التواصل في المواقف الصعبة

معظم الناس يرغبون في تجنب الصراعات والحالات المرهقة عصبياً، هذه هي الطبيعة البشرية.

غالبا ما يفضل الناس تجنب التواصل في شئء يعتقدون أنه سيكون سيئاً أو مثيراً للجدل، فيعطلون عملية التواصل ويتركون الوضعية تتفاقم.

قد يؤجل مدير الحديث مع موظف عن مستوى عمله الغير مرضي. قد تتجنب تلك المحادثة الصعبة مع شريك حياتك، خصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بنوع من الأخطاء أو القضايا أو المشاكل المالية أو العاطفية. الطفل قد يتجنب التحدث إلى والديه عن الصعوبات التي يواجهها مع الدروس في المدرسة.

معظم الناس يتذكرون الأوقات التي تجنبوا فيها تلك المحادثة “الصعبة”، يدرك معظم الناس أيضاً أن تجنب تلك المحادثة الصعبة يخفف من القلق و التوتر في المدى القصير. لكن تجنب التواصل في الحالات الصعبة باستمر، يؤدي في كثير من الأحيان إلى مشاعر الإحباط و الشعور بالذنب و الإنزعاج من النفس و الغضب و تراجع الثقة في النفس، و في نهاية المطاف المزيد من التوتر و القلق.

باتباع بعض الإرشادات البسيطة واستخدام بعض مهارات التواصل المضبوطة بشكل جيد، سيصبح التواصل في المواقف الصعبة أمراً أسهل.

هناك نوعان من المحادثات الصعبة: المتوقعة و الغير متوقعة! 

المحادثات المتوقعة تحدث عندما يكون قد تم التفكير في الموضوع مسبقا، و تكون مخططاً لها من قبل من حيث ترتيب أو اختيار الزمان و المكان و غيرها من الظروف. المحادثات الصعبة المخطط لها يمكن أن تشمل طلب عامل الزيادة في أجرته أو ربما إخبار والديك أنك ستغادر المنزل للعيش في مكان آخر. على الرغم من أن هذه الحالات يصعب التحكم فيها بسبب طبيعتها، فمن الممكن السيطرة عليها و غالبا ما ينتهي الأمر أسهل مما كان يتصور طالما تم أخذ الوقت للتحضير و التفكير بشكل سليم في الكيفية التي قد يتفاعل  بها الآخرون.

المحادثات الصعبة الغير مخطط لها تحدث بشكل غير متوقع، و غالبا ما تكون مشحونة بالغضب الشيء الذي قد يؤدي في الحالات القصوى إلى العدوانية. في كثير من الأحيان، بعد محادثة صعبة غير مخطط لها نشعر بموجة من العاطفة كالأسف أو الندم إذا لم تسر الأمور بشكل جيد جدا،ً أو دفعة من الثقة و احترام الذات في حالة مر كل شيء بشكل جيد.

بعد هذه المحادثات الغير متوقعة، من الحكمة التأمل  و التعلم من هاته التجارب في محاولة لإيجاد الإيجابيات و سبل تحسين تعاملنا مع هذا النوع من المحادثات في المستقبل.

بعض الوظائف و الأدوار تتطلب التعامل باحترافية و مهنية في مواقف التواصل الصعبة، حيث تتطلب التعامل بلباقة و حسن تقدير و وضوح.

وظائف السياسيين على سبيل المثال تتطلب مهارات جيدة في التواصل خصوصا عندما يتعلق الأمر بإيصال أخبار سيئة كفشل مشروع أو فضيحة أو غير ذلك، و قد يتم الحكم على السياسيين انطلاقا من مدى براعتهم في إيصل هذا النوع من الأخبار للرأي العام.

الأطباء و مهنيو الصحة قد يحتاجون لإيصال أخبار سيئة أو غير متوقعة للمرضى و أقربائهم، لذا يخضعون للتدريب لمساعدتهم على تبليغ هذا النوع من الأخبار الحساسة بفعالية.

المدراء في المنظمات قد يحتاجون لإيصال أخبار صعبة على عدة مستويات للموظفين الذين لا يؤدون عملهم بالمستوى المطلوب، أو إذا ما كان  هناك تسريحات ضرورية  للعمال. أو قد يحتاجون لتبليغ أخبار سيئة لمدرائهم في العمل كأخبار تراجع الأرباح أو فشل في ذراع من أذرع المؤسسة.

عملك أنت: كيفما كان عملك ستأتي عليك أوقات سيتوجب عليك فيها إيصال أخبار صعبة للآخرين. هذه مهارة توظيف مهمة يبحث عنها العديد من أرباب العمل. و قد يطلب منك إعطاء أمثلة في مقابلة عمل، أو برنامج تطوير مهني. 

العاطفة و التغيير 

هناك نوعان من العوامل الرئيسية التي تجعل عملية التواصل تبدو صعبة: العاطفة والتغيير.

العاطفة
الناس يميلون إلى النظر إلى العواطف على أنها إما إيجابية أو سلبية. السعادة هي إيجابية، وبالتالي يجب أن يكون الحزن سلبياً، والهدوء أمر إيجابي في حين أن التوتر والقلق أمر سلبي. غير أن العواطف هي رد فعل طبيعي على الحالات التي نجد أنفسنا فيها، والحالة الوحيدة التي نحن بحاجة للقلق فيها هي عندما نشعر باستمرار بعواطف غير مناسبة لحالتنا الراهنة. لذا العواطف ليست إيجابية أو سلبية، لكن هي بالأحرى مناسبة أو غير مناسبة.

عند مواجهة أنباء غير متوقعة قد نجد أنفسنا نشعر بالضيق و الإحباط و الغضب، أو ربما بالسعادة الغامرة أو الحماس و الإثارة. من المفيد معرفة كيفية استجابتنا للأمور عاطفياً، و التفكير في طرق مختلفة يمكننا السيطرة بها على عواطفنا و التحكم فيها إذا لزم الأمر. و كذلك إذا كنا بحاجة لإيصال معلومات قد يكون لها تأثير عاطفي على شخص آخر، فإنه من المفيد أن نستبق مفعول هذة المعلومات بالتالي نصيغ ما سنقوله أو نكتبه وفقاً لذلك.

التغيير 

غالباً، المحادثات الصعبة تكون حول نوع من التغيير، على سبيل المثال، التغييرات في عملك أو طرق القيام بأمور ما، التغيرات المالية أو الصحية، و التغيرات في علاقة مع شخص آخر. لابد أن تتذكر أن التغيير أمر لا مفر منه.

الأشخاص يتعاملون مع التغيير بطرق مختلفة، البعض يستجيب بشكل إيجابي جداً مع تغيير في الظروف، في حين أن آخرين قد لا يرون سوى المشاكل و الصعوبة. من المفيد أن نفكر في الجانب الإيجابي للتغيير و الفرص المحتملة التي قد يجلبها معه. من الأفضل لراحة الفرد أن يتقبل التغير بشكل إيجابي قدر الإمكان، فهذا يساعد على الحد من القلقل و التوتر. 

التعامل مع المحادثات الصعبة

يجب أن يكون هناك توازن بين تبليغ أمر صعب و مراعاة مشاعر المعنيين بالأمر. مجموعة المهارات المطلوبة للقيام بالأمر قد تبدو متناقضة إلى حد ما، حيث قد يحتاج الأمر أن تكون صارماً ولطيفاً في مقاربتك.

المهارات المطلوبة تشمل:

جمع المعلومات

تأكد أن لديك معلومات وحقائق، كما يجب عليك مباشرة قبل أن تبدأ أن تعرف ما الذي ستقوله و لماذا ستقوله. حاول أن تتوقع وتستبق أية أسئلة أو مخاوف قد تكون لدى الآخرين، وفكر ملياً كيف ستجيب عن أسئلتهم.

أن تكون حازما 

بمجرد أن تتأكد أن هناك أمراً يجب تبليغه، قم بذلك على نحو حازم و صارم. ولا تتراجع أو تغير رأيك في منتصف المحادثة ما لم يكن هناك بالطبع سبب وجيه جدا للقيام بذلك.


أن تكون متعاطفا

ضع نفسك مكان الآخر وفكر كيف سيشعر تجاه ما تقوله، كيف ستشعر لو قلبت الأدوار؟ امنح الآخرين الوقت لطرح أسئلتهم وعلق عليها.

أن تكون على استعداد للتفاوض

في غالب الأحيان الأوضاع الصعبة تتطلب قدرً معينناً من التفاوض. كن مستعدا لهذا. عندما تفاوض تطلع لننتيجة مربحة للجانبين، هذه هي الطريقة التي يمكن أن تستفيد منها جميع الأطراف.

استخدام اللغة اللفظية و الغير لفظية المناسبة

تحدث بوضوح

تجنب أية مصطلحات قد لا يفهمها الآخرون، انظر إلى من تخاطبهم و حاول الجلوس أو الوقوف بطريقة مريحة. لا تستخدم أسلوب المواجهة أو التصادم  و لا لغة الجسد.

الإنصات الجيد 

عندما نكون مرهقين لا نستمع بشكل جيد، حاول الإسترخاء و الإنصات جيداً لوجهة نظر و آراء  الشخص الآخر و مشاعره.

حافظ على هدوءك وتركيزك 

يصبح التواصل سهلاً عندما نكون هادئين. خذ نفساً عميقاً من حين لآخر و حاول الحفاظ على جو من الهدوء، من المرجح أن يلتزم الآخرون الهدوء إن فعلت أنت ذلك. ابق مركزا على ما تريد ان تقوله، و لا تنحرف أو تشتت انتباهك عن هدفك من التواصل. 

اقرأ أيضاً: كيف تكون متحدثا جيدا ومنصتا أفضل

شارك الموضوع

مناقشات

تعليقات