القيادة التحويلية: كيف تصبح قائداً تحويليا؟

 الجميع يحترم أحمد. أعضاء فريقة مخلصون بشدة، وناجحون للغاية كأفراد وكفريق. 

وعلى النقيض من ذلك، يفيد غيره من القادة في المؤسسة أن أعضاء فرقهم غير فعالين. يعانون باستمرار من تغيير الموظفين، ونتائجهم مخيبة للآمال في أغلب الأحيان. 

إذاً، ما الذي يفعله أحمد ولا يفعله غيره من القادة؟ 

 بداية، هو يذكر أعضاء فريقه بانتظام بالهدف من عملهم. ويعلم أنه قدوة لفريقه، لذلك فهو يثبت استقامته ونزاهته في جميع علاقات عمله.

 أحمد قائد تحويلي. يضع توقعات عالية، لكنه “يمشي سيرا على الأقدام” لإثبات المعايير التي يتوقعها.  في هذه المقالة، سوف نستكشف ما هي القيادة التحويلية، وسنوضح كيف يمكن أن تصبح قائداً تحويلياً.

ما هي القيادة التحويلية؟

قدم خبير القيادة جيمس مكجريجور بيرنز مفهوم القيادة التحويلية في كتابه، “القيادة” سنة 1978. عَرَّف القيادة التحويلية كعملية يقوم من خلالها “القادة وأتباعهم برفع بعضهم البعض إلى مستويات أعلى من الأخلاق والتحفيز.

طور بيرنارد باس في وقت لاحق مفهوم القيادة التحويلية إلى أبعد من ذلك. وفقا لكتابه الصادر سنة 1985، “القيادة والأداء أبعد من التوقعات”، هذا النوع من القادة: 

  • هو نموذج في النزاهة والعدل. 
  • يحدد أهداف واضحة.
  • لديه توقعات عالية.
  • يشجع الآخرين.
  • يقدم الدعم والاعتراف.
  • يثير مشاعر الناس.
  • يجعل الناس ينظرون إلى ما وراء مصالحهم الشخصية.
  • يلهم الناس لبلوغ الغير متوقع.

بعد مرور ثلاث عقود عن كتاب باس، لازالت القيادة التحويلية تعتبر واحدة من الأفكار الأكثر أهمية في مجال قيادة الأعمال.

ملاحظة:

انظر مقالنا حول أساليب القيادة لاستكشاف طرق أخرى للقيادة، واختيار الأسلوب الذي يناسب حالتك.

كيف تصبح قائدا تحويلياً

لقد قمنا بتقطير أفكار باس وتلخيصها في منهج يمكنك استخدامه لتصبح قائداً تحويلياً. هذا يشمل:
 
1. خلق رؤية ملهمة للمستقبل.
2. تحفيز الناس للإندماج في الرؤية وبلوغها.
3. الإشراف على بلوغ الرؤية.
4. بناء علاقات قوية مبنية على الثقة مع من تقودهم.
 

في ما يلي سنعرض بالتفصيل هذه الخطوات التي بإمكانك استخدامها لتطوير مهارات القيادة التحويلية الخاصة بك.

1. خلق رؤية ملهمة للمستقبل

الناس في حاجة الى سبب مقنع ليتبعوا قيادتك، وهذا هو السبب الذي يجعلك في حاجة  إلى خلق رؤية مستقبلية ملهمة.

رؤيتك تحدد هدف فريقك أو منظمتك، بعبارة أخرى: لماذا تستيقظون جميعا في الصباح لتفعلوا ما تفعلونه. يمكنك تطوير هذا جزئيا من خلال فهم ِقَّيم الناس الذين تقودهم، ومن خلال فهم قدرات وموارد المنظمة، وكذا من خلال إجراء تحليل ذكي لبيئتك واختيار أفضل السبل للمضي قدما داخلها.

2. تحفيز الناس للإندماج في الرؤية وبلوغها

الآن، يتوجب عليك أن تجذب الناس إلى رؤيتك وتُلهمهم. فبالرغم من أن الرؤية الجيدة تشكل أساس القيادة التحويلية، إلاّ أن قدرة القادة على تحفيز وإلهام الناس هي التي تساعدهم على تحقيقها.

لتحفيز الناس، أخبرهم بقصص واقعية ملهمة في مجال الأعمال، هذا سوف يساعدهم على تقدير الأثر الإيجابي لرؤيتك على الناس الذين تحاول مساعدتهم. (تلميح: إذا كان الشخص الوحيد الذي تحاول مساعدتة هو أنت نفسك، فإنك لن تلهم أحدا).

 بعد ذلك، تحدث عن رؤيتك بشكل مستمر. والأهم، حاول ربط رؤيتك مع أهداف الآخرين ومهامهم لجعلها في السياق، ولمساعدة الناس على رؤية كيف يمكنهم الإسهام فيها.

 يعرف القادة التحويليون أيضاً أنه لا يمكن أن يحدث شيء كبير إلا إذا شجعوا أتباعهم. لذا، تأكد من أنك تعرف عن أنواع التحفيز المختلفة،  واستخدم ذلك لإلهام الناس لتقديم أفضل ما لديهم.

3. الإشراف على بلوغ الرؤية

الرؤية لوحدها لا فائدة منها، هي في حاجة لتحويلها إلى حقيقة.  ومع ذلك، فإن العديد من القادة يقعون في خطأ بلورة الرؤية، ولكن دون وضع أسس العمل الجاد والشاق اللازم لبلوغها.

لإدارة بلوغ الرؤية الخاصة بك، سوف تحتاج إلى الجمع بين الإدارة الفعالة للمشاريع والإدارة الجيدة للتغيير. هذا سيساعدك على القيام بالتغييرات التي تحتاجها بدعم كامل من كل من تقودهم. بَلِّغْ لكل شخص أدواره ومسؤوياته بشكل واضح، مع ربط ذلك مع خططك الخاصة.  الجميع يجب ان يفهم تماما مسؤولياته، ويعرف كيف سيتم قياس مدى نجاحه فيها. بعد ذلك قم بتحديد أهداف واضحة للجميع بما في ذلك أهداف على المدى القصير التي ستساعدهم على تحقيق مكاسب سريعة والبقاء متحفزين.

 لبلوغ رؤيتك، تحتاج أيضا إلى الإنضباط الذاتي والقدرة على التحمل، حتى يتسنى لك مواصلة المشوار بثبات. وكن قدوة حسنة لأتباعك من خلال كونك نموذجا للعمل الجاد والمثابرة.

 وأيضا، لابد أن تحافظ على تواصل فعال ومستمر مع من تقودهم وتبقى على مقربة، لأن ذلك سيسمح لك بالبقاء على اتصال بالأنشطة اليومية والإجابة على الأسئلة التي تظهر.

نصيحة:  مهارات التواصل هي في غاية الأهمية بالنسبة للقادة التحويليين، لذا احرص أن يكون تواصلك واضحا ومفهوما حتى يعرف الناس الذين تقودهم ما تريده.

4. بناء علاقات قوية مبنية على الثقة مع من تقودهم

كقائد تحويلي، أنت في حاجة إلى تركيز اهتمامك على الناس الذين تقودهم، والعمل بجد لمساعدتهم على تحقيق أهدافهم وأحلامهم.

هذا يؤكد أيضا حقيقة أن القيادة عملية طويلة الأمد، وأنك كقائد، تحتاج إلى العمل باستمرار على بناء علاقات، وكسب الثقة، ومساعدة من تقودهم على النمو كأفراد.

 قابل من هم تحت قيادتك بشكل فردي لفهم احتياجاتهم التنموية، ومساعدتهم على بلوغ أهدافهم المهنية. ما الذي يريدون تحقيقه في إطار دورهم؟ أين يرون أنفسهم بعد خمس سنوات من الآن؟ وكيف يمكنك مساعدتهم على الوصول إلى هذا الهدف؟

 يمكنك بناء الثقة مع من هم تحت قيادتك عن طريق التعامل المنفتح والصادق معهم.

 وأخيرا، خصص وقتا لتدريب الناس الذين تقودهم، عند مساعدتهم في العثور على حلولهم الخاصة، فأنت لست فقط تنشئ فريقا ماهرا، بل أنت أيضا تعزز ثقتهم بأنفسهم وثقتهم فيك.

نقاط محورية: 

القادة التحوليون يلهمون الولاء الكبير والثقة في أتباعهم. لديهم توقعات عالية، ويلهمون الناس الذين يقودونهم لتحقيق أهدافهم.
يمكن أن تصبح قائدا تحويليا باتباع الخطوات التالية
  1. خلق رؤية ملهمة للمستقبل.
  2. تحفيز الناس للإندماج في الرؤية وبلوغها.
  3. الإشراف على بلوغ الرؤية.
  4. بناء علاقات قوية مبنية على الثقة  مع من تقودهم.
تذكر أنه لتحقيق النجاح كقائد تحويلي سوف تحتاج إلى العمل على مهاراتك الخاصة، وتخصيص الوقت والمجال لتطوير نفسك.

اِقرأ أيضا: ما هي القيادة؟ 

شارك الموضوع

مناقشات

تعليقات