بناء الروابط مع الآخرين

الترابط هو حالة من التفاهم والتناغم مع شخص أو مجموعة من الآشخاص تؤدي إلى تواصل أفضل وأسهل. بعبارة أخرى الترابط هو أن تكون علاقتك على ما يرام مع شخص آخر، أو مجوعة من الآشخاص، وذلك من خلال جود اشياء مشتركة، وهذا يجعل عملية التواصل أسهل وأكثر فعالية.

أحيانا يحدث الترابط مع شخص بشكل طبيعي، حيث يحصل التفاهم والتناغم معه بشكل جيد وبسهولة دون الحاجة إلى المحاولة، وهكذا تُبنى الصداقات في غالب الأحيان. غير أنه يمكن أيضا بناء وتطوير هذا الترابط من خلال إيجاد أرضية مشتركة، وربط حبل الود مع الشخص الآخر والتعاطف معه.

هذا الموضوع يتفحص مفهوم الترابط مع الآخرين و كيف يمكن بناؤه، خصوصا عند اللقاء بأشخاص جدد. الترابط مهم في حياتنا المهنية والشخصية على حد سواء. يميل أرباب العمل أو المُشغِّلون في الغالب لتوظيف أشخاص يرون أنهم سينسجمون بشكل جيد مع الموظفين الحاليين. يكون من السهل تطوير العلاقات الشخصية عندما يكون هناك تقارب وتفاهم جيد بين الأطراف المعنية، بمعنى أن هناك ترابط أكبر. 

المهمة الأولى في العلاقات الشخصية الناجحة هي محاولة بناء الترابط مع الآخرين. بناء الترابط يدور في المجمل حول إمكانية مطابقة أنفسنا مع الشخص الآخر من خلال إيجاد أوجه التشابه. بالنسبة للكثيرين، بدء محادثة مع شخص غريب هو أمر مجهد ومرهق، يمكن أن تضيع منا الكلمات، أو أن تخوننا لغة الجسد وقد نقوم بحركات وسلوكات غريبة وغير طبيعية. خلق ترابط مع شخص جديد مع في بداية المحادثة، غالبا ما سيجعل نتائج الحوار أكثر إيجابية. لكن إذا شعرت بالإجهاد و/ أو التوتر، فأول شيء تحتاج القيام به هو محاولة الإسترخاء والهدوء، من خلال خفض التوتر في الموقف، هذا سيجعل التواصل أسهل والترابط ينمو.

كَسِّرْ الجليد 

عندما مقابلة شخص لأول مرة،  بعض النصائح البسيطة سوف تساعدك على خفض التوتر في الموقف، وتمكين الطرفين معاً من الشعور باسترخاء أكثر، وبالتالي التواصل بشكل أكثر فعالية:

  • استخدم مواضيع لطيفة وآمنة في بداية المحادثة. تحدث عن التجارب المشتركة، عن الطقس أو كيف سافرت للمكان حيث أنت. تجنب الحديث كثيراعن نفسك وتجنب طرح الأسئلة المباشرة عن الشخص الآخر.
  • أنصت لما يقوله الشخص الآخر، وابحث عن التجارب أو الظروف المشتركة، هذا سمنحك المزيد لتتحدث عنه في المراحل الأولى من التواصل.
  • حاول أن تدخل بعض الفكاهة في الحديث. الضحك مع الشخص الآخر يخلق الإنسجام، قل نكتة حول نفسك، أو حول الموقف أو الظروف التي انت فيها، لكن نجنب إطلاق النكت حول الآخرين.
  • كن واعيا بلغة جسدك و الإشارات الغير لفظية الأخرى التي ترسلها. حاول أن نبقي على الإتصال بالعين لحوالي %60 من الوقت. استرخ واقترب منهم لتشير إلى أنك تنصت باهتمام، وحاول محاكاة لغة جسدهم بتعبيرات وحركات تتماشى مع تعبيراتهم وكلامهم، كإبداء دهشتك أو فرحك أو تأثرك أو ما شابه حسب الموقف. (لمزيد من المعلومات، إقرأ: التواصل الغير لفظي)
  • أظهر بعض التعاطف. اثبت انه يمكنك إدراك وجهة نظر الشخص الآخر. تذكر أن الترابط  يدور حول إيجاد أوجه التشابه والتفاهم مع الشخص الآخر.
تأكد أن الشخص الآخر يشعر بالإندماج وليس أنه يُستجوب، فكما قد تشعر بالتوتر وعدم الإرتياح عند مقابلة شخص جديد، فكذلك هم الآخرون. حاول أن تجعل الشخص الآخر يشعر بالإرتياح، هذا سيساعدك على الإسترخاء، وسيجعل المحادثة تأخذ مسارها الطبيعي.

بناء الترابط الغير لفظي

على الرغم من أن المحادثات الأولية يمكن أن تساعدنا على الشعور بالإرتياح، فإن معظم الروابط التي يتم بناؤها تحدث من خلال التواصل الغير لفظي  ودون كلام.

نحن ننشأ الترابط ونحافظ عليه لا شعوريا من خلال مطابقة الإشارات الغير لفظية مع الشخص آخر، بما في ذلك وضع الجسم، حركات الجسم، التواصل البصري، وتعبيرات الوجه ونبرة الصوت. على سبيل المثال، لاحظ كيف أن صديقين يحاكيان لا شعوريا الإشارات الغير لفظية لبعضهما البعض.

نحن نخلق الترابط بشكل فطري ، إنه يشكل لنا دفاعا وحصانة طبيعية من الصراع الذي نحاول جميعا تجنبه.

من المهم استخدام لغة الجسد المناسبة، نحن نقرأ ونصدق على الفور ما تخبرنا به لغة الجسد، في حين أننا قد نستغرق وقتاً أكثر للإقتناع من خلال الكلام فقط، إذا كان هناك عدم تطابق بين ما نقوله لفظيا وما تقوله لغة جسدنا، إذاً فالشخص الآخر سيصدق لغة جسدنا لا شعوريا. لذلك فبناء الترابط يبدأ بإظهار لغة الجسد المناسبة وذلك من خلال الترحيب والإنفتاح والإسترخاء.

إضافة إلى إيلاء الإهتمام بمطابقة لغة الجسد مع الشخص الذي نتواصل معه، سيكون من المساعد لو تمكنا من مطابقة كلماتهم، وذلك من خلال محاولة إعادة صياغة ما قالوا وعبروا عنه، هذا لن يثبت فقط أنك كنت تنصت لما يقولونه بل يمنحك الفرصة أيضا لاستخدام كلمات وعبارات الشخص الآخر، مما يعزيز التشابه والتقارب والأرضية المشتركة بينكما.

الطريقة التي نستخدم بها صوتنا هي أيضا مهمة في بناء الترابط. عندما نكون في حالة توتر وعصبية فنحن نميل إلى التحدث بسرعة  أكبر. هذا من شأنه ان يجعلك تبدو أكثر إجهاداً وتوتراً. نحن بإمكاننا تنويع أصواتنا، أرجحة الصوت وتغيير وتيرته، في سبيل جعل ما نقوله اكثر إثارة للإهتمام، وكذلك لنَظهَر أكثر استرخاءً وانفتاحا وودية. حاول خفض نبرة صوتك، تحدث ببطء أكثر وهدوء. هذا سيساعدك على بناء الترابط بسهولة أكبر.

سلوكات تساعد على بناء الترابط مع الآخرين

  • إذا كنت جالسا حاول أن تقترب في اتجاه الشخص الذي تتحدث معه بأيد مفتوحة مع الإنتباه ألاّ تكون ذراعاك وساقاك متقاطعتين. لغة الجسد المفتوحة هذه ستساعدك أنت والشخص الآخر على الشعور بالإرتياح أكثر.
  • حاول أن تنظر للشخص الآخر حوالي %60 من الوقت، احرص على التواصل بالعين لكن دون أن تبالغ كي لا تشعر الشخص الآخر بعدم الإرتياح.
  • عند الاستماع، قم ببعض الحركات والإشارات والأصوات المشجعة، مثل تحريك الرأس إشارة لأنك تتفق مع ما يقوله الشخص الآخر.
  • ابتسم
  • استخدم اسم الشخص الآخر في بداية المحادثة. هذا لا يعتبر من الأدب  فقط، بل سيعزز إسم الشخص في عقلك بحيث يكون أقل عرضة للنسيان.
  • اسأل الشخص الآخر أسئلة مفتوحة. الأسئلة المفتوحة تتطلب أكثر من الإجابة بنعم أو لا.
  • تفاعل مع الشخص الآخر من خلال تقديم ردود وملاحظات حول كلامه، سواء بتلخيص فكرته وإعادة صياغتها، أو بطلب التوضيح، أو إبداء وجهة نظرك الشخصية في الموضوع. هذا يسمح بتصحيح أي سوء فهم بسرعة.
  • تحدث عن الأمور التي لها علاقة بما قاله الشخص الآخر. هذا يساعد على إيجاد روابط مشتركة  بين تجاربكما.
  • حاول أن تكون متعاطفا، وذلك من خلال إثبات أنه يمكنك فهم ما يشعر به الشخص الآخر وأنك قادر على رؤية الأمور من زاويته
  • عندما تتفق مع الشخص الآخر، عبر عن ذلك بوضوح وحاول أن تذكر لماذا.
  • حاول طرح فكرتك بناءً على فكرة الشخص الآخر
  • لا تصدر الأحكام عن الشخص الآخر، ابتعد عن الصور النمطية والأفكار المسبقة التي قد تكون لديك حول الشخص.
  • إذا كنت غير متفق مع الشخص الآخر، قم بإعطاء السبب أولاً، ثم بعد ذلك قل أنك لا توافقه الرأي
  • عندما لا تعرف الإجابة او ترتكب خطأً، اعترف بذلك، أن تكون صادقا هو دائما أفضل تكتيك. الإعراف بالخطأ يساعد على بناء الثقة.
  • كن صادقا وأصيلاً من خلال خلال جعل إشاراتك البصرية واللفظية تعمل مع بعض لزيادة تأثير تواصلك.
  • استخدم المجاملة و احرص أن تكون صادقة، وتجنب النقد وكن مهذبا.

اِقرأ أيضاً: جيم رون: كيف تتوقف عن الإنصات للصوت السلبي داخل رأسك

شارك الموضوع

مناقشات

تعليقات