هل العالم يدور بشكل خارج عن السيطرة؟

نحن نعيش في زمن مبهم، و مع هذا الإبهام جاء إحساس كبير بالخوف، والذي قد سبق أن رأيناه يتجلى في الخطابات التي تدعو للكراهية مثلا، وفي القلق العام الذي يعرفه المجتمع، والقدر الكبير من المعاناة الذي يعيشه العالم، حتى أن أموراً صغيرة وعادية مثل تصفحك لحسابك على الفيسبوك، أصبح مصدرا كبيرا للقلق لكوننا نتعرض بشكل مستمر لكل الأخبار السيئة عن ما يشهده العالم. و بالموازاة مع ذلك ظهر حديثا أيضا عدم قدرتنا على تصديق الأخبار التي نسمعها.

لكن، العيش في حالة دائمة من الخوف لن يجدي في شيء! لأننا عندما نستسلم للخوف، فإننا نتوقف عن التحكم في مشاعرنا، وفي حياتنا أيضا! و في هذه الحالة، لن نستطيع أن نتقدم إيجابيا، ولا أن ننمي أنفسنا، هذا لأننا سمحنا للضغوط الخارجية أن تملي علينا كيف يفترض بنا أن نشعر.

إذا تراجعت خطوة للوراء و فكرت لدقيقة عن ماهية الخوف، ستجد أنه ليس أكثر من كونه القلق الذي نشعر به حول الكيفية التي قد تؤثر بها القوى الخارجية علينا. إذاً، بدل أن تترك تلك القوى الخارجية تؤثر عليك، اعلم أن لديك القدرة على التحكم في مشاعرك، لذا أوقف معاناتك وابدأ بعيش الحياة التي تريدها. لأنه إن فكرت في الأمر قليلا ستجد أنك لن تستطيع أبدا التحكم في أحداث العالم، ولكنك بالتأكيد تستطيع التحكم في أحاسيسك. لن يهم أي فوضى أو مصائب ستحدث معك مادام أنه بإمكانك أن ترفض السماح لها بأن تتحكم في مشاعرك. إنه كما قال الفيلسوف الكبير آلان واتس: ”القاعدة لتتحكم في كل مخاوفك، هي أن تنطلق إليها مباشرة، فأنت عندما تكون وسط العاصفة، لا تترك الأمواج تضرب قاربك من الجانب، بل تتجه اتجاهها وتركبها”

هذا هو الفرق الكبير بين الناس التي تبقى خائفة، والناس التي تنجح، فكر في الأمر، فكر في الفرق بين شخص يرى المشاكل كفرص و آخر يراها كعقبات؟ فكر في الفرق بين الخوف و الإيمان، كلاهما عن المستقبل، كلاهما حول شيء مجهول، كلاهما تجارب من الحياة، وكلاهما مبنيان عبر مخيلتك، الفرق الوحيد، هو أن الخوف هو مخيلتك دون وجهة، لكن الإيمان هو مخيلتك موجهة بشكل واع لخلق الحياة التي تريدها.

عندما تكون وسط المشاكل و أنت تعلم بأنه ليس هناك داع للخوف، بأنك ستتمكن في جميع الأحوال من حل هذه المشاكل كيفما كانت، فأنت تعود نفسك على ذلك، و كل شيئ سيتغير. عندما يكون لديك قدر كبير من الإيمان في نفسك، وتنسى ما لا تستطيع التحكم فيه، وبدلاً عن ذلك توجه كل تركيزك إلى ما تستطيع التحكم فيه، فأنت على الطريق الصحيح.

متى ركزت بشكل واع على ما تمتلك بدلا من أن تركز على ما لا تملك، فإن عقلك و قلبك يشعران بالرضا. ومتى توقفت عن التفكير في أسوأ السيناريوهات التي من الممكن أن تقع، وبدلاً عن ذلك فكرت في خدمة شخص أو شيئ تحبه أو شيء أعظم منك (بالنسبة إليك)، فإن الخوف والمعاناة يختفيان. إن نجحت في خلق إتصال عميق بينك و بين شيء، أكثر من مجرد نفسك، ستجد نفسك مع الوقت مزدهرا في وقت الشدة أكثر منه في وقت الراحة.

إذاً، كيف ستعيش حياتك من الآن فصاعدا؟ منذ اليوم، قرر أن تتحكم من جديد في مشاعرك. واجه الخوف! أحط بالمشاكل، وابدأ بعيش حياة جميلة، لأنه في الحقيقة، لا يوجد سبب لكي لا تفعل ذلك. فنحن لا نستطيع تجاوز العقبات التي نضعها لأنفسنا، و لكن باسترجاعك لقوتك، ستتمكن من صنع تغيير أكبر وإحداث فارق أكبر، و سيكون لديك تأثير على الآخرين و على العالم أكثر من أي وقت مضى.

اقرأ أيضاً: هل تخشى المخاطر؟ كيف تكون أكثر جرأة

شارك الموضوع

مناقشات

تعليقات