ماذا يعني الحزم والسلوك الحازم وكيف يمكن أن يفيدك

الحزم هو مهارة ترتبط عادة بمهارات التواصل. أن تكون حازما معناه أن تكون قادراً على الدفاع عن حقوقك الخاصة أو حقوق الآخرين بطريقة هادئة وإيجابية، دون أن تكون عدوانياً أو أن تتقبل ‘الخطأ’ بشكل سلبي.

الأشخاص الحازمون هم قادرون على توصيل وجهة نظرهم دون إزعاج الآخرين، أو أن يصبحوا منزعجين أنفسهم.

على الرغم من أن الجميع يتصرف بطرق سلبية وعدوانية من وقت لآخر، إلا أن سبل الاِستجابة هذه غالبا ما تكون ناتجة عن نقص الثقة في النفس وهي، بالتالي طرق غير مناسبة للتفاعل مع الآخرين.

هذا الموضوع بتطرق إلى حقوق ومسؤوليات السلوك الحازم ويهدف إلى إظهار كيف يمكن أن يفيدك الحزم.

ما هو الحزم؟

الحزم يعني الدفاع عن حقوقك الشخصية والتعبير عن أفكارك ومشاعرك ومعتقداتك بطرق مباشرة وصادقة ومناسبة.

من المهم أيضاً أن ننتبه إلى أنه:

من خلال كوننا حازمين، يتوجب علينا احترام أفكار ومشاعر ومعتقدات الآخرين.

الأشخاص الذين يتصرفون بحزم، يحترمون أفكار ومشاعر ومعتقدات الآخرين كما يحترمون أفكارهم الخاصة ومشاعرهم ومعتقداتهم.

الحزم يتعلق بالقدرة على التعبير عن المشاعر والاحتياجات والرغبات بشكل مناسب، وهو مهارة شخصية مهمة، وهو أيضا مهارة مهمة في التعامل مع الآخرين. في كل تفاعلاتك مع الأشخاص الآخرين، سواء في المنزل أو في العمل، مع أرباب العمل، العملاء أو الزبناء، الحزم بإمكانه أن يساعدك على التعبير عن نفسك بطريقة واضحة ومفتوحة ومعقولة، دون المساس بحقوقك أو حقوق الآخرين.

الحزم يمكن الأفراد من التصرف وفق ما يخدم مصلحتهم، والدفاع عن أنفسهم دون قلق غير مبرر، والتعبير عن مشاعرهم الصادقة بكل راحة والتعبير عن الحقوق الشخصية دون إنكار حقوق الآخرين. 

السلبية، العدوانية والحزم.

غالبا ما ينظر إلى الحزم باعتباره نقطة التوازن بين السلبية والعدوانية، ولكن ربما من الأسهل أن نفكر في الثلاثة كنقاط تمثل رؤوس مثلث.

الحزم
كونك حازما يشمل مراعاتك للحقوق والمشاعر والاحتياجات والرغبات الخاصة بك وبالآخرين على حد السواء.

الحزم يعني تشجيع الآخرين على أن يكونوا منفتحين وصادقين في آرائهم ورغباتهم ومشاعرهم، حتى يتصرف كلا الطرفان بشكل مناسب.

يشمل السلوك الحازم:

  • الانفتاح في التعبير عن الرغبات والأفكار والمشاعر وتشجيع الآخرين على القيام بالمثل.
  • الاستماع إلى وجهات نظر الآخرين والإجابة بشكل مناسب، سواء كان ذلك بالاتفاق مع تلك الآراء أو لا.
  • تحمل المسؤوليات والقدرة على التفويض للآخرين.
  • التعبير المستمر عن تقدير الآخرين لما قاموا به أو ما يقومون به.
  • القدرة على الاعتراف بالأخطاء والاِعتذار.
  • الحفاظ على ضبط النفس.
  • التصرف على أساس المساواة مع الآخرين.
  • أولئك الذين يكافحون من أجل التصرف بحزم قد تجد أنهم يتصرفون إما بعدوانية أو بسلبية. 

السِّلبية

الاستجابة بطريقة سلبية أو غير حازمة تعني على الأرجح الامتثال لرغبات الآخرين وهو ما من شأنه تقويض حقوق الفرد وثقته بنفسه.

الكثير من الناس يتبنون استجابة سلبية لأن لديهم حاجة ماسة لأن يكونوا محبوبين من قبل الآخرين. مثل هؤلاء الناس لا يعتبرون أنفسهم متساوين مع الآخرين لأنهم يمنحون وزنا أكبر لحقوق أو رغبات أو مشاعر الآخرين. كون الشخص سلبيا ينتج عنه الفشل في إيصال أفكاره أو مشاعره وينتج عنه القيام بأشياء لا يريد القيام بها في الحقيقة على أمل أن يرضي الآخرين. وهذا يعني أيضا السماح للآخرين بتحمل المسؤولية والقيادة واتخاذ القرارات بدلا منهم.

من الاستجابات السلبية الكلاسيكية، تلك التي يقدمها أولئك الذين يقولون “نعم” لطلبات الآخرين عندما يريدون في الحقيقة أن يقولوا ‘لا’

على سبيل المثال:
“هل تعتقد أنه بإمكانك أن تجد الوقت لتأدية فواتير الكهراباء اليوم؟

“الرد السلبي النموذجي قد يكون:
“نعم سأفعل ذلك بعد أن أقوم بالتسوق والقيام ببعض المهام في المنزل وإجراء مكالمات هاتفية هامة… “

الرد الأكثر ملاءمة قد يكون:
“لا، لايمكنني القيام بذلك، لدي الكثير من الأشياء المهمة التي يجب علي القيام بها اليوم.”

الشخص الذي يرد بإجابة سلبية ليس لديه الوقت فعلاً، لكن جوابه لا ينقل هذه الرسالة. الرد الثاني هو رد حازم بحيث أن الشخص أخذ بعين الاعتبار مستلزمات الطلب على ضوء المهام الأخرى التي يتوجب عليه القيام بها.

الحزم هو بنفس القدر من الأهمية سواء في العمل أو في المنزل. إذا أصبحت شخصاً معروفا بعدم قدرتك على قول “لا”، سوف يحملك الآخرون الكثير من المهام وقد يصل بك الأمر إلى درجة أن تصيب نفسك بسوء.

عند الرد بسلبية فإنك تقدم نفسك بطريقة أقل إيجابية أو تحط من قيمتك. إذا كنت تقلل من شأن نفسك بهذه الطريقة باستمرار، سوف يصل بك الأمر إلى الشعور بأنك أقل شأناً من الآخرين. في حين أن الأسباب الكامنة وراء السلوك السلبي غالبا ما تكون ضعف الثقة بالنفس واحترام الذات، إلاّ أن السلوك السلبي في حد ذاته يمكنه تقليص الشعور بقيمة الذات مشكلا بذلك حلقة مفرغة.

العدوانية
العدوانية اتجاه شخص آخر والمساس بحقوقه وتقديره لذاته.

السلوك العدواني يفشل في أخذ مشاعر الآخرين أو آرائهم بعين الإعتبار. الأشخاص الذين يتصرفون بعدوانية نادراً ما يظهرون الثناء والتقدير إزاء الآخرين، وردودهم العدوانية تميل لإحباط الآخرين. الردود العدوانية تشجع الشخص الآخر على الرد بشكل غير حازم، إما بعدوانية أو بسلبية.

هناك مجموعة واسعة من السلوكيات العدوانية، بما في ذلك الإندفاع الغير مبرر اتجاه شخص آخر، إصدار الأوامر بدل السؤال، تجاهل شخص ما، أو عدم اعتبار مشاعر الآخر.

مهارات التعامل مع الآخرين الجيدة تعني أنك في حاجة إلى أن تكون على وعي بالطرق المختلفة للتواصل وردود الفعل التي قد تخلقها كل منها. استخدام السلوك السلبي أو العدواني في العلاقات مع الآخرين يمكن أن تكون له عواقب غير مرغوب بها بالنسبة لأولئك الذين تتواصل معهم وهو ما قد يعيق بشدة التحرك نحو الأمام.

يمكن أن يكون التحدث بعدوانية إلى شخص ما تجربة مريرة ومؤلمة له ويمكن أن يتركه متسائلا عن السبب الذي قد يكون حرض ذلك السلوك العدواني أو ما الذي قد يكون قد قام به ليستحق ذلك السلوك العدواني.

إذا لم يتم التعبير عن الأفكار والمشاعر بشكل واضح، فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى استغلال أفراد لأشخاص آخرين لخدمة حاجاتهم وأغراضهم. الاستغلال يمكن أن ينظر إليه على أنه شكل خفي للعدوانية، بينما الفكاهة أيضا يمكن أن تستخدم بشكل عدواني.

الحالات المختلفة تتطلب اتخاذ تدابير مختلفة

قد تجد أنك تستجيب بشكل مختلف عند التواصل في حالات مختلفة، سواء بشكل سلبي أو بحزم أو بعدوانية
من المهم أن نتذكر دائما أن أي تفاعل هو عملية ذات اتجاهين، وبالتالي فإن ردود فعلك قد تختلف اعتمادا على علاقتك مع الشخص الآخر في التواصل.

على سبيل المثال، قد تجد أنه من الأسهل أن تكون حازما مع شريكك مقارنة مع رئيسك. ومع ذلك، بغض النظر عن كون ذلك أسهل أم لا، فإن الرد الحازم سيكون دائما الأفضل بالنسبة لك ولعلاقتك مع الشخص الآخر.

اِقرأ أيضاً: خطوات بناء الثقة بالنفس

شارك الموضوع

مناقشات

تعليقات