بناء الثقة في النفس، حضر نفسك للنجاح

من الطبيب الواثق الذي نعتمد على نصائحه ومشورته، إلى الثقة الكاريزمية لمتحدث ملهم، الأشخاص الواثقون من أنفسهم لديهم الصفات التي يُعجب بها الجميع.

الثقة بالنفس في غاية الأهمية في كل جانب من جوانب حياتنا تقريباً، لكن الكثير من الناس يجدون صعوبة في العثور عليها. للأسف، هذا الأمر يمكن أن يكون شبيها بحلقة مفرغة: الأشخاص الذين تنقصهم الثقة بالنفس يمكن أن يجدوا صعوبة في تحقيق النجاح.

على كل حال، معظم الناس يترددون في تأييد مشروع مقدم من قبل شخص متوتر، متلعثم واعتذاري للغاية.

من ناحية أخرى، يمكنك أن تقتنع بما يقوله شخص يتحدث بوضوح، ويبقي رأسه مرفوعا، ويجيب عن الأسئلة بثقة، ويعترف بسهولة بعدم معرفة شيء ما.

الأشخاص الواثقون من أنفسهم يلهمون الثقة في الآخرين، في جمهورهم أو زملائهم أو رؤسائهم أو عملائهم أو أصدقائهم. وكسب ثقة الآخرين واحد من المفاتيح المهمة التي توصل الشخص الواثق من نفسه للنجاح.

الخبر السار هو أن الثقة في النفس يمكن حقاً تعلمها وبناؤها، وسواء كنت تعمل على بناء الثقة بنفسك أو بناء الثقة في الناس من حولك، فإن الأمر يستحق العناء فعلا

كيف تبدو ثقتك بنفسك للآخرين؟

مستوى الثقة في النفس يمكن أن يظهر من خلال العديد من الأمور: سلوكك ولغة جسدك وكيف تتحدث وما تقوله وغير ذلك. ألق نظرة على المقارنات التالية بين سلوكيات واثقة وسلوكيات ترتبط بنقص الثقة في النفس.  ما هي الأفكار أو الأفعال التي تلاحظها في نفسك أو الأشخاص من حولك؟ 

كما لاحظنا من خلال هذه الأمثلة، نقص الثقة بالنفس يكون مدمراً للذات، ويتجلى غالبا على شكل “سلبية”. الأشخاص الواثقون من أنفسهم هم غالباً أكثر إيجابية، ويثقون في أنفسهم وقدراتهم ويؤمنون بعيش الحياة إلى الآخر. 

ما هي الثقة في النفس؟  

يساهم أمران اثنان في الثقة بالنفس: الكفاءة الذاتية و تقدير الذات.

نكتسب الشعور بالكفاءة الذاتية عندما نرى أننا (والأشخاص مثلنا) نتقن مهارات، ونصل إلى أهداف في المجال الذي يرتبط تلك المهارات. هذه هي الثقة : إن تعلمنا و عملنا بجهد في مجال معين، فسوف ننجح، وهذا النوع من الثقة هو الذي يقود الناس إلى قبول التحديات الصعبة، و الإصرار والصمود في  وجه النكسات.

هذا يتداخل مع فكرة تقدير الذات، و هو شعور عام يمكننا من مواجهة ما يحدث في حياتنا و يمنحنا الحق في أن نكون سعداء. هذا يأتي جزئياُ من شعور الآخرين تجاهنا، و يأتي أيضا من شعور بأننا نتصرف بشكل مستقيم و أننا أكفاء فيما نقوم به و أنه يمكننا التنافس بنجاح عندما نوجه تفكيرنا نحو ذلك.

يعتقد بعض الأشخاص أنه يمكن بناء الثقة في النفس من خلال التشجيع والتفكير الإيجابي، وهذا صحيح إلى حد ما، ولكنه بنفس أهمية بناء الثقة بالنفس من خلال وضع وتحقيق الأهداف، مما يساعد على تحقيق الكفاءة. من دون هذه الكفاءة الأساسية، لن تكون لديك الثقة في نفسك، بل سيكون لديك غرور سطحي بكل المشاكل و الاضطرابات و الفشل الذي يجلبه.

بناء الثقة في النفس!!

فكيف يمكن بناء هذا الشعور المتوازن من الثقة بالنفس، على أساس يراعي الواقع؟

الخبر السيئ هو أنه ليس هناك حل سحري، أو حل في خمس دقائق.

أما الخبر السار فهو أن تصبح أكثر ثقة أمر قابل للتحقيق بسهولة طالما أنت مركز ومصر على ذلك. وما هو أفضل هو أن الأشياء التي عليك القيام بها لبناء الثقة بنفسك هي الأشياء ذاتها التي سوف تبني بها النجاح بعد كل شيء، فثقتك ستأتي من تحقيقك إنجازات حقيقية على أرض الواقع. لا أحد يمكنه أن يسلبك هذا النجاح.

نقدم لك هنا ثلاث خطوات لبناء ثقتك بنفسك، وسوف نطلق عليها استعارة الرحلة: التحضير للرحلة، وبدء الرحلة، والإسراع نحو النجاح.

الخطوة1: التحضير لرحلتك

الخطوة الأولى تتضمن تحضير نفسك لرحلتك نحو الثقة بالنفس. تحتاج أن تأخذ معك مخزونا يعينك على رحلتك، فكر إلى أين تريد الذهاب، كن مستعداً ذهنياً، وألزم نفسك بالبدء والاستمرار في الرحلة إلى أن تحقق النجاح.

استعداداً لرحلتك، عليك القيام بهذه الأشياء الخمسة:

أُنظر إلى ما أنجزته و حققته مسبقاً

فكر في حياتك حتى الآن، عدد أفضل عشرة أشياء قمت بتحقيقها وضعها في “سجل الإنجازات” قد تكون حصلت على المرتبة الأولى في امتحان مهم، لعبت دورا محوريا في فريق مهم، حققت أفضل أرقام مبيعات في فترة ما، فعلت شيئا أحدث تغييرا هاما في حياة شخص ما، أو أنجزت مشروعا يعني لك الكثير في عملك.

ضع ذلك في ورقة أو وثيقة يمكنك الإطلاع عليها في أي وقت. أمض بضعة دقائق كل أسبوع تستمتع فيها بالنجاح الذي حققته.

فكر في نقاط قوتك

انظر إلى قائمة إنجازاتك وتمعن فيها جيدا لتستخلص نقاط قوتك. فكر فيما قد يعتبره أصدقائك نقاط قوة لديك أو نقاط ضعف. من خلال هذا فكر في الفرص و التهديديات التي تواجهك.

لا تنس أن تقضي بضع دقائق وأنت تتأمل في نقاط قوتك وتستمتع بها!

فكر في ما يهمك، و إلى أين تريد الذهاب

الآن فكر في الأشياء المهمة حقاً بالنسبة لك، وما تريد تحقيقه في حياتك.

وضع وتحقيق الأهداف هو جزء رئيسي في هذا، والثقة الحقيقية تأتي من هنا.“وضع الأهداف” هو عملية تستخدمها لتحدد لنفسك أهدافا وتقيس مدى نجاحك في الوصول لتلك الأهداف.

حدد الأهداف التي تستغل فيها نقاط قوتك، وتقلل نقاط ضعفك، وتسيطر على الأخطار التي تواجهك.

و بعد تحدد الأهداف الرئيسية في حياتك. كن متأكداً أنها خطوة صغيرة جداً، ربما قد لا تتطلب أكثر من ساعة من الوقت لإتمامها.

إبدأ في تدريب عقلك

في هذه المرحلة، عليك أن تبدأ في تدريب عقلك. تعلم تحديد و هزم الحديث السلبي مع الذات الذي يمكنه تدمير ثقتك بنفسك.

ثم اَلزِم نفسك بتحقيق النجاح 

الجزء الأخير من التحضير للرحلة هو أن تقطع وعدا قاطعا وصادقا على نفسك؛ أنك ملتزم تماما في رحلتك وأنك ستفعل كل ما يلزم لتحقيق ذلك.

إذا بدأت شكوك تصعد للسطح وتحوم حولك، اكتبها جانباً وتحداها بهدوء وعقلانية، فإن اختفت فهذا عظيم، ولكن إذا كانت تستند إلى مخاطر حقيقية تأكد من وضع أهداف إضافية لمواجهتها وإدارتها بشكل مناسب. 

توجيه: 

الثقة في النفس مبنية على التوازن. من جهة لدينا أشخاص يعانون من انخفاض الثقة في النفس، ومن الجهة المقابلة لدينا أشخاص قد تكون لديهم ثقة مفرطة أو غرور.

إذا كانت تنقصك الثقة، فستتجنب المخاطرة و بذل الجهد، و قد لا تحاول إطلاقاً. وإذا كانت ثقتك زائدة أو مفرطة، فسوف تبالغ في المخاطرة، وتبذل جهدا يفوق طاقاتك، وستحطم نفسك بشكل سيء.

وقد تجد نفسك متفائلا جدا لدرجة أنك لن تحاول بذل جهد كاف لتحقق النجاح.إنجاز هذا بالطريقة الصحيحة هو مسألة وجود قدر كاف من الثقة، مبنية على الواقع وقدراتك الحقيقية. مع قدر كاف من الثقة في النفس، سوف تجازف بشكل مدروس، وتبذل الجهد (الذي لا يفوق طاقاتك) وتحاول باجتهاد.

الخطوة2: بدء الرحلة. 

من هنا ستبدأ الرحلة نحو أهدافك ولو بشكل بطيء. بالقيام بالأشياء الصحيحة، وبدءا بنتائج وانتصارات بسيطة وصغيرة، سوف تضع نفسك فوق سكة النجاح وتبدأ في بناء الثقة بالنفس التي مع ذلك.

بناء المعرفة التي تحتاجها للنجاح
اُنظر إلى أهدافك، و حدد المهارات التي ستحتاجها لتحقيقها . بعد ذلك انظر إلى الكيفية التي ستكتسب بها تلك المهارات بثقة وبالشكل الجيد. لا تقبل بحلول سطحية واهية، اقبل فقط بالحلول الجيدة كفاية، ابحث عن حل، أو برنامج أو دورة تعليمية تجهزك بشكل تام لتحقيق ما تصبو إليه، وفي أحسن الأحوال تمنحك تأهيلا أو شهادة يمكنك الافتخار بها.

ركز على الأساسيات
عندما تبدأ، لا تحاول أن تفعل شيئا ذكيا أو أن تبدع. ولا تحاول أن تصل للمثالية، فقط استمتع بالقيام بأشياء بسيطة بشكل جيد وبنجاح.

ضع أهدافا صغيرة، وقم بتحقيقها
اِبدأ بأهداف صغيرة جدا، تلك التي قمت بتحديدها في الخطوة 1، وتعوّد على تحديدها، وتحقيقها والاحتفال بتحقيقها. لا تضع أهدافا صعبة في هذه المرحلة، فقط تعود على تحقيق الأهداف البسيطة واحتفل بذلك. وشيئا فشيئا، تبدأ النجاحات في التراكم.

استمر في تدريب عقلك

اِبق في قمة هذا التفكير الإيجابي، استمر في الاحتفال و الاستمتاع بالنجاح، و أبق تلك الصور الذهنية قوية.

و من جهة أخرى، تعلم كيفية التعامل مع الفشل. تقبل حدوث الأخطاء عندما تجرب شيئا جديدا. في الواقع، إذا تعوّدت على التعامل مع الأخطاء على أنها تجارب وخبرات تعليمية، تستطيع (تقريبا) أن تباشر رؤيتها من زاوية إيجابية، كما يقول المثل “الضربة التي لا تقتلك، تجعلك أقوى!”

الخطوة3: الإسراع نحو النجاح. 

في هذه المرحلة، سوف تشعر بأن ثقتك بنفسك تُبنى، سوف تكون قد أتممت بعضا من الدروس أو الدورات التي بدأتها في الخطوة 2، وسيكون لديك الكثير من النجاح لتحتفل به!

هذا هو الوقت المناسب للقيام بجهد أكبر، اجعل الأهداف أكبر قليلا، و التحديات أصعب قليلا. وزد من درجة التزامك، ووسع المهارات التي ضبطتها إلى مهارات جديدة، لكن في مجالات جد قريبة ومرتبطة بمجال المهارات التي ضبطتها.

نصيحة

أبق رجليك على الأرض، هنا يقع بعض الأشخاص في فخ الثقة الزائدة و بذل الجهد الذي يفوق طاقاتهم. حذار أن تسقط في الغرور.

طالما أنك تستمر في بذل الجهد، دون أن يكون فوق طاقتك، ستجد أن ثقتك بنفسك تبنى على قدم وساق. ستكسب ثقتك بنفسك لأنك لن تذخر جهدا للنجاح!

يمكن القول إن تحديد الأهداف أهم المهارات التي يمكن أن تتعلمها لتحسين ثقتك في نفسك.

نقاط محورية

الثقة بالنفس في غاية الأهمية في كل جانب نمن جوانب حياتنا تقريباً، و الأشخاص الذين تنقصهم الثقة بالنفس يمكن أن يجدوا صعوبة في تحقيق النجاح. أمران يساهمان في الثقة بالنفس: الكفاءة الذاتية و تقدير الذات، يمكن تطويرهما من خلال ثلاث خطوات:

  1. التحضير للرحلة (رحلة بناء الثقة في النفس)
  2. بدء الرحلة
  3. الإسراع نحو النجاح

تحديد الأهداف هو أهم المهارات التي يمكن أن تتعلمها لتطوير و تحسين ثقتك في نفسك.

اِقرأ أيضاً: تحديد الأهداف الشخصية.

اِقرأ أيضاً: كيف تتغلب على الخجل وتبني ثقتك بنفسك.

شارك الموضوع

مناقشات

تعليقات