الوعي بالأفكار، التفكير العقلاني والتفكير الإيجابي

في كثير من الأحيان، الطريقة التي نشعر بها حيال وضع ما تأتي من تصورنا وفهمنا له. في كثير من الأحيان يكون ذلك التصور صحيحاً، ولكن في بعض الأحيان لا يكون الأمر كذلك.

على سبيل المثال، في بعض الأحيان نكون قاسين مع أنفسنا بشكل غير معقول، أو يمكننا ان نقع في استنتاجات خاطئة عن دوافع الناس ونياتهم، وهذا من شأنه أن يخلق لنا الكثير من المشاكل ويجعلنا نشعر بعدم الرضا، وقد يؤدي إلى أن نكون غير منصفين مع الآخرين.

الوعي بالأفكار، التفكير العقلاني والتفكير الإيجابي، هي أدوات بسيطة من شأنها أن تساعدك على تخطي كل هذا.

مقدمة

هناك تعريف مقبول على نطاق واسع للتوتر منسوب إلى الطبيب النفساني والأستاذ ريتشارد لازاروس هو: “حالة أو شعور يتعرض له المرء عندما يتصور أن المتطلبات تفوق الموارد الشخصية والإجتماعية التي يستطيع توفيرها”.

ليصبح الشخص في حالة توتر يجب ان يتخذ حكمين رئيسيين:

1. أولا يجب ان يشعر بأنه في وضع يهدده.

2. يجب ان يقرر ما إذا كانت قدراته وموارده كافية لمواجهة هذا التهديد.

مدى شعور شخص بالتوتر يعتمد على مدى يعتمد على مدى الضرر الذي يعتقد أن ذلك الموقف أو الحالة سيسببه له، وإلى أي مدى تستطيع موارده مواجهة الموقف.

التصور هو المفتاح لهذا الأمر، (من الناحية الفنية) المواقف والحالات ليست هي التي تسبب التوتر في حد ذاتها. بل تصورنا وتفسيرنا للوضع هو الذي يحدد مستوى الضغط ولاتوتر الذي نشعر به.

من الواضح تماما، أننا نكون على حق أحيانا في ما نقوله لأنفسنا. قد تكون بعض المواقف في الواقع خطيرة يمكن أن تهددنا جسديا واجتماعيا، أو في عملنا، التوتر والانفعال هنا هو جزء من “نظام إنذار مبكر” ينبهنا إلى التهديد الذي تشكله هذه المواقف او الحالات.

ومع ذلك ففي كثير من الأحيان نكون غير عادلين وقاسين أكثر من اللازم مع انفسنا إلى الحد الذي لا يمكننا ان نكون مرتاحين مع أصدقائنا وزملائنا في الدراسة أو العمل. هذا، وإضافة إلى التفكير السلبي يمكن أن يؤدي إلى التوتر الشديد والتعاسة، ويمكنه إضعاف ثقتنا بأنفسنا بشكل كبير.

استخدام الأدوات

1. الوعي بالأفكار

أنت تفكر بشكل سلبي عندما تخشى المستقبل، أو تحط من نفسك، أو تنتقد نفسك بسبب الأخطاء أو تشكك في قدراتك أو تتوقع الفشل. التفكير السلبي يضر بثقتك بنفسك ويُضعف أداءك ويشل مهاراتك الذهنية.

هذا يسبب مشكلة رئيسية حيث أن الأفكار السلبية تتسلل إلى وعيينا بهدوء وتلحق به الضرر دون ان تتم ملاحظتها تقريبا. عندما لا نتحدى هذه الأفكار السلبية، فإنها يمكن أن تكون غير صحيحة وخاطئة كلياً وهذا لا يقلل من شأن الضرر الذي تلحقه بنا.

الوعي بالأفكار هو العملية التي من خلالها تلاحظ أفكارك وتصبح على وعي بما يدور في رأسك.

هناك طريقة مهمة لتصبح اكثر وعيا بأفكارك هي أن تراقب تدفق الأفكار إلى وعيك بينما تقوم بالتفكير في موقف مسبب للتوتر، لا تمنع أية فكرة، فقط اترك الأفكار تتدفق بينما تقوم أنت بمراقبتها وتدوينها في ورقة أو مذكرة في الوقت الذي تحدث فيه.

وهناك مقاربة أكثر شمولية للوعي بالأفكار هي أن تقوم بإنشاء مذكرة توتر، تقوم فيها لمدة تتراوح بين أسبوع وأسبوعين بتدوين  كل الأشياء الغير سارة في حياتك التي تسبب لك التوتر. ويشمل هذا الأفكار السلبية وكل ما يقلقك، ويمكن أن تشمل أيضا الذكريات والمواقف الصعبة أو الغير سارة التي تتصور أنها سلبية.

من خلال تدوين أفكارك السلبية لمدة معقولة من الوقت، يمكنك بسرعة رؤية أنماط تفكيرك السلبي. عندما تقوم بتحليل مذكراتك بعد انتهاء الفترة المحددة، سوف تكون قادرا على رؤية الأفكار الشائعة الأكثر ضرراً، وهنا يتوجب عليك التصدي لها ومعالجتها.

الوعي بالافكار هو الخطوة الأولى لإدارة الأفكار السلبية، حيث أنه يمكنك فقط معالجة الأفكار التي لديك وعي بها. 

2. التفكير العقلاني

الخطوة التالية في التعامل مع التفكير السلبي هي تحدي الأفكار السلبية التي قمت بتحديدها باستخدام تقنية الوعي بالأفكار. انظر إلى كل فكرة قمت بتدوينها وتحداها بعقلانية. اسأل نفسك، هل الفكرة معقولة، وهل تصمد أمام التفحص الدقيق والعادل؟

على سبيل المثال (هذا المثال عن العمل ينطبق على الدراسة وقياسا على ذلك المواقف الإجتماعية وغيرها)، من خلال تفحص مذكرة التوتر التي قمت بإنشائها قد تلاحظ أنه قد تكررت الأفكار السلبية التالية:

  • مشاعر النقص
  • مخاوف من أن يكون أداؤك في العمل ليس بالجيد كفاية
  • قلق من أن أموراً خارج سيطرتك ستقوض الجهود التي تبذلها
  • مخاوف من ردود فعل الآخرين إزاء عملك
  • بدءاً من هنا يمكنك تحدي هذه الأفكار السلبية من خلال الطرق التالية:

مشاعر النقص:  هل قمت بتعليم وتدريب نفسك بشكل كاف للقيام بالعمل؟ هل لديك التجربة والموارد التي تحتاجها للقيام به؟ هل خططت وأعددت وتمرنت بشكل مناسب؟ إذا كنت قد قمت بهذا كله، إذا فأنت فعلت كل ما يتوجب عليك فعله. إذا كنت لا تزال قلقاً، انظر إن كنت تضع لنفسك معاييراً عالية بشكل غير معقول للقيام بالعمل؟

مخاوف من الأداء: هل لديك التدريب الذي يمكن لشخص عقلاني أن يحكم أنه كافٍ للقيام بعمل جيد؟ هل خططت بشكل مناسب؟ هل لديك المعلومات والموارد التي تحتاجها؟ هل قمت بتخصيص الوقت الذي تحتاج إليه وحددت من سيساعدك؟ هل أعددت بشكل جيد؟ إذا لم تكن قد قمت بهذه الأشياء فافعلها بسرعة، وإذا كنت قد قمت بها، إذاً فأنت في وضع جيد لتقديم أفضل أداء يمكنك تقديمه.

المشاكل مع الأمور الخارجة عن سيطرتك: هل أعددت مخططاً مناسبا للطوارئ؟ هل فكرت في الأمر، وقمت بإدارة كل المخاطر والطوارئ المحتملة على نحو ملائم؟ إذا كان الأمر كذلك، سوف تكون مستعداً جيدا للتعامل مع المشاكل المحتملة.

القلق بشأن ردرد فعل الآخرين: إذا قمت بتحضير جيد، وفعلت أفضل ما في استطاعتك، إذاً فهذا هو كل ما تحتاج إلى معرفته. إذا أديت بشكل معقول في حدود ما تستطيعه، وركزت على احتياجات جمهورك، إذاً فالأشخاص المنصفون سيتفاعلون يشكل إيجابي. إذا كان الناس غير منصفين، فهذا شيء خارج عن سيطرتك. هنا أفضل شيء يمكن أن تقوم به عادة هو الترفع وغض الطرف عن التعليقات الغير منصفة.

نصيحة:

لا تقع في خطأ تعميم حادث منفرد، إذا قمت بخطأ فهذا لا يعني أنك سيء في عملك. على غرار ذلك، انظر للأمور التي ترى أنها تسبب لك التوتر نظرة بعيدة المدى. إذا كنت ترى المسؤوليات الجديدة مُرهِقة الآن، فهذا لا يعني أنها ستكون كذلك في المستقبل.

عندما تتحدى الأفكار السلبية بعقلانية ، تستطيع بسرعة رؤية ما إذا كانت هذه الأفكار خاطئة، أم انها منطقية بعض الشيء. إذا ما كانت الأفكار السلبية بها شيء من الصواب، ففي هذه الحالة تكون هذه الأفكار السلبية أعطتك إنذاراً مبكراً ونبهتك لما يجب القيام به لتصحيح الأمور.

3. التفكير الإيجابي واغتنام الفرص

حيث أنك استخدمت التفكير العقلاني لتحدي الأفكار السلبية الخاطئة، فإنه غالبا ما يكون من المفيد استخدام الافكار والأساليب الإيجابية في الحديث مع الذات للتصدي لها. ومن المفيد أيضا أن ننظر إلى الوضع لمعرفة ما إذا كانت هناك أية فرص يتيحها.

هذه الأساليب والأفكار الإيجابية من شأنها مساعدتك على التغلب على الأفكار السلبية:

  • مشاعر النقص: “أنا تدربت جيدا ومستعد تماما لهذا، لدي الخبرة والأدوات والموارد التي أحتاجها. لقد فكرت وحضرت جيداً لجميع المشاكل المحتملة. أستطيع حقاً القيام بعمل جيد
  • المخاوف من الأداء: “لقد بحثت وخططت جيداً لهذا، وأفهم تماماً المسألة، لدي الوقت والموارد والدعم والمساعدة التي أحتاجها.  أنا مستعد جيدا للقيام بعمل ممتاز 
  • المشاكل مع الأمور الخارجة عن سيطرتك: “لقد فكرت في كل ما يمكن أن يحدث بشكل معقول، وخططت للتعامل جيداً مع الحالات الطارئة المحتملة . الجميع على استعداد للمساعدة عند الضرورة. أنا في وضع جيد جدا للتعامل بمرونة وفعالية مع الأحداث الإستثنائية
  • القلق بشأن ردرد فعل الآخرين: “أنا مستعد جيداً وأفوم بأفضل ما يمكنني فعله. الأشخاص المنصفون سيحترمون هذا. سأترفع وأغض النظر عن أية انتقادات غير عادلة بطريقة مهنية ونضج كافٍ

إضافة إلى أن التفكير الإيجابي يسمح لك بصياغة أساليب وأفكار إيجابية، فجزء منه يتجلى في النظر إلى الفرص التي يمكن أن يتيحها لك الوضع. على سبيل المثال، تجاوز الحالات المذكورة أعلاه بنجاح سيفتح أمامك فرصا جديدة. سوف تكتسب مهارات جديدة، سيُنظَر إليك على أنك شخص قادر على التعامل مع التحديات الصعبة، وقد يفتح ذلك أيضا آفاقا مهنية جديدة أمامك.

تأكد من أن تأخذ الوقت الكافي لتحديد هذه الفرص والتركيز عليها كجزء من أفكارك الإيجابية.

نصيحة
البعض يدعو إلى التفكير الإيجابي بشكل مبالغ فيه كما لو أنه الحل لكل المشاكل. ينبغي استخدام هذا المنهج بعقلانية وحس سليم، فكر أولاً، قرر بعقلانية ما الأهداف التي يمكنك واقعيا تحققها بمجهود وعمل شاق، ومن ثم استخدام التفكير الإيجابي لتعزيز ذلك

نقاط محورية

هذه المجموعة من الأدوات الهدف منها هو مساعدتك على إدارة ومواجهة التوتر والتفكير السلبي.

الوعي بالأفكار يساعدك على تحديد الأفكار السلبية، الذكريات الغير سارة، حالات سوء الفهم والتفسير التي قد تتداخل مع أدائك وتضر بثقتك بنفسك.

التفكير العقلاني يساعدك على تحدي هذه الأفكار السلبية وكذلك التعلم منها، أو دحضها إن كانت خاطئة.

بعد ذلك استخدم التفكير الإيجابي لبناء أساليب وأفكار إيجابية تساعدك على التصدي للأفكار السلبية.

الأفكار الإيجابية تبطل مفعول الأفكار السلبية وتساعدك على بناء الثقتة بالنفس. يمكنك أيضا استخدام هذا المنهج لإيجاد الفرص التي غالباً ما تكون حاضرة إلى حد ما في المواقف الصعبة.

اقرأ أيضاً: الذكاء العاطفي

شارك الموضوع

مناقشات

تعليقات