هل تخشى المخاطر؟ كيف تكون أكثر جرأة

دعونا نتحدث عن المخاطر. حتى إن كنت لا تفكر في خطوة جديدة محفوفة بالمخاطر، فربما كنت قد اتخذت بعض المخاطر للوصول الى ما وصلت إليه اليوم، وعلى الأرجح، لن تتوقف عن اتخاذ المزيد من المخاطر. 

في إحدى المواد الأخير لكلية هارفارد للأعمال، عَرَّف الشريك المؤسس لتويتر جاك دورسي ريادة الأعمال من حيث المخاطرة: “تعريف ريادة الأعمال هو في الواقع تحمل مخاطر كبيرة، عادة مالية في سبيل بناء شيء ما. وهذا يعني أن أي شخص يمكن أن يتخذ حقا موقفا ريادياً. رجل الأعمال لا يخلق بالضرورة مشاريعاً. إنه مجرد موقف جريء جداً من تحمل المخاطر”.

اتخاذ موقع جريء في خطوة قادمة محفوفة بالمخاطر ليس بالصعوبة التي يبدو عليها الأمر. وفيما يلي بعض الطرق لتسخير القوة الايجابية للمخاطرة.

1. حارب المَيْل السلبي 

العالم مليء بالريبة وعدم اليقين. خذ على سبيل المثال، عالم الأعمال الذي هو عرضة بشكل خاص لاضطرابات غير متوقعة. في السنوات الخمسين الماضية وحدها، شهدنا صعود وسقوط أكثر من 500 شركة وإنشاء صناعات جديدة تماما. كل قرار، بما في ذلك قرار عدم القيام بأي شيء، يحمل قدرا من المخاطر. “المشكل هو المَيْل السلبي، نحن نميل إلى المبالغة في تقدير خطورة بعض التحركات ونستهين بفرص تحركات أخرى”، يكتب رجل الأعمال وخبير الإنتاجية، تيم فيريس على مدونته. 

السلوك المحفوف بالمخاطر حاضر في كل مكان. بدلا من التركيز على النتائج المترتبة على المخاطر التي لم تقدم عليها أبدا، حاول التركيز على العملية برمتها، بما في ذلك الأخطار المحتملة التي تكمن في الحفاظ على الوضع الراهن. “الخطر هو أمر لا مفر منه في الحياة، لذا ينبغي أن يكون تركيزك على اتخاذ الأنواع الصحيحة من المخاطر التي تقدم الأنواع الصحيحة من الفرص” يقول فيريس. بعض الأسئلة التي قد تطرحها على نفسك: ما هي المخاطر التي تستحق المجازفة؟ ما هي المخاطر التي من شأنها إضفاء المزيد من المعنى والسعادة على حياتي؟ ما هي المخاطر التي قد تؤتي ثماراً أكثر على المدى الطويل؟ 

كما قال مؤسس فيسبوك في عبارة شهيرة، “الخطر الأكبر هو عدم اتخاذ أي مخاطرة. في عالم يتغير بسرعة حقا، الإستراتيجية الوحيدة التي تضمن الفشل هي عدم المخاطرة”

2. بناء الكفاءة الذاتية.

هناك مقولة شهيرة لرالف إمرسون يقول فيها: “الحياة بأكملها تجربة. كلما قمت بتجارب أكثر كلما كان الأمر أفضل” وقد وجد الباحثون أن إمرسون كان على حق. في دراستهم سنة 1994 بشأن المخاطر واتخاذ القرارات، اكتشف رجل الأعمال والباحث نوريس كروجر وأستاذ التسويق الاستراتيجي بيتر ديكسون أن اتخاذ سلوكات منطوية على مخاطر صغيرة محسوية يمكن أن يزيد الثقة والكفاءة الذاتية.

لذا، فكلما قمت بتجارب أكثر، كلما أصبحت أفضل في القيام بها. وكلما اتخذت مخاطر أكثر كلما أصبحت تجاربك مع المخاطر أكثر إيجابية. إذا كانت فكرة المخاطرة لازالت تجعلك تتصبب عرقا، حاول زيادة مستوى راحتك من خلال اتخاذ مخاطر صغيرة قبل الإقدام على مخاطر أكبر.

3. كن ذكيا مع مخاطرك. 

من المهم التنويه إلى أن بناء الثقة بشأن المخاطرة، لا يعني بالضرورة أنك ستتخذ مخاطر ذكية. قد يكون من المفيد بناء معلومات أو شروط لكل قرار محفوف بالمخاطر. عندما غادر تود غولدبرغ، المؤسس المشارك لمنصة تنظيم الأحداث ‘Eventjoy’ منصبه، في أغسطس 2013 لمتابعة مشروعه، منح نفسه سنة واحدة لتوليد إيرادات كبيرة.

 وتبين أن غولدبيرغ كان مثاليا بشكل غير طبيعي بشأن مدة السنة التي منحها لنفسه.  في سبتمبر 2014، وبعد أكثر من عام بقليل، اشترت شركة ‘Ticketmaster’ شركته ‘EventJoy’  مقابل مبلغ لم يكشف عنه. “لقد كانت لدينا انخفاضات أكثر مما أستطيع عدَّه، قُوبلنا بالرفض من عشرات المستثمرين وتحطم المنتج في كثير من الأوقات الحرجة” يقول غولدبيرغ. “وعلى الرغم من كل ذلك، كانت لدينا سنة مدهشة شملت قبولنا في دفعة الشتاء لـ Y Combinator، وجمع الأموال، وإحراز تقدم كبير على مستوى المنتج، والأهم من ذلك، النمو بمعدل جيد.”

كلاعب كرة قدم لنسور فيلادلفيا، إيمانويل آشو يدرك تماما المخاطر المتنوعة التي تأتي مع وظيفته. “المعضلة التي يواجهها العديد من الرياضيين: هل من الأفضل تنمية رأس المال، أو تطوير موهبتي خلال هذه الفترة التي ألعب فيها في اتحاد كرة القدم الأميركي، أو ينبغي أن أحاول التركيز على فتح الأبواب للمستقبل؟”

يركز آشو حاليا على كرة القدم بشكل كلي، لكن خلال فترة توقف البطولة،  يستثمر وقته في الحصول على درجة الماجستير وإنشاء منصة اجتماعية رقمية للتشغيل. “البدايات صعبة” يقول آشو، “إنها صعبة للغاية، ومع ذلك، التحدي ومتابعة شيء محفوف بالمخاطر أمر يجري في دمائنا، في الفترة خارج الموسم، كان الناس يسافرون ويلهون، بينما كنت أنا أدرس وأعمل. على أمل ان يؤتي ذلك ثماره على المدى الطويل”.

4. لا بأس أن ‘تفشل’ 

بينما قد تبدو عقلية ‘الفشل السريع’ غريبة نوعاً ما، إلاّ أن توقع الفشل يمكن أن يُنظر إليه في الواقع على أنه وسيلة للنجاح. أجرت جامعة نيويورك تجربة قمار، تم فيها إخبار بعض المشاركين أن الخسائر لا مفر منها ومقبولة، في حين لم يتم إخبار الآخرين بنفس الأمر. في نهاية الدراسة، المشاركون الذين توقعوا الخسائر لم يصبهم الاكتئاب عندما حدثت الخسائر، وكانوا قادرين على التفوق على أقرانهم من خلال اتخاذ مخاطر أكثر ذكاءً.

اعلم أن الفشل هو خيار، وابحث عن خطة لكيفية التعامل مع الخسارة. كونك مستعداً ذهنياً يمكنك من اتخاذ قرارات إيجابية محفوفة بالمخاطر دون خوف من الغير متوقع، هذا الأخير الذي يمكن أن يكون العنصر الأكثر تثبيطاً الذي يمنعنا من المخاطرة.

5. افعلها فقط.

بعد أن تكون قد حللت فرصة محفوفة بالمخاطر إلى أقصى حد. في بعض الأحيان من الأفضل أن تستمع إلى حدسك وتقوم بها فقط. “الآن، وأنا في الجانب الآخر وقد بدأت ‘Eventjoy’، تعلمت أن خلق مشروع جديد، وحتى الانضمام إليه  ليس بالخطورة التي قد يبدو عليها” يقول غولدبيرغ.

“سوف تتعلم في سنتين أكثر مما قد تتعلمه في خمس سنوات في وظيفة ‘عادية’. أنت مضطر لأن تكون واسع الحيلة، وهو الأمر الذي يمكن أن يكون جباراً عندما يتعلق الأمر بالإبداع والتنفيذ. قد يكون لك دور كبير في شيء من شأنه أن يؤثر على حياة الملايين من الناس. بالإضافة إلى ذلك، إذا انهار كل شيء، بإمكانك دائما الحصول على وظيفة أخرى.”

شارك الموضوع

مناقشات

تعليقات