التفكير الإيجابي

التفكير الإيجابي هو فكرة أنه يمكنك تغيير حياتك من خلال التفكير بشكل إيجابي عن الأشياء.

يمكن أن تبدو هذه الفكرة جميلة. لكن العديد من الناس يعتقدون أن مجرد التفكير بإيجابية لن يغير العالم، وبالتالي هم يتجاهلون الفكرة كليا.

بيد أن الأبحاث أظهرت أن التفكير الإيجابي يرتكز حقاً على أساس علمي. لا يمكنك تغيير العالم، لكن يمكنك تغيير الطريقة التي تنظر بها إليه وكيف تتجاوب معه. ويمكن لهذا تغيير شعورك حيال نفسك والآخرين، الشيء الذي يمكن بدوره أن يكون له تأثير كبير على راحتك وسعادتك الشخصية. 

تأثير التفكير السلبي 

لفهم تأثير التفكير الإيجابي، فإنه من المفيد أن نفكر في تأثير التفكير السلبي أولا. معظم المشاعر السلبية، مثل الخوف أو الغضب، هي مشاعر وجدت للمساعدة على البقاء على قيد الحياة. فهي تقودنا لاتخاذ قرارات والقيام بأفعال وإجراءات لإنقاذ أنفسنا من كل ما يهددنا. 

حتى الآن، الأمر جيد جدا، من حيث البقاء على قيد الحياة، إذا كان هناك دب يقف أمامك، فأكيد أنك لن تريد أن تتوقف لقطف الزهور.

لكن التفكير السلبي ليس جيدا لهاته الدرجة في معظم الأحيان. إذا كان لديك الكثير مما يجب لقيام به، وكنت قلقا أنك لن تتمكن من القيام بذلك كله، فإن كل ما سترغب به هو التركيز فقط على القيام بالعمل الذي يجب عليك القيام به بدل أن يستمر دماغك في التفكير فقط في مدى طول قائمة الأعمال.

التفكير السلبي هو عادة، وهو شيء يمكنك تدريب عقلك على تجنبه. التفكير السلبي المستمر يمكن أن يجعل منك شخصا متوترا، ويمكن أن يؤدي إلى مشاكل أكثر خطورة، مثل الاكتئاب .

قوة التفكير الإيجابي 

باربارا فريدركسون، باحثة في جامعة كارولاينا الشمالية، أجرت تجربة كلاسيكية مع خمس مجموعات من الأشخاص، حيث عرضت على كل مجموعة صوراً تهدف إلى إثارة ردود فعل عاطفية مختلفة.  

  • المجموعة 1: شاهدوا صورا الغاية مهنا تحريك مشاعر الفرح  
  • المجموعة 2: صور تم اختيارها لجعلهم يشعرون بالرضا
  • المجموعة 3: صور محايدة.
  •  المجموعة 4: شاهدوا صوراً تجعلهم يشعرون بالخوف.
  •  المجموعة 5: شاهدوا مجموعة صور تجعلهم يشعرون بالغصب.

ثم طلب من كل مجموعة أن يكتبوا الإجراءات التي سيتخذونها في حالة تثير مشاعر مماثلة. 

المجموعات 4 و5 قاموا بكتابة إجراءات أقل بكثير من المجموعات الأخرى. المجموعات 1 و2 قاموا بجرد بجرد أكبر عدد من الإجراءات.

وبعبارة أخرى، الشعور بمشاعر إيجابية يساعدك على تحديد مزيد من الفرص والخيارات في حياتك.

لكن ربما ما هو أكثر إثارة للاهتمام هو أن هذه الفرص والخيارات الإضافية يبدو أنها تترجم إلى افعال.

الأشخاص الذين يفكرون بإيجابية أكثر، هم على الأرجح الأشخاص الذين يستطيعون ترجمة وتحقيق الخيارات والفرص التي تتاح لهم. إنهم يبنون مهارات جديدة ويطورون تلك يمتلكونها، بحيث تكون لديهم حقا المزيد من الخيارات في الحياة. 

تحذير: لا تجبر نفسك على التفكير الإيجابي 

التفكير الإيجابي هو أمر جيد. ولكن لا يجب أن تحاول استخدامه لصد كل شيء سلبي يحدث في حياتك. أحيانا تحدث أشياء سيئة، وسوف تشعر بالسوء حيال ذلك. ليس جيدا التظاهر بعكس ذلك لإن التفكير الإيجابي القسري قد يأتي بنتائج عكسية

ما تحتاج فعلا أن تتجنبه، هو تطوير سيناريو “الكارثة” في ذهنك (“حياتي هي كارثة كلياً” الشريط الذي يدور في رأسك). وأفضل طريقة للقيام بذلك ليست هي أن تقول لنفسك أن حياتك مثالية، بدلا عن ذلك، تحتاج أن تعترف بالأخطاء التي قد تحدث، لكن يجب عليك وضعها في السياق المناسب و اعطائها حجمها الحقيقي. 

على سبيل المثال:

“فعلا، إنه يوم سيء، لكن الغد سيكون أفضل إن شاء الله. سوف أذهب للمنزل الآن، وسأفكر في حل للمشكلة مساء عندما أكون مرتاحا.”

أطباء النفس يطلقون على ذلك “التفكير الممكن” وتشير البحوث إلى أن ذلك هو أفضل وسيلة للتعافي من الأحداث الصعبة

تطوير عادات التفكير الإيجابي 

أظهرت البحوث أن هناك ثلاث طرق جيدة جدا لبناء مهارات التفكير الإيجابي

1.التأمل

الأشخاص الذين تأملون كل يوم يظهرون تفكيراً أكثر إيجابية من أولئك الذين لا يفعلون ذلك.

 هل التأمل هو الذي يقود إلى التفكير الإيجابي، أم مجرد وجود الوقت للتفكير. من الصعب الإجابة عن ذلك. لكن من الصعب أيضا مجادلة العلم في الأمر. الأشخاص الذين يتأملون يظهرون مزيدا من اليقظة والتعقل، أو القدرة على العيش في الحاضر، الامر الذي يرتبط أيضا مع التفكير الإيجابي.

2.الكتابة 

طلب من مجموعة من الطلاب الجامعيين الكتابة عن تجربة إيجابية كبيرة يوميا لمدة ثلاثة أيام. بشكل مثير للدهشة، أصبح لديهم مزاج أفضل وتحسنت صحتهم الجسمانية، واستمر التأثير لفترة طويلة. هناك طريقة بسيطة وجميلة لفعل ذلك: تعودوا على كتابة تجاربكم الإيجابية أو تجارب إيجابية لأشخاص آخرين في مذكرة خاصة واحتفظوا بها. 

3.المرح 

في بعض الأحيان قد تحتاج فعلا لوضع ذلك في مذكرتك لتجبر نفسك على اخذ ذلك الوقت للقيام بذلك، سواء كان ذلك للقاء صديق لتناول القهوة، أو الخروج في نزهة على الأقدام أو ركوب الدراجة. 

الحلقة الفعالة 

الأشخاص السعداء هم أولئك الذين لديهم نظرة إيجابية إلى الحياة. ليسوا فقط أكثر سعادة، ولكن أيضا يبدو أنهم يحققون في حياتهم أكثر بكثير مما يحققه الآخرون.

 بينما النجاح قد يؤدي إلى السعادة، ليس هناك شك في أن السعادة تؤدي أيضا إلى النجاح.

أن تكون لديك نظرة إيجابية عن حياتك، وأن تفعل الأشياء التي تجعلك تشعر بمشاعر إيجابية مثل السعادة، هو أمر حيوي لمساعدتك على تطوير مهاراتك والنمو كشخص. 

شارك الموضوع

مناقشات

تعليقات