كيف تتغلب على الخجل وتبني ثقتك بنفسك

هل تشعر أنك خجول قليلاً؟

الخجل هو نوع من الارتباك والحرج والتخوف يشعر به بعض الناس عند الاقتراب من الآخرين أو عند اقتراب أشخاص آخرين منهم. هؤلاء الناس لديهم الرغبة في أن يكونوا منفتحين وأن يتواصلو مع الآخرين على المستوى الاِجتماعي والعاطفي، إلاّ أنهم يجدون الأمر مستحيلاً لأنهم لا يبدون قادرين على التعامل مع القلق الذي يصاحب التفاعل البشري.

قبل أن نتابع لا بد من الإشارة هنا إلى أن الخجل ليس هو الإنطواء. الاِنطوائيون هم في الواقع يشعرون بالطاقة والنشاط عندما يقضون وقتهم مع أنفسهم في القيام بأشيائهم الخاصة في عزلة عن الآخرين، هم لا يخشون المواقف الاجتماعية، بل يفضلون ببساطة أن يكونوا مع أنفسهم. المواقف الاجتماعية تستنزفهم عاطفيا، في حين أن الأنشطة الانفرادية تنشطهم وتثير إبداعهم.

وعلى النقيض من ذلك، يسعى الأشخاص الخجولون بشدة إلى الحصول على قبول الآخرين ورضاهم. وهذا يجعلهم شديدي الوعي الذاتي ويخافون من أحكام الآخرين عنهم، ومن السخرية، والنقد، والإهانة، والحرج، والرفض. لديهم انشغال سلبي بذاتهم وغالبا ما يقيِّمون أنفسهم وقدراتهم الخاصة بشكل جد محدود أو بعبارة أخرى، هم ينتقصون من أنفسهم وقدراتهم الخاصة.

في الواقع، عندما يتعلق الأمر بالمواقف الاجتماعية فهم يتوقعون أنهم سيخطئون ويفشلون بشكل فادح في التواصل مع الآخرين بشكل جيد. وتجعلهم أفكارهم ومعتقداتهم غير المفيدة حول تفاعلهم الاجتماعي يشعرون بعدم الأمان الشديد. ومن الأمور الجيدة التي يتميز بها الأشخاص الخجولون أنهم يمتلكون واحدة من الصفات المحببة كثيرا وهي أنهم مستمعون جيدون، الصفة التي تعتبر عنصراً حيوياً في أي علاقة اجتماعية جيدة.

آثار وعواقب الخجل

الخجل الشديد ليسا جيداً أبدا لحياتك الاِجتماعية وتطورها. إنه لا يجعلك تتفادى المواقف الاجتماعية عن قصد وحسب، بل يمكن أن يؤدي أيضا إلى العزلة، والحزن، والشعور بالوحدة، والأسف والاكتئاب. في الواقع، في كل مرة تتجنب فيها وضعا اجتماعيا فإنك في تلك اللحظة تستنزف خزانات الثقة بالنفس الخاصة بك. وكلما ضعفت ثقتك بنفسك كلما قل احتمال إدلائك برأيك، وتكوين صداقات جديدة، و الاِستفادة من الفرص الاجتماعية لتعزيز حياتك المهنية أو تحقيق أهدافك المرجوة.

نحن جميعا لدينا أهداف وغايات نود تحقيقها. والمؤسف بالنسبة للأفراد الخجولين أن الغالبية العظمى من هذه الأهداف تتطلب مساعدة أشخاص آخرين. هذا يعني أنه لتحقيق أهدافهم فإنه يجب عليهم أن يغامروا في العالم ويُكوِّنوا علاقات اجتماعية.  وإذا لم يتمكنوا من القيام بذلك، فسوف ينتهي بهم المطاف إلى عيش حياة مليئة بالأسف والوعود التي لم تتحقق.

كل هذه العواقب يمكن أن تؤدي إلى حياة إشكالية جدا. ومع ذلك، فإنه ليس من المفروض أن يكون الأمر بهذه الطريقة. إذا كان الخجل يحكم ويوجه قراراتك وأفعالك في الوقت الراهن، فإنه لم يفت الأوان بعد لإجراء بعض التغييرات المحورية ابتداء من اليوم. الخبر السار هو أنه يمكنك التخلص من الخجل والتغلب عليه. الرحلة بالطبع لن تكون سهلة وسوف تستغرق بعض الوقت والجهد. غير أنه مع الرغبة في جعل هذه التغييرات صلبة وثابتة وكذا الالتزام برفع مستوى المهارات الاجتماعية الخاصة بك، يمكنك بالتأكيد تغيير حياتك بشكل جذري.

4 خطوات للتغلب على الخجل

التغلب على الخجل لن يكون كنزهة في حديقة. إنه أمر ليس بالسهل. هناك مزيج بين القلق والعديد من المخاوف والهواجس، وعلى هذا النحو قد تحتاج للعمل بشكل جيد جدا على كل واحد منهم على حدة. مع ذلك، وكما هو الحال مع كل شيء ذي قيمة، سوف تحرز تقدما بالتأكيد طالما اجتهدت واتبعت العملية خطوة بخطوة.

ولا بد من التأكيد هنا على أن التغلب على الخجل لن يحدث بمجرد قرائتك لمقال أو كتاب ولن يحدث بين عشية وضحاها بل يحتاج إلى وقت يتراوح بين عدة أسابيع وأشهر وقد يستمر لسنوات يحدث فيها التحسن بشكل بطيء وتدريجي، هذا لا يعني أن النتائج لن تظهر إلا بعد مدة طويلة ولكن بعد كل هذا الوقت سيكون الفرق واضحا وجليا.

هذا لا يجب أن يحبطك بل العكس تماما من المفترض أن يحفزك ويشعرك بحجم التحدي حتى لا تفقد عزيمتك في الطريق. تذكر أن الأمر تلزمه شجاعة وإرادة حقيقية لتغيير الوضع وإصرار على تحقيق النجاح. قليلون من يكملون الطريق لكنك بعد شهور من العمل ستنظر إلى نفسك نظرة فخر واعتزاز بما حققته وستصبحا شخصا أكثر ثقة يتمتع بمهارات اجتماعية تفتح أمامه أبواب النجاح على مصراعيها. التخلص من الخجل مسار من التطور ورحلة متواصلة من النمو ستطور خلالها عدة مهارات ستساهم في تطوير وبناء شخصيتك الجديدة القوية والواثقة التي ستجعلك فخوراً بنفسك.

نقدم إليك هنا مسارا من أربع خطوات يمكنك استخدامها لمساعدتك على التغلب على مشاعر الخجل:

الخطوة 1: توضيح الرؤية

خطوتك الأولى هي تحديد ما تريد تحقيقه. يجب أن تكون الأهداف التي تريد تحقيقها بسيطة جدا ومباشرة في البداية. على سبيل المثال، يمكنك تعيين هدف طرح سؤال غريب. بعد هذه المواجهة الأولية، يمكنك تعيين هدف آخر كإجراء محادثة من دقيقتين مع شخص غريب. وانطلاقا من هنا يمكنك وضع أهداف إضافية من شأنها أن تساعدك على تحقيق المزيد من التقدم. اسال نفسك:

ما هو هدفي النهائي؟

ما الذي أود أن أكون قادرا على القيام به اجتماعيا؟

ما هو الهدف الأولي الذي سأبدأ به؟ كيف يمكنني جعل العجلة تدور ؟

ما هي الأهداف التي يجب أن أضعها تدريجيا للوصول إلى هدفي النهائي؟

لا يهم ما هو هدفك طالما كنتَ واضحاً بشأنه وطالما أنه سيساعدك على على أن تصبح أكثر ثقة في المواقف الاجتماعية. هدفك النهائي بالطبع قد يكون الاتصال والتواصل مع مئات من الناس في حدث هام في وقت ما في المستقبل. لكن قبل ذلك، سوف تحتاج بالتأكيد لبناء الزخم تدريجيا مع مرور الوقت قبل هذا الحدث، وخلافا لذلك قد ينتهي بك الأمر عالقا في حبال الخوف والقلق في اليوم المنتظر.

بعد تحديد أهدافك، يجب عليك الآن أن تقر بالعقبات التي تعيقك حاليا عن اتخاذ خطوات إيجابية للمضي قدما. اسال نفسك:

ما هو بالتحديد الأمر الذي يقف في طريقي ويمنعني من تحقيق هدفي النهائي؟

كيف أشعر حيال ذلك؟

عندما يتعلق الأمر بالخجل فالعقبات التي تقف في طريقك غالبا ما تكون داخلية ونفسية. قد تكون لديك أساليب تفكير غير مساعدة تسيطر على أنماط تفكيرك، أو قد تكون لديك معتقدات مُقيِّدَة حول وضع اجتماعي معين، أو يمكن أن يرجع الأمر إلى توقعات سلبية ضيقة جدا من الوضع الاجتماعي الذي أنت فيه. من المهم جدا أن تكون واضحاً حول كل من هذه العقبات قبل المضي قدما. اسال نفسك:

ما الذي أفكر به تحديدا عندما يتعلق الأمر بهذه الحالة الاجتماعية؟

ما الذي أقوله على وجه التحديد عن الوضع الاجتماعي و/أو عن قدرتي على التعامل مع هذا الوضع؟

كيف يضر بي تفكيري وتحدثي إلى نفسي بهذه الطريقة؟

ماذا عن معتقداتي؟ ما الذي أعتقده بشأن هذا الوضع؟

ماذا أعتقد عن نفسي في هذه الحالة؟

ماذا أتوقع أن يحدث عندما أدخل هذا الوضع الاجتماعي؟

الإجابة عن هذه الأسئلة سوف يوفر لك فهماً متعمقاً لميولاتك النفسية عندما يتعلق الأمر بهذا الوضع الاجتماعي الخاص. كلما كان لديك وضوح أكبر بشأن هذه الأشياء، كلما كنت قادرا على العمل على هذه العوائق بشكل أكثر فعالية للتغلب عليها.

الخطوة 2: تحدى مُسلَّماتِك

حان الوقت الآن لأخذ الإجابات التي استكشفتها في الخطوة السابقة والبدء في تحدي مسلماتك (الأشياء الي تعتبرها حقائق ثابتة بدون دليل).  نحن بالطبع نفترض أن الطريقة التي تشعر وتفكر بها إزاء هذا الوضع الاجتماعي الخاص ليست عملية أو مفيدة، وعلى هذا النحو لابد أن تكون هناك طريقة أفضل للتفكير والشعور إزاء هذه السيناريوهات المحتملة. استكشف هذه الاحتمالات عن طريق طرح هذه الأسئلة على نفسك:

هل هذه طريقة واقعية لرؤية الأمور؟

هل هناك احتمال أنني أتجاهل أو أتغاضى عن الحقائق؟

كيف يمكنني رؤية الوضع بصورة بمختلفة؟

من الممكن جدا أنك ببساطة لا ترى الأشياء بالوضوح اللاّزم. قد تكون في الواقع تنظر للوضع بطريقة غير واقعية وغير مفيدة للغاية. من المحتمل أن تكون هناك أشياء تتجاهلها، وهذا يسبب لك الشعور بعدم اليقين والخوف والقلق.

إذا كنت تجد صعوبة في رؤية الوضع بصورة أخرى، فمن المهم أن تسعى طوعا لطلب آراء الآخرين ووجهات نظرهم. ابحث عن صديق تثق به ويجعلك تشعر بالراحة والاطمئنان بصحبته، اطلب منهم رأيهم ورؤيتهم حول الوضع الاجتماعي الذي تواجه صعوبات فيه. اطلب منهم مساعدتك في رؤية الوضع من زاويتهم. ذهنيا الأمر أشبه باختبار ما يعيشونه ويختبرونه عند مرورهم بهذا الوضع الاجتماعي.

كلما زادت وجهات النظر المساعدة التي تجمعها حول هذا الوضع الاِجتماعي عن طريق استكشافاتك ومن خلال سؤال الآخرين، كلما قل تأثير أفكارك الغير مساعدة ومعتقداتك المُقيِّدَة على قراراتك وتصرفاتك. ومع ذلك، حتى لو كنت بعد كل هذا لا تزال تشعر أنك غير مستعد ومتردد إلى حد ما، اسأل نفسك إذاً:

ما أسوأ ما يمكن أن يحدث؟

كيف يمكنني التعامل مع هذا السيناريو الأسوأ؟ ما هي خطتي للعمل؟

من الذي يمكن أن يساعدني في تجاوز هذا؟

عادة أسوأ ما يمكن أن يحدث ليس سيئا إلى الحد الذي تعتقد. في الواقع سيناريو ‘أسوأ حالة’ نادرا ما يحدث. وحتى إن حدث على الأقل سوف تكون مستعدا له. هذا لوحده يمكن أن يساعدك على اكتساب الثقة اللازمة التي تحتاجها لاتخاذ خطوة صغيرة إلى الأمام نحو التغلب على مشاعر الخجل.

الخطوة 3: اتخذ خطوات صغيرة

يجب أن تكون الآن على استعداد لاتخاذ خطوات صغيرة وثابتة يوميا نحو هدفك النهائي. بالطبع يجب أن تبدأ ببطء وتبني الزخم بشكل تدريجي مع مرور الوقت. هذا مهم جدا. وضع توقعات كبيرة والاسراع نحو الأمور في وقت قصير جداً يمكن أن يرفع بسرعة مستويات القلق لديك، ونتيجة لذلك سوف تتراجع على الفور إلى منطقة الراحة الخاصة بك.  لتجنب هذا السيناريو، تأكد أنك وضعت توقعات واقعية.

حتى لو أخذت الوقت الكافي لتحضير هذا الوضع الاجتماعي بشكل دقيق، فإنه سيكون من المعقول أن تتوقع أنك ستشعر بالقلق قليلا وأن التحديات غير المتوقعة قد تظهر. الأمر على ما يرام. لا بأس أن تشعر بالقلق، القلق سوف يساعدك على رفع مستويات اليقظة الخاصة بك. في الواقع، أي شيء تفعله لأول مرة، أو حتى الأشياء التي لم تفعلها منذ وقت طويل غالبا ما يصاحبها القلق وشيء من التوتر. هذه التجارب العاطفية سوف تمر في نهاية المطاف، لكنها ستستغرق بعض الوقت، وسوف تحتاج إلى اكتساب بعض الخبرة. وكلما زادت الخبرة التي تكتسبها كلما اكتسبت المزيد والمزيد من الثقة وأنت تمضي في طريقك قدما.

بينما أنت تخطط لاِتخاذ الخطوات اليومية الصغيرة نحو هدفك النهائي، خذ بعين الاعتبار الأسئلة التالية:

ما الذي سأفعله اجتماعيا اليوم؟

كيف سأفعل هذا الشيء؟

أين تحديدا سوف أفعل ذلك؟

من يُحتمل أن يكون هناك؟

كم من الوقت سوف أفعل ذلك؟

عند وضع خطة العمل الخاصة بك من المهم للغاية أن تأخذ كل هذه الأسئلة بعين الاعتبار. هذه الأسئلة سوف تسمح لك أن تكون دقيقا جدا في تحديد الخطوات الصغيرة المطلوبة للوصول إلى هدفك النهائي. على سبيل المثال، قد تقرر أن تذهب إلى سوق ممتازة وتسأل ثلاثة غرباء أسئلة حول عنصر ما في عربة التسوق الخاصة بهم، هذا يسجعلك تتواصل وتتفاعل مع كل شخص منهم لمدة تتراوح بين 30 و 60 ثانية.

بمجرد أن تكون قد حققت هدفك لذلك اليوم، كافئ نفسك ثم ضع خطة لاتخاذ خطوة إيجابية أخرى لليوم التالي. ومع ذلك، تأكد من أن تفعل غدا أكثر مما فعلته اليوم. ربما غدا سوف تتحدث مع خمسة أشخاص وتسألهم أسئلة حول السلع أو الأشياء الموجودة في عربة التسوق الخاصة بهم، أو ربما تتحدث إلى خمسة أشخاص (زملاء لم تتحدث معهم سابقا أو غرباء) في المدرسة أو الجامعة أو العمل… ربما يمكنك حتى وضع هدف التحدث معهم لمدة تصل إلى 90 ثانية لكل شخص.

وكما ذكرنا سابقا، ستحدث أشياء غير متوقعة، لن يكون الناس دائما على استعداد لأسئلتك أو للحديث معك. بعض الناس قد يكونون في الواقع في عجلة من أمرهم وليس لديهم رغبة في إجراء محادثات مع الغرباء في حين أن آخرين قد يكونون يمرون بيوم سيء وبالتالي قد يكونون منفعلين وقد يتجاهلونك. هؤلاء الناس ليسوا مستعدين للحديث معك. هم ببساطة يمرون بيوم سيء ومن الطبيعي أن يكونوا منفعلين. تجاهل هؤلاء الناس وحسب واذهب واعثر على  شخص آخر يمكنك التحدث إليه.

الخطوة 4: تعلم من تجربتك

الخطوة الأخيرة من هذه العملية أو المسار هي التعلم من تجربتك. سيكون من المفيد جداً بعد العودة إلى المنزل بعد رحلة التسوق التي قمت بها في السوق الممتازة المحلية، أن تجلس مع  مع قلم ومذكرة ثم تقوم باستعراض وكتابة أفكارك ومشاعرك وملاحظاتك. في الواقع، إليك بعض الأسئلة التي قد تود طرحها على نفسك حول تجربتك:

كيف سارت الأمور اليوم؟

هل أنجزت ما خططت له؟

ما الذي سار بشكل جيد بالنسبة لي؟

أين واجهت صعوبات؟

ما هي التحديات الغير متوقعة التي واجهتها؟

كيف تعاملت مع هذه التحديات؟

كيف كان يمكنني أن أتعامل مع هذه التحديات بصورة أخرى؟

كيف يمكنني تحسين الأمور في المرة القادمة؟

ماذا سأفعل بشكل مختلف غدا؟

ماذا يمكنني أن أفعل أكثر أو أفضل غدا؟

هناك العديد من الأسئلة التي يمكن طرحها. نأمل أن تمنحك هذه الأسئلة الانطلاقة اللازمة.

في النهاية، الأمر الأكثر أهمية هو أن تتعلم الدروس من التجربة التي مررت بها اليوم وتستفيد منها وتستثمرها في الغد.  هذه هي الطريقة الوحيدة التي سوف تتعلم بها وتنمو وتحرز تقدما للتغلب على الخجل. وتذكر مهما كانت الأمور صعبة اليوم ومهما كانت الصعوبات التي واجهتها لا تيأس ولا تتراجع أبداً، الأمور ستصبح أسهل وأسهل مع الممارسة والوقت.

حضر نفسك للمواقف الاجتماعية

هنالك مجموعة من الأشياء التي بوسعك فعلها بصفة يومية و التي من شأنها أن تجعلك أكثر ثقة بنفسك وأكثر شعورا بالأمان الذاتي و الإيجابية عندما يتعلق الأمر بوضع نفسك في وضعيات اجتماعية. لنلقي نظرة على جملة من هذه المفاهيم بشيء من التفصيل.

قم بتعزيز جانبك الفيزيولوجي

إن كيفية اسخدامك لجسمك تؤثر على شعورك، و شعورك يؤثر على تصورك للأمور، وتصوراتك بدورها تؤثر على القرارات التي تتخذها و الأفعال التي تقوم بها.

في حالة الخجل من المرجح انك ستكون مترددا جدا. ستتنفس بطريقة سطحية و ستكون جميع حركاتك حذرة. كيف ستتمكن من التقدم اجتماعيا إن كنت تتعامل مع الوضعيات الاجتماعية بهذه الطريقة؟

بدل أن تكون في حالة من الخجل، اختر أن تكون واثقا من نفسك. في الواقع، تظاهر بالثقة. هل سبق أن سمعت المقولة ”  تظاهر بالشيء إلى أن تتقنه”؟ حسنا:

إن العيش بهذه الطريقة سيكون مفيدا على الأرجح. و بالتالي فبدل أن تقوم بتحريك جسمك كشخص خجول، قم بممارسة تحريك جسمك كأنك تتمتع بالثقة. اسأل نفسك:

كيف يحرك الشخص الواثق جسمه؟

كيف يقف الشخص الواثق؟

كيف يجلس الشخص الواثق؟

كيف يتصرف جسم الشخص الواثق في مختلف الوضعيات الاجتماعية؟

ماذا عن تعابير الوجه؟ كيف تبدو؟

إن الجواب على هذه الأسئلة سيوفر لك التوجيهات التي تحتاجها للقيام بالتعديلات اللازمة على وظائف جسمك، و رغم ذلك فإن مجرد معرفة هذه الأشياء ليس كافياً.

في الواقع، عليك أن تأخذ وقتك لتحضير و ممارسة التحرك بثقة أولا مع نفسك، وبعدها في حضور الآخرين. في حالة حاجتك ليد العون، قم بإغماض عينيك و تخيل أنك واثق من نفسك في المواقف الاجتماعية. لكن لا تتوقف هنا… تخيل أيضا أنك شجاع، ذو فضول، صبور و متفائل. كل هذه السمات ستساعد على تحويل وظائف جسمك و تساعدك على التعامل مع المواقف الاجتماعية بثقة إضافية و أمان ذاتي. بالإضافة لهذا من المفيد جداً أن تلاحظ وتتعلم من الأشخاص الواثقين من الأنفسهم، لاحظ كيف يجلسون، كيف يقفون، كيف يتحركون، كيف يتكلمون، كيف يتعاملون عندما يكونون تحت الضغط..

مبدئيا، سيراودك شعور أن هذه التغيرات غير طبيعية و إجبارية. و لكن مع الوقت سوف تتمكن من اكتساب ثقة حقيقية، و هنالك لن تشعر مجددا أنك تشعر  أو تتصرف بطريقة غير طبيعية. إن ثقتك ستصبح ببساطة جزءا من كيانك في مختلف المواقف الاجتماعية.

حافظ على هدوئك وأنت تحت الضغط:

 خلال المواقف الاجتماعية، سيكون لديك اتجاه نحو الشعور ببعض القلق و عدم اليقين. من السهل أن يطغى عليك القلق. و لكن ليس من الضروري أن تكون الأمور بهذا الشكل إذا ما قمت بتحضير نفسك مسبقا.

تعلم كل ما تستطيع حول كيفية الحفاظ على عواطفك هادئة ومستقرة خلال المواقف التي تكون فيها تحت الضغط. هذا سيؤدي أساسا إلى تطوير مهارات التكيف العاطفية اللازمة التي ستحتاجها عندما تواجه النقد والرفض، وعندما تقع في عثرات اجتماعية أو أخطاء.

عليك أن تواجه حقيقة أنك ستُواجَه بالرفض و أنك سترتكب أخطاءً. من الضروري ألاّ تخوض في هذه الأشياء. إن هذه الأشياء جزء من الحياة وجزء من النمو والتطور. تعلم منها و امض قدما. إن ماضيك موجود فقط لمساعدتك على اتخاذ قرارات أفضل في المستقبل وليس لجعلك تشعر بالتعاسة حول نفسك في الوقت الحاضر.

هنالك العديد من الأشياء التي بوسعك فعلها لتصب تفكيرك وتركيزك على الوقت الحاضر. إحدى هذه التقنيات تدعى استرخاء العضلات التدريجي. يمكن لهذه التقنية مساعدتك أحيانا على تهدئة بدنك والمحافظة على تركيز عقلك. تعمل هذه الطريقة بالاسترخاء التدريجي لكل عضلة من عضلات جسمك بداية بأصابع القدمين و انتهاءً بأعلى رأسك. يكون الحصول على أفضل النتائج في وضعية الاستلقاء، غير أنه يمكن القيام بها في وضعية الوقوف أيضا. فقط قم بإغلاق عينيك لبعضه لحظات ولاحظ موجة من الطاقة المهدئة التي تنير جسدك من أصابع قدميك إلى كامل مناطق جسمك.

خلال هذه اللحظات، أنت تقوم بتوجيه انتباهك نحو الحاضر. أنت لم تعد تفكر فيما يفكر فيه الآخرون، أو في ما يقولون أو يعملون. عوض ذلك، أنت تركز أن تكون واعيا باللحظة. و هذا ما سوف يساعدك على تهدئة أحاسيسك و يمكنك من استجماع أفكارك و المرور من الوضعية الاجتماعية باضطرابات عاطفية أقل بكثير.

تجنب محاولة أن تكون مثاليا

ليس هناك شيء اسمه الكمال. ولن تكون مثاليا أبدا. بوسعك فقط أن تفعل أفضل ما لديك، وحتى أفضل ما لديك سوف يؤدي إلى نتائج مختلفة جدا اعتمادا على اليوم والحالة الاجتماعية التي ستجد نفسك فيها.

لا تقسو على نفسك عند ارتكابك للأخطاء. الأخطاء هي جانب عادي و طبيعي من حياتك. في الواقع، إن الطريقة الوحيدة للتعلم هي تلك الناتجة عن ارتكاب الأخطاء. إنها عملية تعليمية تستغرق الوقت والصبر والجهد والتفاني. قد تصل إلى ما تريد ولكن لن تكون مثاليا. إن هذا شيء طبيعي للغاية. لا أحد كامل، مهما بدا كذلك على السطح.

تجنب مقارنة نفسك بالآخرين

إن مقارنة نفسك مع الآخرين حين تنقصك الثقة لن تجلب لك سوى الإحباط و الشعور بالتعاسة. عوض ذلك، قارن نفسك بأفضل ما يمكن أن تكون عليه. و حتى أفضل ما يمكن أن تكون عليه سيكون مختلفا في الأوقات المختلفة. كل ما تستطيع فعله هو أن تبذل أفضل ما بوسعك ثم تتعلم من هذه التجربة لتكون أفضل في المرة القادمة.

لا تصنف نفسك على أنك ”خجول”

إن تصنيف نفسك على أنك خجول سيؤدي غالبا إلى أن تتصرف بخجل. عوض ذلك، صنف نفسك على أنك شخص واثق، ومتحمس و هادف في أفعالك. كل يوم تنطلق فيه في هذا العالم، أنت في مهمة وهناك هدف و مبرر حقيقيان خلف كل فعل من أفعالك. لديك أهداف لتحققها و أشياء لتعملها، و التفاعل مع الآخرين على المستوى الاجتماعي هو جزء فقط من وظيفتك.

تذكر أن التصنيفات التي تمنح نفسك ليست سوى اعتقادات. في بعض الأحيان هذه الاعتقادات هي من صنعك، بينما في أحيان أخرى هي مبنية على توقعات أشخاص آخرين حولك. على سبيل المثال، بعض الأشخاص الآخرين يمكن أن يخبروك أكثر من مرة أنك خجول. في بداية الأمر قد لا تكون تصنف نفسك بهذه الطريقة، لكن مع مرور الوقت و تزايد تصنيف الأشخاص لك بالخجل، بدأت فعلاً في تصديق هذا، و طبيعتك الانطوائية الأولية تحولت إلى خوف اجتماعي يؤثر على معيشتك.

إن كانت لديك مجموعة من الاعتقادات المُقيِّدة التي تتسبب في رؤيتك لنفسك كشخص خجول، إذن اعمل على هذه الاعتقادات بنفسك أو تحدث مع أحد بشأنها. أطلب من صديق مقرب وموثوق أن يسائل ويشكك بشكل موضوعي في هذا الاعتقاد لمساعدتك على التخلص من الشك الذي في عقلك حول صحة الاعتقاد والتفكير بهذه الطريقة.


استمر في التعلم

اقض بعض الوقت في تعليم وتثقيف نفسك حول كيفية تحسين مهاراتك الاجتماعية، آدابك الاجتماعية، و قدرتك على التعامل مع الصراع. اعثر على ما يجب عيك فعله لتصبح أكثر حزما وأكثر ثقة بنفسك. تعلم أيضا المزيد حول الطبيعة الإنسانية و لغة الجسد.

كل هذه المهارات ستساعدك على تحسين فهمك للمواقف الاجتماعية كما يمكنها أن تساعد أيضا على تزويدك بالثقة التي تحتاجها للتعامل مع التحديات الاجتماعية المُرْبِكَة بنجاح أكبر.

6 أفكار للقيام بأفعال إيجابية و فعالة

بمجرد أن تنهي الأمور الأساسية، أنت الآن جاهز لتنطلق نحو هذا العالم و تبدأ في الاتصال والتواصل مع الأشخاص على المستوى الاجتماعي.

هذا لا يعني بأية حال أنك عبرت مرحلة الخطر و أنك لن تقع مجددا في أنماطك القديمة. من الوارد جداً أن يحدث هذا، ولذلك ربما يتعين عليك التحضير لهذه الإمكانية. هذا يعني أنه يجب عليك أن تكونا جاهزا لمواصلة القيام بخطوات متواصلة تساعدك على اكتساب الثقة التي تحتاجها لشق طريقك بنجاح في هذا العالم الاجتماعي.

هذه بعض الاقتراحات التي ستساعدك على مواصلة بناء الزخم الذي تحتاجه للتخلص من خجلك.

اُبذل جهدا للقاء بأشخاص جدد:

في كل يوم تقوم من فراشك، اتخذ قرارا بأن تخرج و تلتقي أشخاصا جدداً. هذا بالطبع لا يعني أنه عليك أن تبذل جهداً فوق طاقتك لتقدم نفسك لشخص جديد. الأمر لا يحتاج أن يكون بهذه الصعوبة. بدل ذلك، عندما تزور متجرك المحلي للتسوق، اختر أن تتحدث مع الموظف أو مع زبون آخر. بينما تتمشى في الحديقة ابتسم لبعض الغرباء و اسألهم كيف كان يومهم، أو عندما تكون في القاعة الرياضية، تطوع لإعانة أحدهم في تدريبه، أو اسأل أحد الغرباء أن يقدم لك بعض النصائح لمساعدتك على تحسين نظامك التدريبي.

اللقاء بأشخاص جدد سهل و لا يحتاج إلى بذل جهد خرافي. ولكن، ستحتاج على الأقل أن تبذل جهدا للخروج من المنزل. لا يمكنك أن تلتقي مع أشخاص جدد إلا في العالم الخارجي خارج حدود حجرتك.

ابحث عن النماذج الإيجابية

حاول بانتظام أخذ الوقت للبحث عن دعم الأشخاص الواثقين و الناشطين اجتماعيا بانتظام. استعملهم كنماذج إيجابية لمساعدتك على مواصلة تطوير ثقتك في المواقف الاجتماعية.

امتلاكك لأصدقاء منفتحين اجتماعيا سيشجعك على الخروج بوتيرة أكبر والتواصل مع الآخرين. هؤلاء الأشخاص لن يقوموا فقط بتزويدك بنموذج جيد يمكنك إتباعه، بل يمكنهم أيضاً أن يقدموك لأشخاص آخرين مثلهم يمكن أن يصبحوا جزءا من شبكة دعمك المتنامية.

انظر إلى كل شيء كتجربة تعليمية

مهما حدث، انظر دائما إلى الأمر كمجرد تجربة تعليمية. لن تسير الأمور كما تتوقع. بل في الواقع، يمكن أحيانا أن تسير الأمور بشكل أسوأ بكثير مما تتوقع. لا بأس في ذلك. لا يهم ما يحدث لك طالما أنت تستعمل هذه التجربة لمساعدتك على النمو وتطوير نفسك في المستقبل.

توجيهات للتواصل الاجتماعي

هناك بعض الأشياء التي يمكنك فعلها و التي ستساعدك على تطوير تواصل أعمق و أكثر جدوى مع أشخاص آخرين.

بالنسبة للمبتدئين، بينما تتواصل اجتماعيا اُبذل جهدا لتبتسم أكثر، ابتسم بصدق من أعماقك بينما تستمع للآخرين. ابتسامتك ستجعلهم يشعرون براحة أكبر، وكذلك سيصبحون أكثر استجابة لك و للأسئلة التي تطرحها عليهم.

الشيء الأكثر قوة من الابتسامة هو التركيز والانتباه والتواصل البصري الذي تظهره للشخص الآخر بينما تتحاور معه. التواصل البصري الجيد لا يعني التحديق في الشخص الآخر، عليك أن تكون لطيفا في نظرتك و أن تظهر للشخص الآخر أنك مهتم بما يقول.

من المهم أيضا أن تسأل أسئلة غير محدودة. الأسئلة غير المحدودة هي تلك التي تشجع على الإجابة بأكثر من ”نعم” أو ”لا”. هذه الأسئلة هي غالبا ثاقبة و تحلل الحوار بعمق. ستدفع الشخص الآخر للحديث عن حياته، مشاكله و ظروفه بطرق مذهلة وغير متوقعة. وبمجرد أن يبدؤوا في الحديث عن أنفسهم، واصل البناء بطرح أسئلة أكثر لتساعد على تحفيز ودفع الحوار أكثر.

لا تبالغ في تحليل المواقف

تذكر أنه من المهم ألاّ تأخذ الأمور بطريقة شخصية. كل شخص لديه أيامه السيئة، وبعض الأشخاص هم متذمرون بطبعهم و وقحون وغير مقدرين للآخرين. بغض النظر عمّا يفعله هؤلاء الأشخاص و كيف يستجيبون لك، لا تأخذ الأمور بطريقة شخصية.

من الضروري أيضا ألاّ تبالغ في تحليل الموقف والتمحيص في كل التفاصيل، التخبط في مثل هذا النوع من التفاصيل من شأنه أن يعرقل جهودك. بدل ذلك ركز على التقدم للأمام و بناء الثقة من خلال التكرار والجهد المستمر مع الوقت.

كلما تحدثت أكثر مع أشخاص غرباء كلما اكتسبت المزيد من الثقة عند التحدث مع الغرباء. الخبرة التي تكتسبها ستساعد على تقليل مستويات القلق لديك، ومع مرور الوقت سوف تحصل على الثقة التي تحتاجها لإجراء محادثة مع شخص غريب دون الكثير من الجهد والاضطراب العاطفي.

انضم إلى مجموعات وتطوع في وقت فراغك

ربما لا توجد طريقة أفضل للتغلب على الخجل من الانضمام إلى مجموعة من الأفراد يشبهونك في الأفكار ويشاركونك نفس الاِهتمامات والشغف.  على سبيل المثال يمكنك الانضمام إلى مجموعة لهواة الكتب أو مجموعة مهتمة بنفس مجال عملك أو اهتمامك. المشاركة في هذه المجموعات ستتيح لك الفرصة لبدء الشعور بمزيد من الثقة في المواقف الاجتماعية.

في بعض الأحيان أفضل البيئات للتواصل مع الآخرين هي عندما تتطوع بوقتك في سبيل خدمة قضية جيدة. الشيء العظيم في هذا الأمر هو أن عملك (الوقت الذي تتطوع به) يصبح ملعب التعلم الاجتماعي الخاص بك. لا أحد سوف يحكم عليك ولا أحد سوف ينتقدك. الأمر برمته يتمحور حول خدمة قضية أكبر، ومساعدة الجميع تعتبر قيمة وتُقدر كثيرا.

كما ترون، هناك العديد من الفرص المتاحة لمساعدتك على التغلب على الخجل. خذها، واستخدمها، واغتنمها. هناك عالم مليء بالفرص والإمكانات. والأمر متروك لك لفهم ذلك بذراعين مفتوحتين وابتسامة كبيرة وعريضة على محياك. اُترك الخجل خلفك في الماضي وافتح ذراعييك لمعانقة حياة غير عادية وأكثر إيجابية وإثارة.

اِقرأ أيضاً: خطوات عملية لبناء الثقة بالنفس

اِقرأ أيضاً: كيف تقرأ وتستخدم لغة الجسد

شارك الموضوع

مناقشات

تعليقات