تطوير الشخصية

تعلم كيف تدافع عن رأيك!

قد تتجلى الشخصية في المواقف المهمة، لكنها تبنى وتصقل في تلك المواقف الصغيرة.  فيليب بروكس

عندما تكون طبيعة الشخص غير واضحة لك، انظر إلى أصدقائه. مثل ياباني

فكر في آخر مرة قمت فيها باتخاذ قرار صعب، عندما اضطررت إلى الاختيار بين الخيار “السهل” والخيار “الصائب”.

هل اتخذت الخيار السهل لتجنب المواجهة، رغم أنه يتعارض مع آرائك ومعتقداتك؟ أم أنك قاومت ووقفت على أساس صلب، واتخذت القرار الصائب؟

عندما يكون علينا اتخاذ قرار كهذا، تكون الخيارات واضحة في أغلب الأحيان، لأن “قلبنا” يخبرنا ما هو الصح وما هو الخطأ. إذن، لماذا نستسلم أحيانًا ولا نفعل الصواب؟ هل يمكن أن نتعلم كيفية التشبث بآرائنا، أو الحفاظ على موقفنا؟ أم أن البعض منا أفضل بشكل طبيعي في ذلك، في حين أن البقية لا يملكون “قوة الشخصية” للمواجهة؟

في هذه المقالة، سندرس الشخصية. سننظر في كيفية تطويرها، وكيف يمكنك الدفاع عن شخصيتك من خلال الصمود والدفاع عن رأيك.

ما هي الشخصية؟

“الشخصية” هي مصطلح جامع للصفات التي تمتلكها، أو التي لا تمتلكها، والتي تميزك عن غيرك. عندما نتحدث عن شخص ما “لديه شخصية” بطريقة إيجابية، فإن صفاتها قد تشمل سمات كالشجاعة والأمانة والولاء والنزاهة. تساعد شخصيتنا في اتخاذ القرار الفاصل بين ما نعتقد أنه صائب وما نعتقد أنه خاطئ.

على سبيل المثال، ستبرز مديرة شخصيتها عندما تدافع عن أفعال فريقها أمام مجلسها التنفيذي. ولأنها تعرف أن فريقها يقوم بالأمر الصائب، تواصل الدفاع عما يقومون به وترفض التراجع، على الرغم من الانتقادات القاسية والضغوط الهائلة.أو، سيظهر المدير التنفيذي شخصيته إذا ما رفض صفقة مربحًة لأن العميل المحتمل يستخدم ما يعتقد أنها ممارسات عمل غير مقبولة في منشآته التصنيعية الخارجية.

تطوير الشخصية

نحن لا نولد بكل الصفات التي تشكل شخصياتنا. بل تتطور الشخصية أثناء مرورنا بتجارب الحياة، وبمقدورنا تعزيزها إذا ما أردنا ذلك.وفيما يلي بعض الطرق التي يمكنك من خلالها تطوير شخصيتك:

– حدد قيمك الأساسية: ما هي القيم الأخلاقية التي تشعر أنك أقوى بها؟ وربما تدرك مسبقا ما هي. تذكر موقفا كنت فيه منزعجًا جدا من شخص ما. من المحتمل أنه خلال هذه الأوقات، فعل شيئا ضد إحدى قيمك الأساسية. هل كذب عليك أم استغل شخصا آخر؟ أو سلك طريقا مختصرا يعرض سلامة العملاء للخطر؟ فكر في تجاربك، واكتب قائمة بالقيم التي تشعر أنها الأكثر أهمية بالنسبة لك.

– ابحث عن طرق لتوظيف هذه القيم كل يوم: على سبيل المثال، إذا كان الصدق أحد أهم قيمك الأساسية، ركز على أن تكون صادقًا مع جميع زملائك في العمل، حتى إذا كان الوضع يبدو غير مهم.

– تذكر مواقفا من الماضي لم تتشبث فيها بقيمك: ما الذي كان بوسعك فعله بشكل مختلف؟ لا تستخدم هذا كوقت لإلقاء اللوم على نفسك والشعور بالذنب حيال ما فعلته حينها، فقد ارتكبنا جميعًا هذه الأخطاء. ولكن لديك القدرة الآن على القيام بالصواب. تذكر وتعلم من أخطاء الماضي حتى تتمكن من تجنبها في المستقبل.

– قيم دائرة أصدقائك وزملائك: هل تقضي وقتًا مع أشخاص تقدرهم؟ هل يمتلك هؤلاء الأشخاص نوعًا من الطباع التي تود رؤيتها في نفسك؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فقد يكون الوقت قد حان لقضاء بعض الوقت مع أصدقاء وزملاء مختلفين. كلما زاد الوقت الذي تقضيه مع الأشخاص الذين تعجب بهم وتقدرهم، زادت ملاحظتك وقدرتك على التعلم من أفعالهم.

– التصرف وفقا لمعتقداتك: بناء شخصية جيدة يرتكز على ما تفعله. لذا اغتنم كل فرصة ممكنة لتطبيق معتقداتك على أرض الواقع. حتى القرارات الصغيرة في المواقف البسيطة يمكن أن تحدث فرقا كبيرا.

– البحث عن المزيد من الأنشطة لتطوير شخصيتك: قم بعمل تطوعي، واقرأ السير الذاتية لأشخاص تقدرهم وتحترمهم، واعمل على تنمية ذكائك العاطفي.

الدفاع عن شخصيتك

هناك أوقات يخبرك قلبك أن تدافع عما تعتقد أنه صائب. لكن كيف ومتى، يجب أن تتشبث برأيك ومبدئك؟جميعنا مختلفون، والحالات التي نجد فيها أنفسنا يمكن أن تكون معقدة. فإذا قررت الدفاع عما تؤمن به، ضع النصائح التالية في اعتبارك:

– معرفة متى لا يجب أن تكون لطيفا: كثير منا يسمح للمواقف بالخروج عن السيطرة لأننا نريد أن نكون مهذبين وليس عنيفين. ولكن هناك فرق كبير بين أن تكون لطيفًا، وألا تتحدث لأنك خائف أو غير متأكد. اتبع غرائزك في هذه المواقف. في بعض الأحيان يكون من الأفضل أن تدافع عن نفسك أوعن أي شخص آخر، ولا تلقي بالا إلى كونك لطيفًا أم لا.

 انظر إلى الحقائق: إذا كان لديك ثقة في الجانب المنطقي والواقعي لحجتك أو معتقداتك، فمن الأسهل التشبث بموقفك والدفاع عنه. لذلك تأكد من حصولك على جميع المعلومات التي تحتاجها. تحتاج أيضًا إلى التأكد من فهمك للمعلومات التي تمتلكها، وإذا كنت تعتقد أن الآخرين لا يفصحون عن معلومات معينة أو لا يشرحون الأشياء بوضوح، فاستمر في طرح الأسئلة حتى تفهم الوضع بشكل كامل.

العمل مع الناس، وليس ضدهم: عندما تقوم بالتعبير عن معتقداتك، كن حازما. وهذا يعني إيصال وجهات نظرك مع مراعاة حقوق الآخرين واحتياجاتهم ورغباتهم. كن مهذباً ومتفكرا ولا تجعل العاطفة تعترض طريق ما تريد قوله. احترم الناس، وتواصل بشكل غير عاطفي وبوضوح قدر ما تستطيع.

– لا تفرض معتقداتك على الآخرين: على سبيل المثال، قد تعتقد أن أكل اللحوم أمر خاطئ، لكن انتقاد الآخرين عندما يتناولون اللحم أمامك يعتبر فرضا لمعتقداتك عليهم.

نصيحة: تذكر أن هناك فرقا كبيرا بين الدفاع عما تعتقده صائبا، وكونك عنيدًا، متغطرسًا أو غير متعاون.

ترك الأمور تمضي بمرونة:

ستكون هناك أوقات يتعين عليك فيها قبول الهزيمة والتراجع، والتركيز على الجانب الإيجابي في الوضع، فلن تنجح في كل مرة.

ولكن من خلال دفاعك عن مبادئك، تمتلك الفرصة لإظهار شخصيتك وإيصال أفكارك وما يشغل تفكيرك. وسوف يحترمك مديرك وزملاؤك والناس بصفة عامة بسبب ذلك.

ومع ذلك، إذا كنت ملزما بالقيام بأمور وبشكل منتظم في عملك، تتعارض مع شخصيتك وقيمك الأساسية، فقد تكون مضطرا لإعادة النظر ومواصلة حياتك المهنية في مكان آخر.

إذا كنت تبحث عن دور جديد، فحاول اختيار مؤسسة تتماشى مع قيمك. يمكنك التحقق من الأمر من خلال النظر إلى معلومات الشركة، مثل بيان مهمتها والرؤية التي تسير وفقها. لكن أفضل طريقة للقيام بذلك هي التحدث إلى الموظفين الحاليين، ومعرفة السلوكيات التي يعتقدون أنها قيم المؤسسة.

النقاط الرئيسية:

لتطوير الشخصية، ابدأ بتحديد أهم قيمك. ثم ابحث عن طرق لتعزيز وتطبيق هذه القيم كل يوم، حتى في المواقف البسيطة أو غير المهمة. انظر أيضًا إلى الأصدقاء وزملاء العمل الذين تقضي معظم وقتك معهم. أحط نفسك بالأشخاص الذين تقدرهم، من يلهمونك أكثر لتعزز شخصيتك.

عندما تدافع عن مبادئك وآرائك، قم بإيصال آرائك بوضوح ولا تخف من الحزم. لكن احترم آراء الآخرين واحتياجاتهم، ولا تنسَ أن هناك أوقات يتعين عليك فيها التراجع وقبول الأمر بحكمة.

اقرأ أيضا: بناء الثقة في النفس، حضر نفسك للنجاح

شارك الموضوع

مناقشات

تعليقات