كيف تستخدم الخوف قبل أن يستخدمك

الخوف من الفشل، الخوف من الرفض، الخوف من أننا لسنا على قدر التحدي، الخوف هو تيار منتشر في كل شيء من حياتنا. وإذا ما سمحنا له، يمكنه أن يجعلنا سجناء الراحة والمتوقع.

لكن هناك أيضا وسيلة لجعل الخوف يخدم غرضا قيماً، لمساعدتنا على اختراق الإحباط وتحقيق الحياة التي نرغب بها. وإذا سمحت له، يمكن أن يصبح الخوف دافعك الأقصى.

في عقلك، إذا لم يكن لك خيار سوى أن تنجح، إذا كان تحقيق هدفك هو ضرورة مطلقة، إذاً، لاشيء آخر يهم. التضحيات لن تكون حتى مجالا للنقاش. ولن يكون هناك مجال للأعذار. ستقوم بكل ما يلزم لتحقيق ذلك.

هذه هي الكيفية التي يستفيد بها الأشخاص الناجحون من الخوف في حياتهم. بدلا من السماح للخوف بالتسلل وامتصاص حقهم الحيوي في الأحلام، هم يعرفون بأن الخوف الحقيقي هو الثمن الذي سيدفعونه إذا لم يوجهوا كل طاقتهم وتركيزهم نحو أهدافهم ورؤاهم. هم يعلمون أن الخوف الحقيقي هو أن يعيشوا حياة تقاعسوا فيها عن تحقيق ما أرادوه حقا.

كيف يمكنك تبني هذه العقلية وهذا المنظور؟ كيف تعيش حياة حيث يكون الخوف فيها حليفك، لا عدوك؟

نقدم إليك في ما يلي 5 نصائح لتمنع الخوف من التحكم في سعادتك وتبدأ في الاستفادة منه لصالحك؟

1. حدد ما إن كان هدفك ‘ضرورة’

اسأل نفسك ما الثمن الذي ستدفعه إذا لم تدفع الخوف بعيداً عنك.  هذا سوف يساعدك على اكتشاف ما إذا كان تحقيق هدف محدد “ضرورة” أم أنه مجرد “ينبغي”.

هل يبدو هذا مربكاً؟ حاول أن تتخيل نفسك عندما تكون قد بلغت الثمانين من العمر، واقتربت من نهاية حياتك. أنت جالس على كرسيك المتأرجح تتأمل كيف عشت حياتك. الآن، القِ نظرة إلى الخلف على حياتك كما لو أنك لم تحقق الهدف الذي تسعى إليه في هذا الوقت من حياتك. كيف أثر هذا على مجرى حياتك؟ ما هي الأشياء التي ندمت عليها؟ ما الذي تتمنى لو أنك قدمت له المزيد من الوقت. ما الذي ترغب لو أنك حاولته؟ هل هناك حزن وندم؟ هل تتساءل، “ماذا لو…؟”

2. اعرف الأعذار.

من السهل أن ندفع آمالنا ورغباتنا جانبا. نحن نقدم الأعذار: ليس هناك وقت كافٍ، لا أملك المال أو الموارد، لدي عائلة، أنا فقط مشغول جداً. ثم نبدأ في الاختباء خلف تلك الأعذار. لأنها تريحنا؟ إنها آمنة. لكن الأعذار ستعيدك إلى المكان الذي انطلقت منه بالضبط. لذا تذكر هذا الأمر في المرة القادمة التي يتسلل فيها عذر إلى عقلك. كلما أصبحت أكثر إدراكاً بأن دماغك يميل إلى استخدام الأعذار، كلما أصبحت أفضل في رفض تلك الأعذار.

3. تبنى عقلية النمو.

في كثير من الأحيان يتخلى الناس عن ما يريدون لأنهم يعتقدون أن هدفهم  يتجاوز قدراتهم. لكن الأشخاص الأكثر نجاحاً يتبنون عقلية النمو. إنهم لا ينظرون إلى قدراتهم على أنها ثابتة، بل يعتبرونها مرنة. وعندما تواجههم انتكاسة، فهم يحاولون بجهد أكبر. يتبنون استراتيجية جديدة، ويستمرون في السعي لإيجاد حل.

4. الألم يجلب أفكاراً قيمة.

التجارب الأكثر ألما يمكنها أن تساعدك على تحسين معرفتك بما تريده، وما لا تريده في الحياة. الفشل، خيبات الأمل، الطرق المسدودة، هذه الأمور كلها يمكن أن تستخدم للتعبير والقول، “هذا لم يعمل. لم يكن مناسبا”. إذاً، ما الذي أريده حقاً؟ تذكر نحن خلقنا لنتكيف. لذا، اغتنم هذه القوة واستخدم كل تجربة كأداة لمساعدتك على تعلم المزيد عن نفسك وما يجب أن تحققه في الحياة.

5. اِعلم أن الفشل أمر لا مفر منه.

سوف تفشل. إنه مجرد جزء من العملية. أي شخص ناجح سيخبرك بهذا. لكن الفشل يوفر لك أفكاراً ومعلومات تصحح بطبيعتها الطرق الخاطئة في مقاربتك للمشاكل. ليس هناك معلم أكثر تأثيراً من لدغة الفشل. ولا درس في المرونة أفضل من صفعة الرفض. لكن إذا استخدمت هذه التجارب كمعلومات فريدة من نوعها، وعَدَّلت استراتيجيتك ومقاربتك في المرة القادمة، ستكون لديك أفضلية ليست لأحد غيرك.

شارك الموضوع

مناقشات

تعليقات