناعهم بكلامك أكثر صعوبة.

المصافحة سيئة 

جميعنا إلتقينا بذلك الشخص الذي يصافحك مصافحة الميت أو ذلك الشخص الذي يهشم عظام يدك عند مصافحته، بطبيعة الحال هذا لم يترك انطباعا جيدا لديك، لماذا؟ لأن حاسة اللمس هي أقوى أشكال التواصل غير اللفظي، اللمس يبعث حس الحميمية و إشارات الترابط بين شخصين، لهذا فالمصافحة الجيدة يمكنها أن تشير إلى الجدارة بالثقة و الإندماج ، تشعر الشخص الآخر بالأمان و بالراحة، و لكن المصافحة السيئة قد توحي بأنك كالملاءة المبتلة أو كثور هائج ولا أحد منا يرغب أن يراه الناس هكذا؟

 يجب أن تكون المصافحة المثالية معتدلة بدون إفراط أو تفريط، هذا سيجعل مصافحك يشعر أنك شخص واثق و يعتمد عليه و سيضمن أنه سينظر إليك بمهنية منذ الوهلة الأولى.

العبوس 

لا يحتاج أحد أن يخبرك أن التجهم والعبوس و التكشير وكل تعابير الوجه السلبية الأخرى تخلق مسافة فورية بينك و بين الآخرين إذ أنهم سيعتبرونك باردا وغير واثق من نفسك ومنعزلا. ما لا يعلمه الكثيرون هو أن التعابير السلبية تبعث أيضا رسائل للدماغ، مما يجعلك ترى كل ما تفعله على أنه صعب و غير ممتع الأمر الذي يدفع دماغك لتحرير الكورتيزول في مجرى دمك وهو سيتسبب في زيادة شعورك بالتوتر. إذن إن كنت في مزاج سئ فالعبوس لن يزيد الأمر إلا سوءا.

في المقابل، تظهر الإبتسامة الثقة بالنفس والدفء للآخرين، وتحفز منطقة الدماغ المسؤولة عن المشاعر الإيجابية، لذا إن كان مزاجك سيئاً في المرة القادمة، حاول إجبار نفسك على الإبتسام لأن ذلك قد يتحسن مزاجك فعلا.

اِغلاق ذراعيك 

عندما تعقد ذراعيك، فأنت تصنع حاجزا أو سدّاً دفاعيا بينك وبين المستمع إليك. الشخص الذي تتواصل معه سيفهم هذا الحاجز على أنه إشارة إلى أنك تحمي نفسك، أن لديك شيئا تخفيه، أو أنك تقاوم تجاذب الحديث معه. لكي لا توحي للمتحدث إليك بالقلق أو عدم الثقة أو العداوة، كن متأكدا من وضعك يديك حيث يراهما ، وضعهما بشكل مفتوح و مستضيف، و إن صادفت شخصا يعقد ذراعيه، فهناك طرق استراتيجية لسحبه من هذا، صافحه، اطلب منه أن يناولك قلما، أو أعطه مشروبا، كلما استطعت جعل الشخص الآخر ينفتح معك كلما شعرت أو شعر بأنه معني بالمحادثة.

بغض النظر عن نجاحك الشخصي حتى الآن، احترافك لقواعد التواصل غير اللفظي، يجب أن يستحوذ على أهمية كبيرة في قائمة أولوياتك. بتحولك إلى شخص مُلِم و متحكم بتعبيراته غير اللفظي، ستمتلك أفضلية كبيرة، و يكون بإمكانك قراءة الناس بسهولة أكب ما سيمكنك من التحاور مع الناس بشكل فعال أكثر. تذكر أن التواصل أمر أساسي لبناء العلاقات والعلاقات بدورها أساسية لتحقيق النجاح، فإذا كنت تريد النجاح، خذ الوقت الكافي لفهم الإشارات و التعابير غير اللفظية، قد تكون هي اللعبة التي قد تغير حياتك و التي كنت تحبث عنها.

هل أعجبك هذا الموضوع؟ أترك لنا تعليقا أسفله لنعرف رأيك وشاركه مع أصدقائك من خلال أزرار المشاركة. شكرا 

اِقرأ أيضاً: تطوير مهارات التواصل الفعالة

اِقرأ أيضاً: المبادئ الأساسية لبناء شخصية جذابة

تعليق واحد

  1. شكرا على الموضوع انه في صميم البحث العلمي الذي نقوم به نريد منكم ن نزودنا به كاملا على الموقع الالكتروني الخاص بي كما نريدمنكم مساعدة خصوصا فيما يتعلق بالاتصال عن طريق المسافة القرب والبعد من الطالب

زر الذهاب إلى الأعلى