قوة النسيان

ضغينة، إحساس، ذكرى، تجربة… هذه كل الأشياء التي نتعلق بها من الماضي. و لكن لماذا نفعل ذلك؟

نحن نحب أن نتعلق بالكثير من الأشياء، مواقف أو أوضاع، لأنه، و بطريقة غريبة نشعر بأن ذلك مُرضٍ. نحن نحس بالراحة لما نجده مألوفا، و ما نستطيع تسويغه ، و لكن التعلق بالماضي ليس له أي جدوى، غير أنه يمنعك من السير قدما.

أحيانا، نستخدم الماضي لنبرر طريقة إتخاذنا لقراراتنا الحالية، و هذا هو السبب في عدم رغبتنا في النسيان، هل مازلت تذكر ما فعله لك شخص ما، منذ بضع سنوات؟ هذا سيؤثر على ما إن كنت ستحضر للإجتماع العائلي القادم أو إن كنت ستلتقي شخصا آخر مجددا. تلك الذكريات تبرر كل شيء بالنسبة إليك، لهذا فعندما لا تحاول نسيان الماضي، فذاك الماضي يصبح جزءا من ”قصتك”، و يعمل ضدك، يمنعك من المضي قدماََ.

هل  ستعيش هذه القصة، أم أنك  ستنسى و تمضي قدما؟ 

إذاً، ماهي قصتك؟ قصتك، هي ما تخبر نفسك به، لتبرر قراراتك، مثلا، أنت لا تستطيع أن تحظى بعلاقة ناجحة ، بسبب الطريقة التي ترعرعت بها، أنت لن تكون مضطرا لأن تنكر هذه الحقيقة -إن كان هذا حقيقيا- لكن يجب عليك ألا تترك هذا يؤثر عليك و على طريقك، لأنك لم تكن قادرا على النسيان، بل بدل ذلك، عليك أن تستعمله كأداة تدفعك للأمام و ليس كعذر.

عندما تكون الحقيقة مريعة جدا أو محزنة جداًً، فمن طبيعة الإنسان أن يلوم الآخرين، و ليس نفسه، هذا هو السبب الذي من أجله نلوم حبيبنا السابق على إنفصالنا معه، أو شخصا آخر على شيء مريع حدث، و لكن كل تلك الطاقة التي تحتاجها لتشعل و تبقي نار اللوم ملتهبة، ستكون على حسابك. لأن الشخص الذي تستهدفه سيذهب، و لكن ذلك الجحيم الذي أشعلناه سيبقى، و على حساب مشاعرنا.

إن لم نستطع الخروج من القصة التي بنيناها لأنفسنا، عندها لن نستطيع المضي قدما تجاه أشياء أكبر و أكثر بهجة.

نسيان الماضي 

لنقل بأن علاقتك بأحدهم قد انتهت، و لكن ما زلت تشعر بقدر كبير من الغضب و و الإمتعاض تجاهه، ربما في البداية شعرت بأنك على حق، كأن الغضب كان يساعدك على المضي قدما، لكن، و مع مرور الوقت، بدأت تلاحظ بأن هذا غير صحي لك، و أنت لست متأكدا من كيف ستستطيع النسيان و المضي للأمام.

عندما تعترف بأن هذا التصرف هو غير صحي لك، و تبحث عن جواب لكيفية النسان و المضي نحو شيء آخر، فأنت قد وجدت بداية الطريق ، ستجد ما تبحث عنه، و ستكون لديك القوة لتكمل الطريق، ففي اللحظة التي تقرر أن تعاهد نفسك على النسيان و المضي قدما في حياتك، قد تكتشف لحظات آخرى من حياتك التي سيكون باستطاعتك نسيانها كذلك.

و لكن، وكما يقول الفيلسوف باروخ اسبنوزا : لا يهم كم هي رقيقة القطعة التي قطعت، فسيكون لها دائما وجهان”، و كذلك المشاكل، فحبيبك الذي آذاك، فعل ذلك لأنه أراد أن يعني لك شيئا، و أن يكون متأكدا مما تكنه له، و هذه الإحتياجات قد تقود بعض الناس للقيام بأفعال يندمون عليها لاحقا، لهذا عليك المضي للأمام و ترك كل هذا في الماضي، لا تحمل هم مسامحتهم، سامح نفسك، لكونك علقت في هذه الفوضى و سمحت لغضبك و امتعاضك أن يجرحوك و يمنعونك من التقدم.

النسيان ليس صعبا كما قد يبدو، أشياء سيئة قد تقع، بالتأكيد، و لكن ليس بمقدورك أنت تغيير الماضي، إذاً لما تخلده؟ لتنسى، عليك مواجهة ما حدث، تقبل أنك لن تستطيع تغييره و امضِ قدماً، و سرعان ما ستتقدم و تغير أبواب الماضي، حتما أبواب جديدة ستفتح في وجهك، فرص أفضل ستظهر، و أفضل ما في الأمر أنه سيصبح لديك قصة تمضي بك قدما، بدل أن تعيقك.

اِقرأ أيضاً: اليقين في أوقات الشك

شارك الموضوع

مناقشات

تعليقات