كيف تطور مهاراتك في الملاحظة وتتعلم الاِنتباه؟

من السهل أن لا تولي اهتماما للعالم. نحن نخفض أعيننا عند المشي ونتجنب التواصل البصري في الأسواق. بالنسبة لمعظمنا، حالتنا الطبيعية تميل إلى تجاهل ما يدور من حولنا. لكن هذا يجعلنا نفوت على أنفسنا الإلهام ونفشل في تطوير الفضول لدينا. إليك كيفية تدريب نفسك على إيلاء المزيد الانتباه للعالم من حولك.

من المعلوم أن الخروج والمشي يحسن الاِبداع والقليل من اليقظة يمكن أن تساعد في شتى الأمور. لكن لا شيء من هذا سيفيدك إذا كنت لا تزال مصراً على النظر إلى قديمك. أن تكون ملاحظا يعني مشاهدة الناس، والمواقف، والأحداث، ثم التفكير النقدي حول ما تراه. نحن نفوت على انفسنا الكثير في العالم بينما نكون منشغلين بالتلخبط بين هنا وهناك. ورغم أنه لا توجد طريقة لتحديد كيف يؤثر ذلك على رفاهنا، إلاّ أنه من الواضح أنه كلما انتبهت أكثر، كلما أتيت بأفكار جديدة أكثر، وحتى إن لم تأت بأفكار جديدة، فإنك ستوسع رؤيتك للعالم. أولا، يجب عليك تدريب نفسك على الاِنتباه وإيلاء الاهتمام.

درب نفسك على البحث عن الأشياء التي تهمك

أدمغتنا ليست مدربة على رؤية كل شيء. نحن نركز على أشياء محددة، ثم نصفي كل شيء آخر. هذا أمر جيد في معظم الحالات، لأنه إذا أولينا الانتباه إلى كل شيء، فإننا قد نفقد ما هو مهم. لكن، مع القليل من التدريب والممارسة يمكنك ضبط عقلك لاِيلاء الاهتمام لأشياء جديدة.

سواء كنت تبدأ وظيفة جديدة، أو تستكشف هواية جديدة، أو مجرد أنك تحاول توسيع مجموعة مهاراتك، فإنك تحتاج إلى إعادة تدريب دماغك على إيلاء الاهتمام لما هو مهم في تلك اللحظة. قد يبدو هذا بسيطا، لكنه يتطلب القليل من الجهد. بهذا الخصوص يقول أخصائي علم النفس الدكتور دانييل سيمسون لموقع LifeHacker.com:

ما يمكنك القيام به هو تدريب الناس للبحث عن أنواع معينة من الأشياء. 

الأشخاص الذين يعملون في مجال الأفلام ويشرفون على النصوص يعرفون كيف يبحثون عن أخطاء معينة قد ينتهي بها المطاف في الفيلم ومن شأنها أن تُلاحظ. هم يبحثون عن هذه الأخطاء بالتحديد ويتجاهلون الأشياء الأخرى التي لا تهم أبداً والأشياء التي سيتم حذفها من الشريط لاحقا.

ما يعرفونه ولا يعرفه معظم الناس هو أن ذاكرتهم رديئة وأنهم لا يستطيعون الاعتماد عليها. وهم يعرفون كيف يأخذون جميع أنواع الملاحظات ويبقون مركزين على الأشياء المهمة.

قد لا يبدو بديهياً أن أفضل طريقة لتدريب نفسك على ملاحظة المزيد في العالم هي معرفة ما يجب تجاهله، ولكن هذه هي الفكرة الأساسية هنا. لا يمكنك الاِنتباه لكل شيء وملاحظة كل شيء، لذا قرر ما تريد البحث عنه لتدريب عينيك. عندما تفعل، سوف تأتي بطبيعة الحال بالمزيد من الأفكار بخصوص أي موضوع معين.

تَحَدَّ نفسك للانتباه إلى أشياء جديدة

إن الانتباه للأمور “الجديدة” أسهل قولا من الفعل. لا يمكنك فقط أن تقول لنفسك، “سأبدأ في رؤية العالم بعيون جديدة انطلاقا من اليوم” وتتوقع أن يحدث ذلك. بدلا من ذلك، من الأفضل أن تعطي لنفسك سلسلة من التحديات. هذه التحديات يمكن أن تكون أي شيء، ولكن من الأفضل أن تبدأ بشيء يهمك. نقدم لك في ما يلي بعص الأفكار لمساعدتك على البدء والتي لا تشكل سوى جزء بسيط مما يمكنك القيام به:

شاهد الناس في الأماكن المزدحمة: إذا كان أول شيء تفعله عند الجلوس في مكان مزدحم هو اخراج هاتفك الذكي من جيبك والانشغال به، توقف عن الأمر. خذ بعض الوقت لاستيعاب ما يجري حولك و مشاهدة الناس. انظر إلى كيفية تصرفهم في الأماكن المزدحمة، وكيف تتفاعلون مع الآخرين، وكيف يندفعون في صخب الزحمة.

لاحظ شيئاً جديدا كل يوم: حاول تدريب نفسك على ملاحظة أشياء جديدة كل يوم، قد يكون أي شيء، ربما اسم شارع تمر به كل يوم في طريقك إلى العمل ولا تعرف اسمه، ربما مجرد اسم مقهى أو مطعم في طريقك، حاول أن تعد عدد المقاعد في حيقة صغيرة تمر بها أو حتى ملاحظة لون الرصيف في أماكن معينة.. إنها أشياء بسيطة لم تنتبه لها مسبقا! هذا سيساعدك على تنمية وتعزيز مهارات الملاحظة لديك.

خذ ملاحظات ميدانية: الفكرة بسيطة للغاية، يكفي أن تختار مكانا ما ثم تجلس وتشرع في وصف كل الأشياء التي تراها أمامك بشكل مختصر. هذا من شأنه أن يدفع عقلك للاِنتباه أكثر ملاحظة أشياء أكثر في العالم حولك.

 يمكنك اختيار أي تحد يناسب احتياجاتك. إذا كنت أحد مطوري التطبيقات، فإن الأمر يتعلق بإيلاء الاهتمام لما يحتاجه الناس، إذا كنت كاتبا، فهو يتعلق بالاهتمام بما يفعله الأشخاص، وما إلى ذلك. لا تخش الخروج من منطقة الراحة الخاصة بك. لكن، مجرد أنك لست مهتما بالتصميم لا يعني أنه لا يجدر بك أن تخصص بعض الوقت لملاحظة تصاميم الاِعلانات على المباني أو في الشارع. التحدي هنا يكمن في تحدي نفسك للنظر إلى كل يوم بطريقة جديدة.

تعلم ملاحظة الناس بشكل أفضل 

ملاحظة الأشياء شيء، لكن ملاحظة و فهم الناس هو أمر آخر تماما. إنه علم قائم بذاته. معظمنا يكون جيداً جدا في الملاحظة خلال الحالات المواقف العصيبة، سواء كان ذلك معركة أو اجتماع عمل أو في مقابلة عمل، لكننا نتراخى خلال التفاعلات اليومية. وفي ها الصدد يقول عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جو نافارو لموقع LifeHacker.com أنه من الأفضل أن نلاحظ كلا من الراحة وعدم الراحة:

ما الذي نقوم بتقييمه في نهاية المطاف؟  أمران في المقام الأول: الخطر والراحة. هذا كل شيء؟ دعونا نبدأ بهذا، ببساطة اسأل نفسك في أي وقت، “كيف تجعلني هذه الوضعية أو هذا الشخص أشعر؟” على سبيل المثال، أنت ذاهب إلى سيارتك ليلا فتقع عينك على شخص قادم في اتجاه سيارتك وتشعر أنكما ستلتقيان. هنا سيشعر دماغك بأن شيئاً ليس على ما يرام، يجب أن تنصت لهذا الصوت الداخلي. هذا الشعور بعدم الراحة هو أن دماغك يقول “اٍحذر، هناك خطر محتمل”. نتيجة لذلك أنت تصبح أكثر يقظة، وتبحث عن مكان أكثر إضاءة وتغير وتيرة مشيتك أو قد تعود إلى المتجر.

تقييمك للراحة يمكن أن يفتح عينيك حقاَ. عندما تكون مع شخص جديد اِسأل نفسك، “هل هذا الشخص يجعلني أشعر بالراحة في كل الأوقات؟” وإذا لم يكن يشعرك بالراحة، اسأل نفسك لماذا؟ لا يجب علينا أبداً أن نتجاهل الاِشارات التي تخبرنا بأن شيئا ما ليس على ما يرام، مهما كنا نريد أن تنجح تلك العلاقة. اللاوعي الخاص بك هو دائما يعمل على حمايتك، إنه موجود لسبب وجيه. ولكن عليك أن تكون على استعداد للانتباه والتعرف على ما تشعر به.

لقد تحدثنا كثيرا عن فهم وقراءة لغة الجسد وكشف الكذب، هذه كلها أمور جيدة، لكنها جميعها تتطلب مهارة أكثر شمولية تتمثل في الملاحظة،  بالطبع يجب أن تولي اهتماما لمحادثة، لكن يجب أيضا أن لا تغفل عن أي شيء آخر يحدث. لا يتعلق الأمر فقط بالحفاظ على سلامتك أو كشف التناقضات. عند ملاحظة الناس وإيلاء الانتباه، ستلاحظ جميع أنواع الأشياء الجديدة عنهم.

حاول اكتشاف أنماط مُمَيِّزَة

الملاحظة شيء عظيم، وكلما مارستها أكثر كلما أصبحت أفضل فيها. لكنها تكون أفضل بكثير عندما تصبح قادرا على فهم وتمييز الأنماط. الملاحظات الصغيرة تساعد من دون شك، ولكنها ليست مفيدة للمساعي الإبداعية أو الفكرية إذا لم يكن لديك نظرة أوسع عن الطريقة التي يعمل بها العالم.

اكتشاف أنماط ومزجها مع تجربتك هو ما يسمح لك بالتنبؤ بما سيحدث بعد ذلك. كلما لاحظت العالم والناس أكثر كلما أصبحت أفضل في اكتشاف الأنماط. ومن ثَم تصبح أفضل في التنبؤ بما سيحدث لاحقاَ.

على سبيل المثال، في أي وقت يتحدث شخص ما عن قراءة لغة الجسد، سوف يشير إلى أنها ليس شيئا عالميا. عليك أن تلاحظ شخصا ما لفترة من الوقت، وتكتشف سماتهم الفردية، ثم تكوين فرضية بناءً على ذلك. إذا لم تنتبه وتلاحظ فلن تنجح. كلمة واحدة قد تعني شيئا بالنسبة لشخص بينما قد تعني أمراً آخر تماما بالنسبة لشخص آخر، لذلك يجب أن تبحث عن النمط. ربما يحك شخص أنفه في عندما يحاول الخداع أثناء لعب الشطرنج، بينما قد يعني حك الأنف في حالة شخص آخر أنه غاضب.

الشيء نفسه ينطبق على أي شيء تراه في العالم. إن مراقبة العالم ليست سوى الخطوة الأولى. من الصعب أن تفعل أي شيء بالمعلومات التي تجمعها قبل تجميع كل الأشياء مع بعضها في شيء أكبر. من المثير للاهتمام أن هناك كاميرا مراقبة في العمارة التي تقطن بها، ولكن الأمر أكثر إثارة للاهتمام هو أن هناك كاميرات في كل العمارات في الحي الذي تقطن به. وكلما لاحظت أكثر، كلما تسألت لماذا، وكلما تساءلت لماذا، كلما تعلمت أكثر. الملاحظة مفيدة، ولكن التفكير النقدي الذي يتبعها هو ما يمكن أن يساعدك على الخروج بأفكار جديدة ومعرفة المزيد عن العالم من حولك.

اقرأ أيضاً: الوعي الذاتي

اقرأ أيضاً: غير تفكيرك لتغير حياتك

شارك الموضوع

مناقشات

تعليقات