الوعي الذاتي

الوعي الذاتي هو واحد من العناصر الرئيسية للذكاء العاطفي.

دانييل جولمان أحد رواد مفهوم الذكاء العاطفي، حدد الوعي الذاتي على أنه يتكون من الوعي العاطفي والتقييم الذاتي الدقيق والثقة بالنفس. بعبارة أخرى، هو يتمحور حول معرفة مشاعرك، نقاط قوتك ونقاط ضعفك وامتلاك شعور قوي بقيمتك الذاتية.

الناس الذين يفتقرون إلى الوعي الذاتي من الصعب أن يعيشوا حياة سعيدة ومنتجة. قد يكون من الصعب التغلب على هذا الأمر، حيث أن العديد من المجتمعات والثقافات تشجعنا على تجاهل مشاعرنا وعواطفنا. لكن، حافظ على هدوئك وواصل قراءة الموضوع.

ومن الأمثلة على ذلك الأشخاص الذين يبقون في وظائف يجدون أنها لا ترضيهم أو تجعلهم غير سعداء، أو في علاقات لا يرتاحون فيها.

الوعي العاطفي

الوعي العاطفي هو القدرة على إدراك مشاعرك وتأثيراتها. الناس الذين لديهم هذه القدرة سوف:

  • يعرفون ما هي المشاعر التي يشعرون بها في أي وقت معين، ولماذا،
  • يفهمون الروابط بين مشاعرهم وأفكارهم وأفعالهم، بما في ذلك ما يقولونه،
  • يفهمون كيف ستؤثر مشاعرهم على أدائهم،
  • قيمهم الشخصية هي من تحكم كيف يشعورن.

إن إدراك مشاعرك، وكيفية تأثيرها على سلوكك، أمر حيوي للتفاعل الفعال مع الآخرين. ويمكن أيضا أن تكون حاسمة لصحتك الشخصية وراحتك.

العيش دون الوعي العاطفي
بعض الناس يجدون طرقا لإخفاء عواطفهم بدلا من الاِنصات لها.

الإدمان على سلوكيات معينة غالبا ما يرتبط بالإخفاء العاطفي. ويشمل هذا الإفراط في الشرب و/أو تناول الطعام، والإفراط في العمل، وألعاب الكمبيوتر، والقمار، وممارسة الرياضة وأي أنشطة أخرى تشتت انتباه العقل بشكل فعال.

يمكن أن يجد الناس التحليل الذاتي لعواطفهم أمراً صعبا، خاصة إذا كانوا قد قمعوها لفترة طويلة. قد يكون من الصعب على الناس أن يدركوا مشاعرهم بدقة، بل وأصعب من ذلك، فهم سبب شعورهم بها.

ومع ذلك، التحليل الذاتي هو مهارة حيوية يجب تعلمها وتطويرها من أجل تطوير الذكاء العاطفي جيدا.

نقطة البداية الجيدة هي أن تكون على بينة من القيم الخاصة بك، والتي يمكن أيضا أن ينظر إليها على أنها “بوصلتك الأخلاقية” الشخصية. هذه القيم لها قيمة عاطفية بالنسبة لنا، مما يعني أن العديد من الاستجابات العاطفية تأتي من بعض الإجراءات أو الأحداث التي تمس تلك القيم.

إذا كنت على وعي بقيَّمِك، يمكنك أن ترى بسرعة لماذا قمت برد فعل عاطفي بشكل خاص إزاء حدث أو شخص.

الأهم من ذلك، يمكنك بعد ذلك اتخاذ إجراءات لمعالجة المسألة، مع فهم أفضل للمشكلة.

التقييم الذاتي الدقيق

فهم مشاعرك الخاصة ومشاعر الآخرين أيضا يتطلب فهماً جيداً لنقاط قوتك ونقاط ضعفك، ومواردك الداخلية، وربما الأهم من ذلك، حدودك.

يمكن أن يكون من الصعب بشكل خاص أن نعترف بنقاط ضعفنا وحدودنا، وخاصة إذا كنت في بيئة عمل تنافسية وسريعة الحركة، ولكن الأمر هو من الأهمية بمكان للذكاء العاطفي وراحتك الشخصية.

الناس الذين يجيدون التقييم الذاتي عموما، ليس لديهم فهم جيد لنقاط القوة والضعف لديهم وحسب، بل يظهرون أيضاً حساً جيداً من الفكاهة عن أنفسهم وحدودها. وعادة ما يكونون متأملين جداً ويتعلمون من التجارب ومنفتحين على آراء الآخرين.

تحذير! نقاط عمياء
يمكن أن يكون من الصعب جدا الاعتراف بنقاط الضعف، وكثير من الناس قد ينكرون أن لديهم أي نقاط ضعف. ولا سيما بالنسبة لمن يشغلون مناصب عليا، قد يكون من الصعب أيضا الحصول على ردود فعل حقيقية وبناءة. وهذا يؤدي إلى “البقع العمياء”، وهي مجالات المشاكل الغير مرئية تماما للشخص المعني بالأمر.

تم تحديد “البقع العمياء” الشائعة في دراسة أجريت على المسؤولين التنفيذيين، وشملت:

  • وضع الشخص لأهداف غير واقعية لنفسه أو للمنظمة، وامتلاك أفكار غير واقعية عن كيفية إنجاز المهام بسهولة،
  • “الطموح الأعمى”، حيث يجب أن يكون الشخص “على صواب” في جميع الأوقات،
  • العمل الشاق الذي لا هوادة فيه، والعمل لساعات طويلة، والتعرض لخطر الإرهاق نتيجة لذلك.

هذه البقع العمياء يمكن أن تجعل الناس مقاومين جدا لآراء الآخرين، وهو ما يجعل من التغلب على المشكلة أمراً أصعب.

الحل؟ تبني عادة السعي للحصول على آراء و ردود فعل منتظمة وصادقة من الناس من حولك – ومن ثم العمل التصرف بناء على ذلك.

الثقة بالنفس



المجال الأخير من الوعي الذاتي هو الثقة بالنفس، وجود شعور قوي بقيمة الذات، وعدم الاعتماد على الآخرين في تقييم نفسك.

الأشخاص الواثقون من أنفسهم جيدا هم:

  • عموما قادرون على تقديم أنفسهم بشكل جيد، وغالبا ما يوصفون بأنهم كاريزماتيون. 
  • مستعدون للتعبير عن آراء غير شعبية، ولا “يسبحون مع التيار” دائما. للمزيد، اقرأ، موضوعنا حول الحزم الذي هو من أهم الصفات اللازمة للتميز عن الحشود.
  • حاسمون عموما،  قادرون على اتخاذ قرارات جيدة تستند إلى قيمهم الخاصة. للمزيد، اقرأ موضوعنا حول اتخاذ قرارات فعالة.

الثقة بالنفس أمر حيوي للغاية بالنسبة للأداء المهني.

من دون القدرة على “قول الأشياء كما هي” عند الضرورة، والثبات على المواقف التي لا تحظى بشعبية، من الصعب جدا تحقيق أي شيء، وخاصة خلال الأوقات الصعبة.

لمزيد من المعلومات حول تطوير ثقتك بنفسك، راجع مواضيعنا حول بناء الثقة بالنفس و تحسين تقدير الذات.



خلاصة

الوعي الذاتي هو جزء حاسم من الذكاء العاطفي.

ليس من قبيل المصادفة أن دانيال غولمان، مؤلف كتاب “الذكاء العاطفي“، حدده على أنه الأول من بين الكفاءات الخمس التي تشكل الذكاء العاطفي.

من دون الوعي الذاتي وفهم أنفسنا، والشعور بالاِرتباط المتجذر بقيمنا الخاصة،  فمن الصعب، إن لم يكن من المستحيل، أن نكون على وعي بمشاعر الآخرين وأن نتفاعل معها بشكل فعال.

اقرأ أيضاً: بناء الثقة في النفس، حضر نفسك للنجاح

اقرأ أيضاً: الذكاء العاطفي

شارك الموضوع

مناقشات

تعليقات