اليقين في أوقات الشك

مدينة جديدة – عمل جديد – فقدان شخص محبوب – فقدان حلم. التغيير جزء من الحياة. تارة يكون إيجابيا، وتارة أخرى أقل من ذلك بكثير، لكن، بغض النظر عن الشكل الذي يأتي به، فلديك الإختيار: يمكنك إما ركوب موجة التغيير أو السماح لها بالإصطدام بك بينما تقاتل من أجل البقاء واقفا على قدميك.

بالتأكيد، فإنه من السهل أن تتخذ موقف  الحياد عندما يأتي الاضطراب في  طريقك:

“هز الكتف” هو الطريقة الأقل مقاومة، أو الرجوع خطوة إلى الوراء، ومشاهدة الأحداث وهي تتطور وتأخد مسارها الخاص، لكن، بالرغم من أن ذلك يتطلب منك، بالتأكيد، مجهوداً أقل، إلا أنه يضعفك ويمنعك من السيطرة على حياتك الخاصة.

السر في التعامل مع التغيير هو التركيز على التقدم، فإذا كنت تستطيع أن تحرز التقدم بشكل منتظم، حينها ستشعر بأنك على قيد الحياة.

 الآن، لابد أنك تفكر بأن ذلك أسهل قولا من التطبيق.

عندما تكون تائها، أو محاصرا وسط ضباب عاطفي، فإنه من الصعب حتى أن تعطي معنى لما يحدث، ناهيك عن فهم أي خطوات يجب القيام بها للتقدم بنفسك إلى الأمام. لكن باتباع هذه التعليمات أو الخطوات، يمكنك اضافة نوع من الهيكلة و”اليقين” على وقت من الممكن أن يتسم بالفوضى، والبدء في بناء شيء جديد، وربما حتى أفضل.

الخطوة الأولى: أُخلق رؤية

أخلق رؤية لما أنت فعلا تريده. إذا وجدت نفسك عاطلا عن العمل، ماذا ستكون وظيفة أحلامك؟ إذا كنت انتقلت مؤخرا إلى مدينة جديدة، كيف تريد أن تكون حياتك هناك؟ إذا كنت أنت وشريكك تعانيان من مشكلة، كيف تبدو لك علاقتك المثالية معه أو معها؟

يجب على الرؤية أن تثيرك. يجب أن تكون جذابة. يجب أن تجذبك إليها. لا ينبغي أن تكون شيئا يجب عليك أن تدفع نفسك نحوه، بل ينبغي أن تكون شيئا ترغب به أكثر من أي شيء آخر بحيث يحركك عاطفيا. تصور هذا الهدف، و انظر كيف يجعلك تشعر، ثم تعمق فيه.

الخطوة الثانية: اتخذ القرار

الآن حان الوقت لإعلان : “حسنا، أنا لن اجلس هنا وآمُل أن كل شيء سيكون على ما يرام. سوف أقوم بالسيطرة على هذه الوضعية. ” وأن تتخلص من أي إمكانية أخرى. إذا كان هذا هو ما تريد، إذن العب أوراقك كلها، لا مجال للتراجع. خذ القرار بأنك ستجد وسيلة لتجعل الأشياء تعمل، و ضع نفسك ذهنيا على الطريق  نحو تحقيق الرؤية التي وضعتها مسبقا.

الخطوة الثالثة: أوجد دوافعك

الآن، وأنت تملك رؤيتك، وقد كرست نفسك على مستوى أساسي لبلوغ هذا الهدف، فإنك تحتاج لإيجاد أسبابك، أي الدافع لرغبتك في تحقيق هذه النتيجة.

 هذا واحد من أهم المكونات لتحقيق التقدم، لأنه من دونه، سوف تفقد محركك العاطفي. وستواجه حتما العقبات، والحواجز، والتحديات طوال مسيرتك، إلا أن دوافعك ستساعد على دفعك عبرها.عندما يأتي التوتر و الضغوطات، فإن دوافعك ستدفعك بعيدا، ولن تترك الخوف و الكلام السلبي يتمكنان منك.

يمكن لدوافعك أن تكون قد صيغت بطريقة إيجابية أو سلبية : “إذا لم أفعل هذا، فهذا ما  سيكلفني” أو “إذا فعلت هذا، فهذا ما يمكنني أن أربحه في حياتي”.

ما يهم أكثر هو أن تتردد دوافعك بعمق في داخلك. دوافعك ليست سطحية، لكن بالأحرى، تنبثق عن إرادة قوية تحمل وزنا عاطفيا عميقا.

 فقط تذكر- عندما تشعر بأنك عالق أو تائه – بأن الدوافع تأتي أولا، والأجوبة تأتي ثانيا. أوجد المغزى وراء تحقيق هدفك، ومكن ذلك من مساعدتك على بلوغ مبتغاك عندما تصبح الأمور صعبة.

الخطوة الرابعة: اجعله جزءا من كل يوم.

فكر في شيء كنت ترغب فيه أكثر من أي شيء، شيئ كنت متعطشا له لدرجة أنك شعرت بحاجة عاطفية عميقة إليه، شيء كنت واضحا بشدة بشأنه، وفكرت فيه في كل يوم بدون استثناء. أنت فقط لم تكن تعرف كيف تحققه، ثم فجأة اجتذبت الظرف المناسب أو الأشخاص المناسبين، وعندها كل شئ جرى كما يجب.

 لماذا حدث ذلك؟ هل هو قانون الجذب؟ ليس حقا،

هناك منطقة في دماغك تسمى “نظام التفعيل الشبكي” وهي التي تحدد ما تلاحظه في العالم. عندما تحدد هدفا ما، كن واضحا فيه أكثر من العادة (إلى أبعد الحدود)، وامتلك ما يكفي من الدوافع وراء غايتك، أنت عندها تشغل “نظام التفعيل الذاتي”.بذلك يصبح دماغك حادا بشكل لا يصدق في ملاحظة أي شيء يأتي في عالمك من شأنه أن يساعدك في المضي قدما.

الخطوة الخامسة : ارفع من مستوى ما تَقْنَع به

في النهاية .. إن كنت تريد أن تخلق التغيير الحقيقي في حياتك عليك أن ترفع من مستوى ما تقْنَعُ به. كم من سنة مرت منذ أن توصلت إلى ما تستطيع و ما لا تستطيع فعله في الحياة؟ انظر إلى أي جانب من جوانب حياتك لديك فيه حد لا يمكن تجاوزه، و اسأل نفسك متى قررت أن تقبل بذلك ؟ بالنسبة للكثيرين منا، فإن هذه الحدود التي فرضناها على أنفسنا، هي التي تمنعنا من القيام بأي تقدم حقيقي في حياتنا. لقد أقنعنا أنفسنا بأن وضعنا الراهن هو بالضبط ما نستحقه، وفي المقابل جعلنا هوياتنا مبنية عليه، و أينما كانت هويةُ الشخص مرتبطةً، يعيش.

 اذا كنت تريد ان تصنع حياة ًجديدة لك، فيجب عليك ان ترفع من مستوى ما تقْنَع به. عليك ان تنسى كل معتقداتك و افكارك التي كانت تقيدك وتبقيك حبيس “الرضا عن النفس”.

 اجعل التقدم ضرورة لا يمكن التنازل عنها، و ارفض القبول بأي شيء أقل. هذا سيتطلب منك جهدا بالتأكيد، فهو ليس أمرا يحدث بين ليلة و ضحاها. و لكن كلما تبنيت أفكارا، وتصرفات، و عاداتِ وهوية جديدة، كلما صار عقلك قادرا اكثر على إيصالك لهدفك.

الخطوة السادسة: تبنى الطقوس

يجب عليك دعم معاييرك بما يجعل هذه المعايير طقوسا حقيقية. فالطقوس ماهي إلا تلك الأشياء الصغيرة التي تقوم بها كل يوم والتي، مع المدة، تراكم قوة دفع كبيرة، لدرجة  تجعل طريق بلوغ أهدافك واضحة.

 إذا كنت غير راض عن وضعك الحالي، وتشعر،في الوقت نفسه، بأن إنشاء الحياة التي تتمناها أشبه بتحد هائل، فما عليك سوى تجزيئه لخطوات صغيرة.

 عوِّد جسدك و عواطفك على بعض الطقوس السهلة، ربما هذا يعني الذهاب للجري قليلا في الصباح، أو أخد وقت كافي من أجل إعداد وجبة فطور صحية، أو ربما يعني دمج بعض التعويذات في يومك- تكرار عبارة”نعم أستطيع أن أفعل ذلك” مثلا- أو الإلتقاء بصديقك المقرب كل أسبوع، كما يمكن أن يعني القيام بشيء لطيف تجاه شخص ما أكثر من مرة في اليوم الواحد.

 الطقوس هي مكمن القوة، هي التي تعرفنا، وهي التي تساعدنا في تحقيق طموحاتنا وفق معاييرنا. عندما تمر بالأوقات العصيبة، تذكر بأنك تملك الخيار.. إما أن تتخلى عن التحكم لصالح الظروف وتستسلم وإما أن تأخذ بزمام الأمور.

صنع الحياة التي تريد ليس أمرا يتم بين ليلة و ضحاها، إنه يكمن في الأمور الصغيرة، أن تمتلك رؤية، وأن تجعلها تخضع لك ، أن تراها و تشعر بها بكل جوارحك، أن تعتني بالناس الآخرين، أن تتصل بمن تحب و تخبره ”أنا أحبك” دون سبب، إنه يتعلق بإغتنام كل الفرص للتواصل مع الآخرين، أن تكون مرحا وأن تعز من تحب.

مهما كان التغيير مدمرا، إلاّ أنه لا يجب أن يحدد حياتك، أنت من تقرر. و إن اتبعت هذه الخطوات فلن يهم إلى أي حد تشعر أنك تائه ،سيكون بمقدورك تصميم الحياة التي تريد وعيش الحياة التي تستحق.

شارك الموضوع

مناقشات

تعليقات