ما هي القيادة؟

 كلمة “قيادة” يمكن أن تجلب إلى الذهن مجموعة متنوعة من الصور. فمثلا

  • القائد السياسي: يسعى خلف شغف وقضية شخصية.
  • المستكشف: يشق الطريق عبر الغابة لبقية جماعته.
  • المسؤول التنفيذي: يسعى لتطوير استراتيجية شركته للتغلب على المنافسة.

القادة يساعدون أنفسهم والآخرين على القيام بالأمور الصحيحة، هم يحددون الإتجاه، ويبنون رؤية ملهمة، ويخلقون أشياء جديدة. القيادة تتمحور حول تحديد معالم أين تريد الذهاب “للفوز” كفريق أو منظمة، وهي حيوية ومثيرة وملهمة

مع ذلك، بينما يحدد القادة الإتجاه، فإنه يتوجب عليهم أيضا استخدام المهارات الإدارية لتوجيه الآخرين إلى الوجهة الصحيحة بطريقة سلسة وفعالة

في هذا الموضوع، سوف نركز على عملية القيادة. وسنناقش على وجه الخصوص، نموذج “القيادة التحويلية“، الذي اقترحه أولا جيمس ماكجريجور ثم طوره برنار باس.  هذا النموذج يسلط الضوء على التفكير الرؤيوي الإستراتيجي وإحداث التغيير، بدلا من عمليات الإدارة التي تهدف إلى المحفاظة على الأداء الحالي وتحسينه بثبات.


ملاحظة: 
القيادة تعني أشياء مختلفة لأناس مختلفين في جميع أنحاء العالم، وأشياء مختلفة في حالات مختلفة. على سبيل المثال، يمكن أن ترتبط بقيادة المجتمع، والقيادة الدينية والقيادة السياسية، وقيادة الجماعات وقيادة الحملات. تركز هذه المقالة على النموذج الغربي للقيادة الفردية، وتناقش القيادة في مكان العمل وليس في مجالات أخرى.

القيادة: تعريف

وفقا لفكرة القيادة التحويلية، القائد الفعال هو الشخص الذي يفعل الأشياء التالية

  • يخلق رؤية ملهمة للمستقبل.
  • يحفز و يلهم الناس للتعامل مع تلك الرؤية.
  • يشرف على بلوغ الرؤية.
  • يبني ويدرب فريق، بحيث يكون أكثر فعالية في تحقيق الرؤية.

القيادة تجمع بين المهارات اللاّزمة للقيام بكل هذه الأمور. في ما يلي، سوف نلقي نظرة أكثر تفصيلا عن كل عنصر.

1. خلق رؤية ملهمة للمستقبل

في مجال الأعمال، الرؤية هي صورة واقعية، مقنعة وجذابة لما تريد بلوغه في المستقبل.  توفر الرؤية الإتجاه، وتحدد الأولويات، وتوفر علامة، بحيث يمكنك الحكم إن كنت قد حققت ما كنت تهدف إلى تحقيقه.

 لخلق رؤية، يركز القادة على نقاط قوة المؤسسة باستخدام الأدوات اللازمة لتحليل وضعهم الحالي. يفكرون كيف يُحتمل أن تتطور صناعتهم وكيف يُرجح أن يتصرف منافسوهم. ينظرون إلى كيف يمكنهم الإبتكار بنجاح، وبلورة أعمالهم واستراتيجياتهم لتحقيق النجاح في الأسواق المستقبلية. ويختبرون رؤاهم استنادا للأبحاث المناسبة عن السوق، وكذا من خلال تقييم المخاطر الرئيسية.

لذلك، القيادة هي استباقية حل المشاكل، واستشراف للمستقبل، وعدم الراضا عن الأشياء كما هي.

بمجرد أن يكونوا قد طوروا رؤيتهم، يتوجب على القادة جعلها جذابة ومقنعة. الرؤية الجذابة هي الرؤية التي يمكن أن يراها الناس ويشعروا بها ويفهموها ويتبنوها. القادة المؤثرون يقدمون صورة غنية عن ما سيبدو عليه المستقبل عندما تتحقق رؤاهم. يقولون قصصاً ملهمة، ويشرحون رؤاهم بطرق تجعل أي شخص قادراً على تصورها والإقتناع بها.

هنا، تجمع القيادة بين الجانب التحليلي لخلق رؤية مستقبلية والشغف بالقيم بالمشتركة، وخلق شيء مفيد حقا للناس الذين تقودهم.

2. تحفيز وإلهام الآخرين

الرؤية المقنعة تشكل أساس القيادة. لكن قدرة القادة على تحفيز وإلهام الناس هي التي تساعدهم على تحقيق الرؤية.

على سبيل المثال، عندما تبدأ مشروعا جديداً، فعلى الأرجح ستكون في غاية الحماس، لذلك فإنه غالبا ما يكون من السهل كسب التأييد للمشروع في البداية. غير أنه يمكن أن يكون من الصعب العثور على طرق للحفاظ على إلهام رؤيتك بعد تلاشي الحماس الأولي، وخاصة إذا كان الفريق أو المنظمة يحتاج إلى إجراء تغييرات كبيرة في الطريقة التي يفعلون بها الأشياء. القادة يعرفون هذا، ويعملون بجد في جميع مراحل المشروع على ربط رؤيتهم مع احتياجات الناس الفردية وأهدافهم وتطلعاتهم. 

القادة الفعالون يربطون معا اثنين من التوقعات المختلفة:

1. التوقع بأن العمل الشاق يؤدي إلى نتائج جيدة.

2. التوقع بأن النتائج الجيدة تؤدي إلى حوافز و مكافآت جذابة.

 هذا يحفز الناس على العمل بجد لتحقيق النجاح، لأنهم يتوقعون الحصول على مكافآت (مادية ومعنوية معاً) والإستمتاع بها، لقاء مجهوداتهم.

 وتشمل المناهج الأخرى إعادة صياغة الرؤية على ضوء الفوائد التي ستعود على عملاء الفريق، واستغلال الفرص المتكررة لإيصال الرؤية للآخرين بطريقة جذابة ومثيرة للاهتمام. 

 هنا تشكل قوة الخبرة لدى القادة عاملا مفيداً للغاية، الناس يُعْجَبُون ويؤمنون بهؤلاء القادة لأنهم خبراء في ما يقومون به. لديهم المصداقية، وقد حصلوا على الحق في أن يطلبوا من الناس أن يستمعوا لهم ويتبعوهم. هذا يجعل من السهل بكثير على هؤلاء القادة تحفيز وإلهام الناس الذين تحت قيادتهم.

 يمكن للقادة أيضا تحفيز الناس والتأثير عليهم من خلال جاذبيتهم والكاريزما الطبيعية التي لديهم ، ومن خلال مصادر أخرى للقوة،  مثل القدرة على دفع مكافآت أو تعيين المهام للناس.  ومع ذلك، فإن القادة الجيدين لا يعتمدون كثيرا على هذه الأنواع من السلطة والقوة لتحفيز وإلهام الآخرين.

3. الإشراف على بلوغ الرؤية

هذا هو مجال القيادة الذي يتعلق بالإدارة.

يجب أن يضمن القادة أن العمل اللازم لبلوغ الرؤية يدار بشكل صحيح. إما بأنفسهم أو من قبل مدير متخصص أو فريق مدراء يفوض إليهم القائد المسؤولية، القادة بحاجة أيضا لتأمين بلوغ رؤيتهم بنجاح. 

 يحتاج القادة أيضا للتأكد من قدرتهم على إدارة التغيير. هذا يساعد على ضمان تنفيذ التغييرات المطلوبة لبلوغ الرؤية بسلاسة ودقة، بالدعم والمساندة من الأشخاص المعنيين.

4. بناء وتدريب فريق لتحقيق الرؤية

تطوير الفرد والفريق هي أنشطة مهمة يقوم بها القادة التحويليون. لتطوير فريق، يجب على القادة أولا فهم ديناميات الفريق، ويدخل في هذا فهم توزيع المهام، والفويض وخلق الإنسجام وغير ذلك.

 بعد ذلك يجب على القائد التأكد من أن أعضاء الفريق لديهم المهارات والقدرات اللازمة للقيام بعملهم وتحقيق هذه الرؤية. ويقوم بذلك من خلال التفاعل الجيد والمستمر مع أعضاء الفريق وكذا من خلال تدريب وتوجيه الأشخاص من أجل تحسين أداء الأفراد والفريق معا.

 وتشمل القيادة أيضا البحث عن القدرات القيادية في الآخرين.  من خلال تطوير المهارات القيادية لأعضاء فريقك، فأنت تُنشئ بذلك بيئة حيث يمكنك مواصلة النجاح على المدى الطويل. وهذا هو المقياس الحقيقي للقيادة العظيمة.

ملاحظة

عبارة “القائد” و “القيادة” غالبا ما تستخدم بشكل غير صحيح لوصف الأشخاص الذين هم في الواقع يديرون. فعلاً قد يكون هؤلاء الأفراد ذوو مهارات عالية، وجيدون في وظائفهم، و ذوو قيمة ثابتة بالنسبة لمنظماتهم، لكن هذا يجعلهم مدراء جيدين فقط، وليس قادة.  

لذلك، يجب أن تكون على حذر في استخدامك لهذه الشروط، ولا تفترض أن الأشخاص الذين لديهم صفة”قائد” في عناوين وظائفهم، والأشخاص الذين يصفون أنفسهم بأنهم “قادة”، أو حتى مجموعات تسمى “فرق قياديه”، يقومون بوظيفة القيادة بكل ما يحمله المفهوم من ثقل.

من بين المخاطر التي تشكلها هذه الحالات هو أن الناس أو المنظمات التي يديرها مثل هؤلاء الأشخاص يعتقدون أنهم تحت إشراف قيادة، في حين أن الأمر ليس كذلك. وقد لا تكون هناك أية قيادة في الواقع، مع عدم وجود من يحدد الرؤية ولا من يتم إلهامه.  هذا يمكن أن يسبب مشاكل خطيرة على المدى الطويل.

نقاط محورية 
قد يكون من الصعب تعريف القيادة، وهي يعني أشياء مختلفة لأناس مختلفين. 
 
في نموذج القيادة التحويلية، يحدد القادة الإتجاه ويساعدون أنفسهم والآخرين على القيام بالأشياء الصحيحة والمضي قدما. للقيام بذلك، هم يخلقون رؤية مُلْهِمة، ثم يحفزون ويلهمون الآخرين لتحقيق تلك الرؤية. كما أنهم يشرفون على بلوغ الرؤية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، ويبنون ويدربون فرقهم لجعلها أقوى من أي وقت. 
 
القيادة الفعالة تدور حول كل هذا، ومن المثير أن تكون جزءاً من هذه الرحلة!

شارك الموضوع

مناقشات

تعليقات