أساليب القيادة – نموذج دانييل جولمان

من عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب إلى المهاتما غاندي و ونستون تشرشل، وصولا إلى مارتن لوثر كينغ وستيف جوبز، يمكن أن يكون هناك العديد من الطرق لقيادة الناس بعدد ما هناك قادة.

لحسن الحظ، وضع رجال الأعمال وعلماء النفس الإطارات المفيدة التي تصف الطرق الرئيسية التي يقود بها الناس. عند فهم هذه الإطارات، يمكنك تطوير نهج القيادة الخاص بك، وتصبح قائداً أكثر فعالية نتيجة لذلك.

هناك عدة نماذج مختلفة لأساليب القيادة. في موضوعنا هذا سنعرض واحداً من النماذج الأكثر شهرة، وهو نموذج أساليب القيادة الستة لدانييل جولمان، جولمان المعروف أساسا بعمله الشهير عن الذكاء العاطفي، لكنه قدم دراسة رائدة عن القيادة والتي نشرت في مجلة هارفارد بيزنس ريفيو في عام 2000 باسم ‘القيادة التي تأتي بالنتائج’. 
بناءً على دراسة استغرقت ثلاث سنوات أجريت على أكثر من 3000 من المدراء التنفيذيين، حدد دانيال جولمان ستة أساليب قيادية مختلفة: المتسلط والقدوة والموثوق والمتناغم والديموقراطي والمدرب. 
هذه أساليب للقيادة، وليست أنواعاً. أي أن القائد يمكنه استخدام أي أسلوب، ومزيج جيد من هذه الأساليب بحسب الوضع هو بشكل عام النهج الأكثر فعالية.

1. القائد المتسلط يطلب الطاعة الفورية

في عبارة واحدة، هذا الأسلوب هو ‘اِفعل ما أقوله لك”.

هذا النوع من القادة يتميز بالمبادرة وضبط النفس والسعي لتحقيق النجاح. بطبيعة الحال هناك مكان وزمان مناسب لمثل هذه القيادة: ساحة المعركة هي مثال كلاسيكي، أي أزمة تحتاج لقيادة واضحة وهادئة تصدر الأوامر. غير أن هذا النمط من القيادة لا يشجع أحداً على أخذ زمام المبادرة، وغالبا ما يكون له تأثير سلبي على شعور الآخرين.

2. القائد القدوة يتوقع التميز والتوجيه الذاتي.

هذا النمط يمكن تلخيصه على النحو الآتي “اٍفعل كما أفعل، الآن ‘.

هذا القائد يقود غالبا بالقدوة، لكن هذا النوع من القيادة يعمل فقط مع فريق على درجة عالية من الكفاءة وفي غاية التحفيز. يمكن أن يستمر فقط لفترة من الوقت دون أن يتعثر ويضعف أعضاء الفريق. وعلى غرار القائد المتسلط، ضابط الإيقاع يتميز كذلك بالمبادرة والسعي لتحقيق النجاح، ولكن بدلا من ضبط النفس، فهو يتميز بالدقة والتنظيم والجدية واليقظة.

3. القائد الموثوق يحرك الناس نحو رؤية

ربما يكون أفضل تلخيص لهذا النمط هو “تعال معي”.

هؤلاء القادة لديهم الرؤية البعيدة وهو الأسلوب المفيد أكثر عند الحاجة إلى رؤية جديدة أو اتجاه واضح. القادة الموثوقون هم على درجة عالية من الثقة بالنفس والتعاطف، هم يشكلون عاملا مساعدا على التغيير من خلال جذب الناس إلى رؤيتهم ودمجهم في المستقبل.

4. القائد المتناغم يقدر ويخلق الإنسجام والروابط العاطفية 

يعتقد القادة المتناغمون أن “الناس يأتون في المقام الأول” 

هذا النوع من القادة يتميز بالتعاطف ومهارات تواصل قوية، وهم جيدون في بناء العلاقات. هذا الأسلوب هو أكثر فائدة عندما يكون فريق قد مر من  تجربة صعبة، ويحتاج لرأب الصدع أو تجديد التحفيز. وهو ليس أسلوباً موجها نحو الأهداف، لذا فأي شخص يستخدمه يجب أن يعرف أن الهدف منه هو انسجام الفريق، وليس إنجاز مهام محددة. من خلال هذا ربما يكون قد اتضح أن هذا الأسلوب لا يمكن استخدامه بتاتاً إذا كنت بحاجة إلى إنجاز مهمة ما. 

5. القائد الديموقراطي يسعى لبناء التوافق في الآراء من خلال المشاركة

القادة الديموقراطيون يسألون باستمرار:  “ما رأيك؟”.

هذا النوع من القادة يُظْهِر مستويات عالية من التعاون، قيادة الفريق ومهارات تواصل قوية. هذا النمط من القيادة يعمل بشكل جيد عند بناء وتطوير المشاريع، لكنه يمكن أن يكون بطيئاً في بلوغ الأهداف. وأي شخص يرغب في استخدام هذا النمط بحاجة للتأكد من انخراط  كبار المدراء في العملية، وفهم أنه قد يستغرق وقتا طويلا لتطوير توافق في الآراء.

6. القائد المدرب يطور الآخرين

العبارة التي تلخص هذا النمط القيادي “حاول، جربها”

القادة المدربون يسمحون للآخرين بتجربة طرق أو مقاربات لحل المشاكل وتحقيق الهدف بطريقة منفتحة. القائد المدرب يتميز بمستوى عالِ من التعاطف والوعي الذاتي ومهارات تطوير الآخرين. هذا النمط من القيادة مفيد بالخصوص عندما تتوخى منظمة تطوير وتنمية قدرات الموظفين على المدى الطويل. 

في الأخير، لابد من التأكيد على أنه ليس هناك أسلوب واحد يناسب جميع المواقف والحالات، لذا فمن المهم جداً فهم أساليب القيادة المختلفة حتى تتمكن بعد ذلك من ملاءمة منهجك في القيادة مع الوضع أو الحالة الخاصة بك.

اقرأ أيضاً: مهارات القيادة: ماهي المهارات التي يحتاجها القائد؟

شارك الموضوع

مناقشات

تعليقات