إشكاليات تعيق اتخاذ القرارات

 كثيرا ما يقول الناس أنهم يجدون صعوبة في اتخاذ القرارات.

ومع ذلك فنحن جميعا يتوجب علينا اتخاذ قرارات في كل وقت، بدءاً من قضايا تافهة مثل الطعام الذي ستتناوله في وجبة الغداء، وصولا إلى القرارات التي تغير حياة الإنسان، مثل أين وماذا ستدرس، ومن ستتزوج.

بعض الناس يؤجلون اتخاذ القرارات من خلال بحث لا نهاية له عن مزيد من المعلومات أورغبة منهم في الحصول على توصيات ونصائح أشخاص آخرين.

من جهة أخرى، يلجأ البعض إلى التصويت لاتخاذ قرارته، أو وضع دبوس في قائمة أو قذف عملة نقدية في الهواء.

ما هو اتخاذ القرار؟

في أبسط معانيه، اتخاذ القرار هو فعل اختيار بين اثنين أو أكثر من مسارات العمل.

على نطاق أوسع، في عملية حل المشاكل، اتخاذ القرار يشمل الإختيار بين الحلول الممكنة لمشكلة ما. يمكن اتخاذ القرارات إما عن طريق عملية حدسية أو عقلانية، أو مزيج من الاثنين.

الحدس

الحدس هو استخدم “شعورك الداخلي” حول مسارات العمل الممكنة.

على الرغم من أن الناس يتحدثون عنه كما لو كان “حاسة” سحرية، الحدس هو في الواقع، هو مزيج من التجارب السابقة والقيم الشخصية. مع ذلك، يجدر بنا أن نأخذ بعين الإعتبار حدسنا، لأنه يعكس ما تعلمناه من الحياة. غير أنه لا يكون دائما مبنيا على الواقع، وإنما قد يكون مبنيا على تصوراتنا فقط، وكثير منها تبدأ في مرحلة الطفولة وربما لا تكون ناضجة جداً نتيجة لذلك.

لذا يجدر بنا فحص شعورنا الداخلي عن كثب، وخاصة إذا كان لديك شعور قوي ضد مسار عمل معين، وذلك لمعرفة ما إذا كان يمكنك معرفة السبب، أو ما إذا كان للشعور ما يبرره.

المنطق

المنطق هو استخدام الحقائق والأرقام التي أمامك لاتخاذ القرارات.

المنطق له جذوره في الوقت الحاضر وفي الحقائق. بيد أنه يمكن أن يتجاهل الجوانب العاطفية للقرار، وعلى وجه الخصوص، القضايا من الماضي التي قد تؤثر على الطريقة التي يتم بها تنفيذ هذا القرار.

الحدس هو وسيلة مقبولة تماما وملائمة لاتخاذ قرار ذي طبيعة بسيطة أو يحتاج أن يتم اتخاذه بسرعة، في حين أن القرارات الأكثر تعقيدا تتطلب نهجاً أساسيا ومهيكلاً، وعادة ما تنطوي على الحدس والمنطق معاً. من المهم أن نكون حذرين من ردود الفعل المندفعة اتجاه حالة ما.

تطبيق كل من الحدس والمنطق 

من الطرق الناجعة للقيام بذلك هي تطبيق الجانبين معاً. من المفيد أن تبدأ بالمنطق، وجمع الحقائق والأرقام. بمجرد أن يكون لديك قرار واضح، هنا يأتي دور االحدس. كيف تشعر حيال القرار؟ هل تشعر أنه صائب؟ 

إن لم يكن الأمر كذلك، أَلقِ نظرة أخرى لترى ما إذا كان بإمكانك أن تعرف السبب. إذا كنت غير ملتزم عاطفيا بالقرار الذي اتخذته، فلن تتمكن من تنفيذه بشكل جيد وفعال. 

اتخاذ قرارات فعالة

القرارات ينبغي أن تكون قابلة للتنفيذ، سواء على المستوى الشخصي أو المؤسساتي. تحتاج كذلك أن تلتزم شخصيا بالقرار وأن تكون قادراً على إقناع الآخرين بمزاياه. عملية اتخاذ قرار بشكل فعال تحتاج كذلك إلى أن تكون قادرا على القيام بها.

ما الذي يمكن أن يمنع اتخاذ قرار بشكل فعال؟

هناك عدد من المشاكل التي يمكن أن تمنع اتخاذ قرار بشكل فعال. وتشمل:

1. المعلومات الغير كافية

إذا لم يكن لديك ما يكفي من المعلومات، يمكن أن تشعر كأنك تتخذ قراراً دون أي أساس.

خذ بعض الوقت لجمع البيانات اللاّزمة لاتخاذ قرارك، حتى لو كان الجدول الزمني ضيقاً جدا. إذا لزم الأمر، ركز على الأولويات في جمع المعلومات عن طريق تحديد المعلومات الأكثر أهمية بالنسبة لك.

2. المعلومات الكثيرة جداً

المشكل المعاكس والذي يحدث في كثير من الأحيان وهو وجود الكثير من المعلومات المتضاربة، بحيث يصبح من الصعب رؤية الصورة الكاملة بوضوح.

وهذا ما يسبب في بعض الأحيان شللاً في التحليل، ويستخدم أيضا كوسيلة لتأجيل اتخاذ القرارات على مستوى المنظمات، حيث يطلب المعنيون المزيد من المعلومات قبل أن يتمكنوا من اتخاذ قرار.

غالبا ما يمكن حل هذا المشكل من خلال دفع جميع الأطراف إلى تحديد ما هي المعلومات المهمة حقا، ولماذا، و وضع جدول زمني واضح لاتخاذ القرار، بما في ذلك مرحلة جمع المعلومات.

3. الكثير من الناس

من الصعب اتخاذ االقرارات من قبل لجنة. الجميع لديه وجهات نظره الخاصة وقيمه الخاصة. في حين أنه من المهم معرفة وجهات النظر هاته، وكيف ولماذا هي مهمة، إلاّ أنه من الضروري أن يتحمل شخص واحد مسؤولية اتخاذ القرار.

4. المصالح الخاصة

عملية اتخاذ القرار عادة ما تتم على أساس المصالح الخاصة. هذه المصالح الخاصة غالبا تكون غير مُعلَنة، لكنها قد تشكل عقبة حاسمة. وبما أنه لا يتم التعبير عنها بشكل علني، فمن الصعب التعرف عليها بوضوح، وبالتالي التعامل معها. لكن في بعض الأحيان، من الجيد طلب مساعدة شخص من خارج العملية للمساعدة على استكشاف تلك المصالح وتقريب وجهات النظر ودعم عملية اتخاذ القرار.

5. الإرتباطات العاطفية

الناس غالبا ما يتعلقون جدا بالوضع الراهن ويرتبطون به عاطفيا. غير أن القرارت تتطلب مراعاة احتمال التغيير وهو ما يجده الكثير من الناس صعبا.

6. عدم الإرتباط العاطفي

أحيانا يكون من الصعب اتخاذ قرار، لأننا لا نهتم بطريقة أو بأخرى. في هذه الحالة، عادة ما يمكن لعملية مهيكلة لاتخاذ القرار أن تساعد، وذلك من خلال تحديد بعض الإيجابيات والسلبيات الحقيقية لإجراءات أو حلول معينة ربما لم يتم التفكير فيها من قبل، هذا سيرجح كفة قرار دون آخر، وسيؤدي على الأرجح إلى اختيار القرار الصائب.

العديد من هذه الإشكاليات يمكن التغلب عليها باستخدام عملية مهيكلة لاتخاذ القرار. هذا سوف يساعد على:

ـــــ اختزال قرارات معقدة وتحويلها إلى خطوات بسيطة.

ـــــ فهم كيف تم الوصول إلى أي قرار.

ـــــ جدولة عملية اتخاذ القرارات للوفاء بالمواعيد النهائية.

تم تطوير العديد من تقنيات اتخاذ القرارات، بدءاً من قواعد بسيطة، وصولا إلى إجراءات معقدة للغاية. المنهجية المستخدمة تعتمد على طبيعة القرار الذي يجب اتخاذه ومدى تعقيده.

شارك الموضوع

مناقشات

تعليقات