الثقة بالنفسالمهارات الشخصية

تقدير الذات

ما الذي يعنييه تقدير الذات بالنسبة لك؟ 

قد تعتقد أنه صوتك الداخلي، الصوت الذي الذي يخبرك ما إذا كنت جيداً بما فيه الكفاية للقيام بشيء أو تحقيقه. تقدير الذات يتمحور حول مدى تقديرنا لذواتنا، لتصوراتنا ومعتقداتنا وكيف نُقَدِّر ما نستطيع القيام به. تقدير الذات أو احترام الذات قد يكون مختلفا عن تصورات الآخرين لما نحن عليه.

ومن المثير للاهتمام هو أن تقدير الذات لا يرتبط كثيرا بمواهبنا أو قدراتنا. من المحتمل جدا لشخص متمكن ومتميز في شيء ما أن يكون له ضعف في تقدير الذات، بينما شخص آخر يصارع في موضوع معين قد يكون لديه تقدير ذاتي عالٍ.

في الحالة الأولى، فإن الشخص قد يظن “يتعين علي أن أُلقي كلمة غداً وأنا مرعوب جداً. أعلم أنني لست جيداً”، حتى لو كانوا ناجحين وذوي خبرة. الشخص الآخر قد يكون مصمما على اِلقاء كلمة جيدة ويركز على الشعور بمزيد من الثقة بخصوص النتيجة حتى لو كان أقل موهبة من الشخص الأول.

من السهل جداً أن نرى كيف يمكن لنقص تقدير الذات أن يؤثر على تصرف شخص ما، ناهيك عن ما يحققه في حياته.

لماذا يعاني الناس من ضعف تقدير الذات؟

هناك العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى تدني تقدير الذات بالنسبة لشخص ما. قد يكون شعوراً بالفشل نابعاً من قرار رديء أو من سلسلة من التجارب في الحياة التي تؤدي بشخص للشعور بالاكتئاب.

على سبيل المثال، لنفترض أنه ليست لديك الثقة في قدراتك وأنك لا تشعر أنك قوي كفاية لتقاوم تيار الرفقة السيئة.  في هذه الحالة قد تشعر أنك عاجز عن رفض المخدرات عندما تُعرض عليك أو تقدم لك. وهكذا فإنك تأخها حتى تشعر أنك منسجم مع المجموعة وأنك جزء منها، أملاً في زيادة احترام الذات والثقة.

آثار المخدرات قد تجعلك تشعر بمزيد من الثقة لفترة قصيرة، ولكنها قوة خارجية لا تنبع من داخلك. وإذا أصبحت مدمنا على المخدرات فإن أي احترام أو تقدير للذات لديك سوف ينهار في نهاية المطاف. سوف تشعر بالاكتئاب بسبب أنك استسلمت لهم، وقد تشعر باليأس حيال امكانية تغلبك على الإدمان، الأمر الذي قد يدخلك في دوامة يمكن أن يكون الخروج منها صعبا للغاية.

انتبه لحوارك الداخلي مع نفسك.

مع ذلك، هناك حلول. كما قد تكون قد خمنت بنفسك، الحوار الداخلي الإيجابي هو جزء كبير من تحسين تقديرك لذاتك.

بدلا من أن تقول أشياءً مثل “أنا لست جيدا بما فيه الكفاية” أو “أنا فاشل” يمكنك البدء في تغيير الأمور بقول “أنا قادر على التغلب على هذا” و “يمكنني أن أصبح أكثر ثقة من خلال النظر إلى نفسي بطريقة أكثر إيجابية”.

في بادئ الأمر سوف تكافح لمنع نفسك من العودة للعادات السلبية القديمة، لكن مع بدل مجهود منتظم سوف تبدأ في الشعور بإيجابية أكثر وكذا بناء تقدير الذات الخاص بك. (للمزيد، اقرأ: التفكير الإيجابي)

ساعد نفسك واطلب المساعدة من الآخرين. 

تقدير الذات يختلف من حالة إلى أخرى، من يوم ليوم ومن ساعة إلى أخرى. بعض الناس يشعرون بالراحة والإيجابية رفقة الأصدقاء والزملاء، لكن يكونون مضطربين وخجولين مع الغرباء. البعض قد يشعر أنه يتحكم في زمام الأمور في العمل، لكنه يعاني اجماعيا (أو العكس).

الناس مختلفون. البعض متفائل وإيجابي بطبيعته، يحافظون على توازنهم عندما تواجههم صعوبات مستمرة،  في حين أن البعض الآخر أقل من ذلك.

بعض الناس جيدون في إظهار إنهم إيجابيون ومتفائلون في الخارج، في حين أنهم في الداخل يعانون من تدني تقدير الذات والشعور بالاِرتياب حيال أنفسهم.

لا يمكنك تحقيق كل شيء في يوم، لكن يمكنك البدء في القيام بخطوات لتعزيز طريقة شعورك. اِذا كنت تعاني من عادات سيئة من قبيل الإدمان على المخدرات أو الإفراط في الأكل أو حتى الإدمان على الأنترنيت، اتخذ خطوات لتحصل على المساعدة. (للمزيد، اِقرأ: كيف تتخلص من العادات السيئة)

ركز على تغيير روتينك اليومي حتى تصبح أكثر صحة وأكثر إيجابية أيضاً. القيام ببعض التمارين الرياضية لنصف ساعة يوميا هو موصى به من منظمة الصحة العالمية، وهو أيضاً كافٍ لتحسين مزاجك العام.

الاِنتباه لما تأكله، ومحاولة الحفاظ على نظام غذائي صحي متوازن سوف يساعد جسمك وعقلك على العمل بشكل جيد ويمكن أن يساعد أيضا على رفع معنوياتك.

النوم الجيد الكافي سوف يساعد على ضمان أداء وظائف جسمك وعقلك على النحو الأمثل.

من الأعراض الشائعة لتدني تقدير الذات، الشعور بأنك لا تستطيع الأداء بشكل جيد في الأماكن العامة. كسب الثقة في الأداء بارتياح أمام الملأ يعتمد إلى حد كبير على الخبرات الشخصية السابقة.

الإعداد مهم للغاية: الاِطلاع الجيد ومعرفة المعلومات وما تريد أن تقوله. المفتاح هو أن تواجه هواجسك ومخاوفك وألاّ تهرب منها. عندما تهرب من مخاوفك ولا تواجهها فإنك تسمح للخوف لأن يتولى السيطرة عليك ويلحق الضرر بتقديرك الذاتي.

حتى الأشخاص الذين يبدون في قمة الثقة قد يشعرون بالاِرتياب في قرارة أنفسهم. الشعور بالتوتر ليس بالضرورة أمراً سيئاً.

الممثلون والأشخاص الذين يعملون في وسائل الإعلام وغيرهم قد يشعرون بالقلق والتوتر والشك قبل الأداء، لكن بمجرد أن تحين لحظة الحقيقة فإن تحكمهم و مهارتهم هي من تتولى زمام الأمور. يمكن أن يكون الأمر نفسه بالنسبة للجميع إذا حَضَّرَوا بشكل جيد. إحدى الحيل هي ألاّ تترك العصبية تسيطر عليك وتَظهر عليك، وأن تُظهر أنك واثق حتى لو كنت تشعر بالتوتر في الداخل، هذا سيمكنك من توجيه الطاقة العصبية بشكل إيجابي.

بمجرد أن تأخذ بزمام الأمور، سوف يخمد الخوف ومعه يمكن أن يتحسن تقيدرك الذاتي.

نصائح للمساعدة على تحسين تقدير الذات.  

  • تحكم في نفسك: لا تنتقد نفسك للآخرين. في حين أنه قد يكون من المفيد الإفضاء بهمومك لشخص تثق به، إلاّ أن إخبار الجميع هو أمر آخر تماماً. كن لطيفا مع نفسك. ضع قائمة لصفاتك الجيدة وآمن بها. آمن بنفسك.
  • لا تكن متذمراً: الجميع لديه مشاكل، فلماذا تظن إذاً أن مشاكلك أكبر من مشاكل الآخرين؟ من خلال كونك سلبيا،  يمكن أن تعزل نفسك عن الآخرين وتبعد نفسك عن حلول المشاكل. 
  • تعلم الاسترخاء: خصص وقتا لنفسك كل يوم.  قد تكون بضع دقائق فقط، ولكن من المهم أن تكون هادئة للراحة  والاسترخاء. 
  • عزز روحك المعنوية: كافئ نفسك بهدية صغيرة خصوصاً إذا تغلبت على عقبة تقديم عرض شخصي، ولاسيما إذا كانت المرة الأولى التي تقدم فيها عرضا أو بعد الاِنتهاء من اجتماع ناجح. ليس ضروريا أن تكون المكافأة كبيرة، كوب قهوة في مكان تحبه قد يفي بالغرض. 
  • هنئ نفسك بمناسبة إنجاز مهمة أو عمل جيد وربما أخبر صديقا. لا تكن دائما الشخص الذي يمنح الثناء، أنت أيضا  تحتاج للبعض منه.  الثناء المستحق هو دفعة جيدة للمعنويات.
  • حاول أن توجه أعصابك وتوترك بشكل إيجابي: عندما تكون متوتراً فإن الأدرينالين يُضَخُّ في كامل جسمك وتشعر أنك منضغط ومتيقظ. هذه الطاقة الزائدة يمكن أن تستخدم لغرض جيد، على سبيل المثال، قد تسمح لك بالتواصل بحماس أكبر.
  • تعلم أن تكون حازماً: كن حازما في ما تؤمن به ولا تتنازل أمام ضغط الآخرين. لا تقم بشيء لا تقتنع به  في سبيل  إرضاء الآخرين. لا تخجل من قول “لا” عندما يطلب منك شخص أمراً غير معقول. كن حازما وصارما. هذا أمر في غاية الأهمية. 

التحسن سيأتي بالتدريج.

من غير المنطقي أن تمر من ضعف تقدير الذات إلى تقدير إيجابي للذات بين عشية وضحاها.

بدلا من ذلك ستلاحظ أنك تحرز تقدما صغيراً خلال مدة من الوقت. حاول أن تراقب شعورك على مدار اليوم.

هل تشعر بالرضا عن نفسك؟ ما هو السبب؟ إذا كنت تشعر بشعور سيء وتشعر بأفكار سلبية تتسلل إلى ذهنك، اِسأل نفسك عن السبب. نصف الاِنتصار على ضعف تقدير الذات وقهره هو تحديد متى ولماذا تشعر بشعور معين.

إذا وجدت أن القيام بالتمارين الرياضية يحسن مزاجك بشكل جيد، يمكنك إضافة المزيد من التمارين الخفيفة إلى جدول يومك.

إذا وجدت أنك تشعر بشكل سيء عندما تكون بمفردك، يمكنك أن تجد سُبُلاً للخروج أكثر.

في النهاية، تذكر أنه ليس من المفروض عليك أن تعيش مع ضعف تقدير الذات. من خلال اتخاذ خطوات إيجابية نحو حلول عملية، يمكنك البدء في التحرك في الاتجاه الصحيح، وتعزيز تقدير الذات الخاص بك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق