الحزم في حالات محددة: الطلبات والاِنتقاد والإطراء

هناك ثلاث حالات معينة تستدعي السلوك الحازم، لكن قد يكون من الصعب استخدامه.

هذه الحالات هي حينما يستدعي منك الأمر:

  • التعامل مع الطلبات وخاصة تلك الغير معقولة،
  • التعامل مع االاِنتقادات،
  • إطراء الآخرين (مدحهم والثناء عليهم) أو  إطرائهم إياك. 

كل هذه الحالات قد تجعلك تشعر بعدم الارتياح، في كثير من الأحيان بسبب أنك تتعامل مع الوضع حيث رغباتك الخاصة ورغبات الآخرين قد تكون متضاربة. لكن، هذا بالضبط هو الوقت حيث يكون الحزم أكثر أهمية.

موضوع متصل: ماذا يعني الحزم والسلوك الحازم وكيف يمكن أن يفيدك

التعامل مع الطلبات

التعامل مع الطلبات غير المعقولة يمكن أن يكون تجربة شاقة، وبالنسبة لبعض الناس فإن امتلاك الشجاعة لكي يكونوا حازمين في مثل هذه الظروف ليس بالأمر السهل. وهنا، لابد دائما من معرفة بأن لكل شخص الحق في عدم تلبية طلب ما.

عند مواجهة طلب ما، ينبغي النظر في ما يلي:

  • معظم الناس يتأثرون بشدة بالسلوكات النمطية، مثل تلك التي يتمتع بها المدير الصارم أو نكران الذات الذي تجسده الأم.

قياسا على هذا، يمكن لهذه الأنماط السلوكية أن تضع مطالب غير معقولة وتوقعات وأعباء غير عادلة على من يضطلعون بأدوار معينة. لكل شخص الحق في عدم قبول الطلبات المرتبطة بأدوار كهاته.

  • عند رفض الطلب، من المهم أن نوضح أن الطلب هو ما  تم رفضه وليس الشخص.
  • كثيرا ما يشعر الناس بأن للآخرين الحق في وقتهم وجهدهم. يجب أن تعلم أنه لديك الحق في قول “لا” دون الحاجة إلى تبرير ذلك.
  • بعد رفض الطلب، من المهم الالتزام بهذا القرار. إذا كنت تنهار تحت الضغط، سيعرف الآخرون أن بإمكانهم تغيير رأيك، لذلك، كن حازماً.
  • لديك بالطبع الحق في تغيير رأيك إذا تغيرت الظروف.
  • عند طلب شيء ما ، غالبا ما يلجأ الناس إلى الردود الغير واضحة أو التلاعبية، وقد يتظاهرون أيضا أنهم ليسوا بحاجة للاِعتماد على جهود الآخرين.

وبصرف النظر عن بعض الاستثناءات، على سبيل المثال الأطفال الصغار، فإن الجميع مسؤلون عن أنفسهم ولا ينبغي الاعتماد على الآخرين بشكل غير مبرر.

تذكر أن لديك حقوقاً أنت أيضاً!

الحزم هو ممارسة حقوقك بكل حزم، بهدوء وبدون عدوانية، والحق في رفض الطلبات التي ترى أنها غير معقولة أو لا تستطيع تلبيتها هو واحد من هذه الحقوق.

في الوقت نفسه، يجب أيضا أن تعترف بحقوق الآخرين في تقديم طلبات لك، والحصول على اِجابة مهذبة.

التعامل مع الِنتقاد

عند التعرض للاِنتقاد:

  • خذ بعض الوقت لتقرر ما إذا كان الاِنتقاد حقيقياً أو ما إذا كان هناك سبب آخر له، على سبيل المثال، إذا كان شخص ما غاضبا أو محبطا، وذنبك الوحيد أنك كنت أمامه.
  • إعترف بأي شيء حقيقي في الانتقادات، حتى لو كان من الصعب أن تسمع ذلك.
  • إذا كان الاِنتقاد يتضمن أشياء حقيقية منطقية، حاول تجنب الاِستجابة الشائعة التي هي توجيه سهام الاِنتقاد المضاد للشخص الآخر. الاِنتقاد الذي يحمل الحقيقة يكون جارحا في الغالب، ولكنه قد يُقدم على أمل أن يتم استخدامه بشكل بناء.

توجيه الانتقاد للآخرين

تجنب انتقاد الآخرين كلما أمكنك ذلك. بدلا من ذلك، حاول التفكير فيه على أنه “توجيه لملاحظات بناءة للآخرين، وإن كانت سلبية، لتغيير سلوكهم”. هذا سوف يساعدك على البقاء هادئا، وإعطاء ملاحظات وردود فعل بشكل أكثر فعالية.

توجيه الاِنتقاد للشخص الآخر جنبا إلى جنب مع الدعم يمكن أن يجعل الاِنتقاد يبدو أقل حدة. والأهم من ذلك، يجب عليك التأكد من أن الانتقاد موجه للفعل وليس للشخص. حاول أن تبدأ بتعليق داعم مثل “أنا أقدر كل العمل والجهد الذي بذلته في هذا الأمر، ولكن لدينا مشكلة مع …”

أي جملة تبدأ بـ “أنت كذا” سوف تشكل تهجما ويجب تجنبها بأي حال، إلاّ إذا كانت تنتهي بمدح أو ثناء. ركز على السلوك، لا الصفات الشخصية للشخص الآخر.

اجعل الاِنتقاد محددا وتجنب التعميمات، على سبيل المثال “لقد كان الوقت متأخر حينما حضرت لأخذ الأطفال اليوم” بدلا من “أنت دائما متأخر كعادتك”. الأساليب العامة قد لا تعكس حقيقة الموقف وتميل إلى تحميل الشخص الآخر كامل المسؤولية عن المشكل أو الخطأ في حين قد يرجع السبب لصعوبات أو ظروف غير متوقعة.

من الأفضل تجنب إلقاء اللوم على شخص آخر وتحميله سبب إثارة مشاعرك، على سبيل المثال، “أنت تغضبني جدا عندما …”، والأحسن هو أن تركز على نفسك كمركز لمشاعرك الخاصة. فبدلاً من استخدام الأسلوب أعلاه، يمكنك استبدله بقول، “أشعر بالغضب عندما …”

منح وتلقي الإطراء (المدح والثناء)

يجد بعض الناس منح وتلقي الإطراء أمرا صعبا أو محرجا،  وربما يشعرون بالحاجة إما لاستهجانه أورده.

الإطراء أو المدح هو وسيلة إيجابية لتقديم الدعم، وإظهار الموافقة وزيادة ثقة الشخص الآخر بنفسه.  تعلم كيفية إعطاء وتلقي الإطراء بلطف وسلاسة هو مهارة هامة في الحياة. 

إذا تم رفض إطراء، فإن الشخص الذي أعطاه قد يشعر بالحرج أو بأن الأمر انتقاص منه، وقد يجعله ذلك لا يطري أو يجامل أحدا في المستقبل.

عندما يمدحك شخص أو يطريك، أشكره على إطرائه، وتقبله سواء كنت تتفق مع ذلك أم لا. من العبارات التي يمكنك استخدامها، ‘شكراً لك، هذا لطف منك’ أو “شكرا لك، كان ذلك من دواعي سروري، ولكن من الجميل معرفة أنك تقدر العمل الذي قمت به”.

عند مدح أو إطراء شخص ما:

  • تأكد من أن الإطراء صادق ولا تطري أحدا بنا ليس فيه. من السهل اكتشاف عدم الصدق، وهو ما قد يقوض جهودك في بناء التقدير الذاتي للشخص الآخر.
  • الدعم الاِيجابي أكثر فعالية من الدعم السلبي. المدح والإطراء يتم تذكره بسهولة وسعادة أكبر من تذكر الاِنتقاد.   

إذا كان الإطراء غير مناسب، حاول إيجاد وسيلة لشكر الشخص الآخر أو الإشادة به.

الخلاصة

في النهاية، تذكر أن الحزم هو دائما أكثر ملاءمة من السلوك السلبي أو العدواني، حتى لو كان صعبا. حاول أن تعامل الآخرين كما تريد أن تُعامَل، باحترام وأدب. هذا سوف يساعدك على الاستجابة بشكل حازم للآخرين، حتى في الحالات الصعبة.

اِقرأ أيضاً: لماذا ليس الناس حازمين

شارك الموضوع

مناقشات

تعليقات